مقالات المجلة

ملف العدد 1 سلامة العمال في فصل الصيف

المقدمة

تُشكِّل أَشهُر الصيف الحارة مخاطر خاصة على العاملين في الهواء الطلق الذين يتعيَّن عليهم حماية أنفسهم من الحرارة، والتعرُّض لأشعَّة الشمس والمخاطر الأخرى، ويجب أن يعرف أصحاب العمل والمُوظَّفون المخاطر المحتملة في أماكن عملهم، وكيفيَّة إدارتها، إلى جانب تعريض صحة الموظفين للخطر، وتُسْهم درجات حرارة العمل غير المريحة في انخفاض مستويات الإنتاجية، بالإضافة إلى أنه قد تتسبَّب في الوفاة، كل ذلك أيضًا له أثره المباشر في زيادة مخاطر الإصابات المهنية في مكان العمل، ومن خلال الأسطر القادمة دعونا نُلْقي نظرةً على بعض أهم مخاطر السلامة في الصيف، وأهم إرشادات السلامة المتعلقة بها.

أولًا: الإرهاق

في حين أن شمس الصيف يمكن أن تكون تغييرًا مُرحَّبًا به عن أيام الشتاء الباردة، إلا أنها قد تؤدي أيضًا إلى إرهاق العمال الذين يقضون وقتًا طويلًا فيها، وتميل الشمس إلى استنزاف الطاقة لعدَّة أسباب:

  • تعمل أجهزة الجسم بصورة أكبر للحفاظ على هدوء الجسم.
  • يبدأ الجفاف بسرعة أكبر.
  • تُسبِّب الأشعَّة فوق البنفسجية تغيُّرات كيميائية في الجسم.

الإرهاق هو أكثر من مجرد الشعور بالتعب، إنه شكلٌ من أشكال الضعف، فيمكن أن يُقلِّل من الأداء العقلي والجسدي، ويؤثر على التركيز، ووقت رد الفعل البطيء، وانخفاض الدافع، وبالنسبة للعمال الذين يعملون بالقرب من حركة المرور، أو يُشغِّلون آلات ثقيلة، قد يعني هذا الفرق بين إنهاء المُناوبة بأمانٍ، أو التسبُّب في وقوع حوادث لا قدَّر الله. 

وتشمل الأعراض التي تشير إلى أن العامل قد يكون مُرْهقًا ما يلي:

  • الضَّجَر.
  • التهيُّج.
  • انخفاض اليقظة.
  • عدم وجود الحافز.
  • الصداع.
  • فقدان الشَّهيَّة.

إرشادات السلامة:

  • يجب العمل على تجنُّب تعرُّض العمال لأشعَّة الشمس المباشرة لفترات طويلة، وتوفير منطقة مُظلَّلة حيث يمكنهم أَخْذ فترات راحة منتظمة.
  • يجب توفير الكثير من الماء، وربما وجبة خفيفة مالحة للمساعدة في تعويض الملح الذي يفقده الجسم أثناء التعرُّق.
  • يمكن أن تساعد القُبَّعات أيضًا في الحفاظ على برودة أجساد العمال، وحمايتهم من أشعَّة الشمس.

ثانيًا: الأمراض المرتبطة بالحرارة:

«الإجهاد الحراري»: مصطلح شامل لعددٍ من الأمراض المرتبطة بالحرارة، والتي يمكن أن يكون لها تأثير خطير على صحة العمال.

  • أكثرها شيوعًا هو الطفح الجلدي والتشنُّجات الحرارية، وكلاهما يحدث بشكلٍ عامٍّ بسبب التعرُّق المفرط في الظروف الحارة والرطبة، ويتميَّز الطفح الجلدي الحراري -المعروف أيضًا باسم الحرارة الشائكة- بوجود نتوءات حمراء صغيرة على الجلد، في حين أن تقلُّصات الحرارة هي تقلُّصات عضلية مؤلمة لا إرادية قد تكون من أعراض الإنهاك الحراري .
  • يعتبر الإرهاق الحراري أكثر خطورةً من الطفح الجلدي أو التشنُّجات، ويحدث عندما يفقد الجسم الكثير من الماء والملح من التعرُّق، وغالبًا ما يصيب العمال الَّذين يقومون بعملٍ شاقٍّ في درجات حرارة عالية مع رطوبة عالية إذا تُرك دون علاجٍ، فقد يؤدي إلى حدوث ضربة شمس.
  • ضربة الشمس هي أخطر الأمراض المرتبطة بالحرارة، ويجب دائمًا التعامل معها كحالةٍ طبيةٍ طارئةٍ، ويحدث ذلك عندما لا يصبح الجسم قادرًا على التحكُّم في درجة حرارته الأساسية، أو تبريد نفسه.

إرشادات السلامة:

يلعب كلٌّ من العمال وأرباب العمل دورًا في المساعدة على منع انتشار الأمراض المرتبطة بالحرارة.

يمكن لأصحاب العمل:

  • ضَبْط الجداول الزمنية لتجنُّب العمل في الهواء الطلق خلال أشد فترات اليوم حرارةً (من 10 صباحًا إلى 2 مساءً).
  • تقليل المُتطلَّبات المادية للعمال عندما تكون درجات الحرارة ومستويات الرطوبة مرتفعةً.
  • استخدام عمال الإغاثة أو القيام بتعيين عمال إضافيين للقيام بمهام تتطلَّب جهدًا بدنيًّا.
  • توفير مُعدَّات الحماية الشخصية المناسبة لظروف الطقس.
  • تحديد فترات راحة متكررة في ملجأ مُظلَّل.
  • توفير الماء البارد أو غيره من المشروبات غير الكحولية، وغير المحتوية على (كافيين) للعمال.
  • تدريب الموظفين على التعرُّف على علامات الأمراض المرتبطة بالحرارة، والإسعافات الأولية المتعلقة بتلك الأمراض.

يمكن للعمال:

  • ارتداء ملابس فاتحة اللون، وفضفاضة، وقابلة للتنفس (مثل: القطن).
  • القيام بالتطوير تدريجيًّا للعمل الشاق.
  • أَخْذ فترات راحة متكررة في المناطق الباردة أو المُظلَّلة.
  • مراقبة أنفسهم وزملائهم في العمل؛ بحثًا عن علامات الإجهاد الحراري.

ثالثًا: الجفاف:

سواء كان ذلك من خلال التنفُّس، أو التعرُّق، أو التبوُّل، فإن أجسامنا تفقد الماء باستمرارٍ، ونظرًا لأنَّ الماء هو ما يحافظ على عمل أجسامنا على النحو الأمثل من خلال تنظيم درجة حرارة الجسم الأساسية، ونقل العناصر الغذائية إلى أعضائنا، وطَرْد السموم الداخلية، فمن الأهمية بمكانٍ أن نُجدِّد هذا السائل المفقود، فيمكن أن تؤدي الحرارة الشديدة والعمل البدني الشاق إلى زيادة معدل فقدان أجسامنا للماء؛ ممَّا يؤدي إلى استنفاد مستويات الترطيب لدينا، وتشكيل مخاطر على الصحة والسلامة.

تشمل أعراض الجفاف ما يلي:

  • العطش.
  • الإعياء.
  • تشنُّجات العضلات.
  • الغثيان، أو الدوخة، أو الارتباك.
  • التعرُّق المفرط.
  • جلد جاف وساخن.

 

إرشادات السلامة:

  • تأكد من توافر الماء بسهولة، وأن العمال يشربونه بانتظام (يعتبر كوب واحد من السائل كل 15 إلى 20 دقيقة مثاليًّا).
  • يمكن أن تؤدي المشروبات الكحولية والكافيين والسكرية إلى تفاقم الجفاف.
  • لون البول مؤشر مهم لمستويات الماء، حيث يشير البول الأصفر الصافي أو الشاحب إلى ترطيبٍ كافٍ، بينما يشير اللون الأصفر الغامق إلى الجفاف.

رابعًا: التعرُّض لأشعَّة الشمس

لا ينبغي الخلط بينه وبين التعرُّض للحرارة، فالتعرُّض المباشر لأشعَّة الشمس الحارة في الصيف والأشعَّة فوق البنفسجية الشديدة يُشكِّل خطرًا على العمال، فالعمال الَّذين يقضون فترات طويلة في الخارج هم الأكثر عُرْضةً للخطر، بما في ذلك عمال البناء، والمزارعون، وحتى بعض عمال الخدمة العامة.

إن التأثير الرئيس قصير المدى من التعرُّض الطويل للشمس هو حروق الشمس، والتي يمكن أن تتراوح من احمرارٍ خفيفٍ في الجلد إلى حروق أكثر خطورة تتسبَّب في ظهور تقرُّحات وتقشُّر، ويمكن أن يُسْهم أيضًا في الإرهاق والجفاف،  أمَّا على المدى الطويل فقد يتعرض العمال لتجعُّد الجلد، وزيادة خطر الإصابة بسرطان الجلد، والذي يمكن أن يكون مُمِيتًا.

  • إرشادات السلامة:
  • يجب ارتداء قُبَّعة بغطاء أو حافة لحماية الأذنين ومؤخرة العنق.
  • يجب تغطية جميع مناطق الجلد المكشوف بواقٍ من الشمس، ويجب توفير الماء لمكافحة الجفاف.
  • كلما أمكن تؤخذ فترات راحة منتظمة في منطقة مُظلَّلة.

خاتمة

تَجلب المواسم المتغيرة مجموعةً من تحديات السلامة الجديدة للعاملين في الهواء الطلق، ومن خلال تحديد وفَهم المخاطر واتخاذ خطوات لإدارة المخاطر، يمكننا الحفاظ على العاملين آمنين وصحيين ومنتجين طوال أشهر الصيف، كما يجب تفعيل ومتابعة تنفيذ القرارات التي اتَّخذها العديد من الحكومات العربية نحو منع العمل وقت الظهيرة في أشهر الصيف.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *