مقالات المجلة

2- متطلبات السلامة البيئية للتصدير للسوق الأوروبي والأمريكي

مقدمة:

كما ذكرنا في المقالة السابقة المتطلبات الخاصة بالسلامة والصحة المهنية، وأهميَّتها للسوق الأوروبي والأمريكي، سنتحدَّث في هذه المقالة عن متطلبات السلامة البيئية التي يسعى العملاء لتقييم الشركات من خلالها، والتي لا تقلُّ أهميةً عن أي متطلبات أخرى.

لقد أصبحت السلامة البيئيَّة من المتطلبات المهمة جدًّا التي يسعى إليها العملاء، ويتمُّ تقييم الشركات من خلالها؛ لِمَا لها من أهمية كبيرة للحفاظ على البيئة، والسعي لتوفير بيئة عمل صحية، وخالية من الملوثات للعمال، وطبقًا لما يحدث في العالم من تغييرات مناخية، والتي أثَّرت بشكل سلبي على الحياة على كوكب الأرض، وحياة وصحة الإنسان؛ حيث إنَّه إذا لم يتمَّ وَضْع إجراءات للعمل على تحسين المناخ، فسوف يؤدِّي ذلك إلى تدمير الحياة على كوكب الأرض؛ لذا تمَّ وضع (6 أهداف) من ضمن الـ (17 هدفًا) من أهداف التنمية المستدامة، وأصبح العالم كلُّه مسئولًا عن الحفاظ على البيئة من حكومات، وشركات، وأفراد، فكلُّنا قد أصبحنا مسئولين حتى نستطيع العَيْش على هذا الكوكب، ونترك للأجيال القادمة موارد للعيش على هذا الكوكب.

ومن مزايا وفوائد تطبيق السلامة البيئية في الشركات، والمصانع، والمؤسسات:

  • اجتذاب العملاء الذين يهتمُّون بالاستدامة البيئية، واكتساب ثقتهم.
  •  تعزيز سُمْعة الشركة التجارية.
  •  تجنُّب الخسائر بسبب الغرامات والإجراءات التأديبيَّة بسبب تلوث البيئة.
  •  تحسين الصحَّة العامَّة للعمال.

وسوف نتعرَّف على بعض المتطلبات التي تُسْهم في التوافق مع متطلبات السلامة البيئيَّة للتصدير للسوق الأوروبي والأمريكي:

  • وجود نظام بيئي: 

إنَّ تطبيق الشركة لنظام إدارة بيئي، ووجود سياسات وإجراءات وأهداف واضحة للحفاظ على السلامة البيئية، والعمل على تطبيقها، ونشرها، وتدريب جميع العاملين بالمنشأة، وأيضًا توضيح إجراءات العمل، ومتابعة ومراقبة تنفيذها لتحقيق الأهداف التي تعمل على تحسين النظام البيئي، وتقليل الملوثات البيئيَّة، وتوفير بيئة عمل آمنة وصحية، وحماية العاملين والمنشأة من أي مخاطر أو حوادث – لا قدَّر الله – بسبب المُلوِّثات البيئية، وعدم إدارتها بشكل جيد- من المتطلبات المهمة التي تساعد الشركة في تحقيق متطلبات العملاء الخارجيِّين، ومن أهمِّ المواصفات التي تُسْهم في إنشاء نظام للسلامة البيئية ISO 14001؛ حيث يسعى العملاء للتعامل مع الشركات التي لها مسئولية مجتمعية، والتي تشارك في حماية والحفاظ على سلامة البيئة.

  • الالتزام بالقوانين والتشريعات:

يهتمُّ العملاء الخارجيُّون بالتزام الشركات بالمتطلبات القانونية وتطبيقها، ويرفضون التعامل مع الشركات التي تتحايل على المتطلبات القانونية، ولا تقوم بها، ويتمُّ ذلك بتطبيق هذا البند من خلال العمل على تطبيق القوانين المحلية الخاصة بالسلامة البيئية، ومتابعة التحديثات أولًا بأول، وتطبيقها.

  • إدارة المخاطر والفرص:
    1.  أصبحت عملية تقييم المخاطر والفرص من العمليَّات المهمة جدًّا، والتي يجب وجودها في كل أنظمة الشركات حتى تستطيع الشركة التحكُّم في المخاطر التي يمكن أن تواجهها؛ ليتمَّ وَضْع ضوابط تمنع أو تُقلِّل من المخاطر التي من المحتمل حدوثها، وأيضًا تحديد الفرص واغتنامها من العمليَّات المهمة جدًّا، ونحن نتحدَّث هنا عن مخاطر السلامة البيئية، والتي يجب أن يتمَّ تحديدها وإدارتها بشكل جيد؛ لنستطيع الحفاظ على سلامة البيئة، وهذه من المتطلبات المهمة جدًّا، والشركة التي بها إدارة مخاطر قوية، يستطيع العملاء أن يثقوا فيها، ويتعاملوا معها.
    2.  ولأنَّ هذه العملية مؤشر على أن الشركة تستطيع أن تتحكَّم في المخاطر؛ سواء مخاطر استراتيجية تؤثر على تحقيق أهداف السلامة البيئية، أو مخاطر خاصَّة بمكان العمل (مخاطر الانبعاثات – المياه الملوثة – مخلفات الكيماويات – المخلفات الطبية…)، فهي من أهمِّ المواصفات التي تُسْهم في إدارة المخاطر والفرص ISO 31000
  • الحفاظ على التنوُّع الحيوي:

الحفاظ على التنوُّع الحيوي مهمٌّ جدًّا للحياة على كوكب الأرض؛ لأن كلًّا من النباتات والحيوانات يعتمد بعضها على بعضٍ، وأي خللٍ في التنوُّع سوف يؤدي إلى خلل في سلامة المنظومة البيئية، وانقراض بعض الكائنات الحيَّة (بحريَّة أو بريَّة) نتيجة للممارسات الخاطئة وتلوث البيئة؛ لذا يجب أن تكون الشركة لديها مسئولية مجتمعية للسلامة البيئية، وعمل ممارسات للحفاظ على التنوُّع الحيوي من خلال زراعة الأشجار، والتصرُّف بشكل قانونـي في الملوثات التي تنتج عن المنشأة حتى لا تؤثر على سلامة الكائنات الحيَّة، وسوف نتعرَّف على أنواع هذه الملوثات من خلال بند إدارة المخلفات، ويمكنكم الاطلاع على اتفاقية الأمم المتحدة بشأن التجارة الدولية للأنواع المهددة بالانقراض من النباتات والحيوانات البرية 1975.

  • إدارة المُخلَّفات: 

إدارة المُخلَّفات بأنواعها من المتطلبات المهمَّة جدًّا للعملاء الخارجيِّين؛ حيث إنَّ كل منشأة لديها العديد من المخلفات التي تنشأ نتيجة للعملية الصناعية، أو التجارية، أو الزراعية، وقد تكون مُخلَّفات صُلْبة، أو سائلة، أو غازية، وسوف نتعرَّف على بعض الملوثات التي تضرُّ وتؤثر على سلامة البيئة، وصحة وحياة الإنسان؛ حيث يجب أن يتمَّ إدارتها، والتحكُّم فيها بشكل جيد.

ومن المُخلَّفات التي تنتج عن العمليات الصناعية، أو التجارية، أو الصناعية:

    • 1. الانبعاثات وملوثات الهواء:
      •  الانبعاثات هي الغازات والأبخرة التي تنتج من خلال المداخن والغلَّايات، وأنظمة التبريد والمُولِّدات، والتي تتسبَّب في وجود ثاني أكسيد الكربون، والغازات السامَّة؛ مثل: أكسيد النترات، الكبريت، والغازات المُسبِّبة للاحتباس الحراري، والتي تُسبِّب تآكل طبقة الأوزون، والتي ينتج عنها ارتفاع درجات الحرارة، وقد أدَّى ذلك إلى إحداث التغيُّرات المناخية في العالم كله.

والانبعاثات ومُلوِّثات الهواء يؤثران بشكل سلبي على صحَّة الإنسان وحياته؛ سواء داخل المنشأة، أو خارج المنشأة؛ لأنَّ المنشأة التي بها ملوثات غازية لا تؤثر على صحة العاملين بالمنشأة بالداخل فقط، ولكنها أيضًا تؤثر على صحة الإنسان خارج المنشأة، وتؤثر على سلامة البيئة والكائنات الحية بجميع أنواعها؛ لذا يجب على أي منشاة العمل على إدارة الملوثات الغازية والانبعاثات بشكل قانوني، والاهتمام بالقياسات البيئيَّة لمعرفة حجم التلوث الموجود، أو الناتج عن الغازات والانبعاثات، والعمل على الحدِّ منها؛ للحفاظ على سلامة البيئة وصحة الإنسان، ولإدارة الانبعاثات بشكل جيد، وللتعرُّف على نظامٍ لإدارة الانبعاثات، والعمل على تقليلها، يمكنكم استخدام والاطلاع على HIGG INDEX

    • 2. المياه الملوثة
      •  إدارة المياه المُلوَّثة بشكل قانوني من المتطلبات المهمَّة جدًّا بالنسبة للعملاء الخارجيِّين؛ لِمَا لها من تأثير ضار على سلامة البيئة، وحياة وصحة الإنسان؛ لأنَّ عدم الوضع في الاعتبار الآثار المترتبة على تصريف المياه في باطن الأرض، أو في الأنهار، أو البحيرات، أو السماح للمواد الخطرة بالتسريب، وتلويث إمدادات المياه المحلية- سوف يؤدِّي إلى جلب الأمراض والضرر لحياة الإنسان، وأيضًا حياة الكائنات الحياة؛ لذا يجب أن تضع الشركة برنامجًا لإدارة الصرف الصحي والصناعي للتصرُّف بشكل قانوني، والعمل على معالجة المياه، أو إعادة استخدامها مرةً أخرى؛ للحفاظ على المياه بسبب نُدْرة المياه العذبة في العالم.

وسوف نتحدَّث عن توفير الطاقة (توفير المياه)، ومتطلبات الطاقة للسوق الخارجي في المقالة القادمة، ولحساب البصمة المائيَّة يمكن الاستعانة بالدليل الإرشادي 14046، وأيضًا يمكنكم الاطلاع على المتطلبات القانونية الخاصة بالسلامة البيئيَّة لإدارة المياه الملوثة، والاستفادة منها.

    • 3. المخلفات الكيميائية:
      • المُخلَّفات الكيميائية من أخطر المخلفات التي يتمُّ التعامل معها؛ حيث إنَّه يجب التعامل معها بحذرٍ شديدٍ؛ لأنها تؤثر وتُهدِّد سلامة وصحة وحياة الإنسان؛ لذا يجب التخلُّص منها بشكل قانونـي، والتصرُّف فيها عن طريق الجهات المعتمدة لنقل هذه المخلفات، ويجب إدارتها بشكل جيد بحيث لا تضرُّ المتعاملين مع هذه المخلفات، ويجب فَصْلها وعدم خلطها مع بعضها حتى لا تؤدي لحدوث حرائق أو انفجارات، ويجب أن يكون لدى المتعاملين معها وَعْيٌ بالكيماويات، وأن يكونوا مُدرَّبين على كيفية فَصْل كل مُركَّب على حدة، وأيضًا يجب عدم خلط المخلفات الكيميائية بأي مُخلَّفات أخرى، وللاطلاع على المزيد من إدارة المُخلَّفات الخطرة والكيماويات يمكنكم الاطلاع على برنامج REACH، وهو إطار تنظيمي دولي لإدارة المواد الكيميائية والمخلفات الخطرة.
    • 4. المخلفات الطبيَّة:
      •  المخلفات الطبية من المخلفات الخطرة جدًّا التي تؤثر على سلامة وصحة الإنسان بشكل مباشر إذا لم يتمَّ إدارتها بشكل جيد، والتخلُّص منها بشكل آمن؛ حيث إنَّه إذا لم يتمَّ إدارتها جيدًا، فيمكن أن تتسبَّب في انتشار الأمراض للعاملين بالمنشأة؛ لذا يجب التخلُّص منها عن طريق الجهات المختصَّة بالتعامل مع هذه المخلفات، وتدريب المتعاملين معها على كيفيَّة حفظها بشكل آمنٍ حتى لا تؤثر بالسلب على سلامة وصحة المتعاملين مع هذه المخلفات، أو العاملين في المنشأة.
    • 5. المخلفات الناتجة عن الاستخدامات البشرية: 
      •  وهذه المخلفات من أكثر المخلفات التي يتمُّ التعامل معها من خلال جميع الفئات؛ لذا يجب أن يكون جميع العاملين لديهم وعيٌ بكيفية التخلُّص منها بالطريقة الصحيحة، والتي لا تُسبِّب انتشار الأمراض أو الحشرات في مكان العمل، كما يجب على المنشأة توفير سَلَّات المهملات المخصصة لكل نوعٍ، وتدريب العاملين على فَصْل كلِّ نوعٍ منها على حدة، أي: يتم فَصْل المخلفات الصلبة عن المخلفات العضوية، والأكياس البلاستيكية، والزجاج، وتشجيع العمال على إعادة تدوير المخلفات؛ لينتج منها شيء مفيد ينتفع به الإنسان، أو المنشأة، وأيضًا تشجيع العاملين على استخدام المواد صديقة البيئة، وتدريبهم على التخلُّص الآمن من المُخلَّفات؛ سواء داخل المنشأة، أو خارجها، ويتمُّ التخلُّص من هذه المخلفات عن طريق الجهات القانونية التي تتعامل مع هذ ا النوع من المخلفات البشرية.
  • التدريبات ووعي العاملين بثقافة السلامة البيئيَّة:
    1.  تدريب ووَعْي العاملين بالشركة لجميع المستويات من المتطلبات المهمَّة جدًّا؛ حيث إنَّه يمنع وَضْع الأنظمة بدون وعي ومعرفة القائمين على التطبيق؛ حيث إنَّه يجب وَضْع البرامج التدريبية الدورية الخاصة بالنظام البيئي، وإدراج التوعية بالسياسات، وأهداف السلامة البيئية، وأنواع الملوثات البيئية، وكيفيَّة التعامل معها في البرامج التدريبية، وإشراك العاملين في وَضْع برامج للحفاظ على البيئة، وتقديم اقتراحات، وتحديد دور كلٍّ من العاملين في المنشأة، والتوعية بأهميَّة تطبيق هذه الممارسات، وهذا من الأمور المهمة جدًّا لنجاح سلامة النظام البيئي ليؤتي ثماره، ويُحقِّق أهدافه، وتكون الشركة لها مسئولية مجتمعية تجاه سلامة البيئة، وتستطيع أن تجذب العملاء الذين يَسْعون للتعامل مع هذه الشركات، وزيادة ثقتهم بها.
    2.  أن يكون كل فردٍ بالمنشأة لديه وعيٌ بيئي، ومسئولًا بيئيًّا عن الحفاظ على سلامة البيئة داخل وخارج المنشأة، وهذا من الأمور المهمَّة جدًّا لتربية جيل ينشأ على الحفاظ على سلامة البيئة، ويعمل على تقليل التلوث، وهذا ما نسعى جميعًا إليه.

ختامًا:

أصبحت الشركات التي لديها مسئولية واستدامة بيئيَّة لها فرصة كبيرة في اجتذاب العملاء من الخارج؛ لأنَّ هذه الشركة تستطيع أن تُدِير وتحافظ على مواردها جيدًا، ويؤدِّي ذلك إلى استمراريَّتها ونُموِّها في السوق.

إنَّ توفير بيئة عمل نظيفة، وآمنة، وصحية للعاملين يكون من خلال الحفاظ على البيئة، واستيفاء متطلبات السلامة البيئيَّة التي تؤثر بشكل إيجابي على سُمْعة المنشأة في السوق.

ومن ضمن الحلول المقترحة للعمل على تقليل الملوثات البيئية: توفير الطاقة، واستخدام الطاقة البديلة، وسوف نتحدَّث عن ذلك في المقالة القادمة الخاصة بمتطلبات الطاقة للتصدير للسوق الأوروبي والأمريكي.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *