مقالات المجلة

السلامة من مخاطر الحروق الكيميائية في مكان العمل

مقدمة

يمكن أن تكون المواد الكيميائيَّة القلوية أو الحمضية قاسية أو أكَّالة بشكل خاص، ويمكن أن يؤدِّي التلامس الجسدي مع هذه المواد الكيميائية إلى تلف الأنسجة؛ مثل: الجلد أو العينين؛ لأنَّ الضرر مشابهٌ للضرر الناتج عن التعرُّض للحرارة العالية، فإنَّ هذه الإصابة تُسمَّى حرقًا كيميائيًّا بسبب المواد الكيميائيَّة الخطرة الموجودة في العديد من مواقع العمل الصناعيَّة، وتعتبر الحروق الكيميائيَّة من المخاطر الشائعة، ويتحمل أرباب العمل والمديرون مسؤوليَّة منع الإصابات من هذا النوع.

ويؤثر معظم الإصابات الكيميائيَّة في مكان العمل على الجلد والعينين، وعادةً بسبب انسكاب مادة أكَّالة على الجلد، أو تناثرها على وجه العامل، وقد يبتلع العامل عن طريق الخطأ بعض المواد؛ ممَّا قد يتسبَّب في إصابات للأعضاء الداخلية، ويمكن أن تتضرَّر الأعضاء الداخلية أيضًا إذا استنشق العامل أبخرةً كيميائية. 

أعراض الحروق الكيميائية:

في بعض الحالات تظهر آثار مادة أكَّالة على أنسجة الجسم على الفور، وفي حالات أخرى قد تظهر الأعراض تدريجيًّا، وقد يكون هذا موقفًا خطيرًا؛ لأنَّ العامل المصاب قد لا يتذكر الحادث، ناهيك عن ماهيَّة المادة، وقد تختلف أعراض الحرق الكيميائي تبعًا لنوع المادَّة، ومدة ملامستها للمنطقة المصابة من الجسم.

على سبيل المثال: يمكن أن تتسبَّب الإصابة الكيميائية للجلد في تغيير لونه، فمن الممكن أن يكون أحمر بسبب التهيُّج، ولكن يمكن أن يظهر أيضًا باللون الأبيض أو الأسود، وقد تتشكَّل البثور في موقع التلامس، وقد يظهر الجلد متشققًا، أو يبدأ في التقشُّر، وقد يكون هناك ألمٌ حارقٌ، أو قد لا يكون هناك إحساس على الإطلاق إذا كانت المادَّة قد أتلفت عدَّة طبقات من الجلد، ويمكن أن تُسبِّب استجابة الجسم الالتهابيَّة تورمًا.

ويمكن أن يُسبِّب الحرق الكيميائي للعين احمرارًا وألمًا لاذعًا، ويمكن أن تؤدِّي الإصابة إلى تغيرات في الرؤية؛ مثل: الضبابية، أو العمى إذا كانت الإصابة شديدةً بما فيه الكفاية.

وقد يؤدِّي استنشاق مادة مُسبِّبة للتآكل، أو تناولها عن طريق الخطأ إلى القيء، أو ضيق التنفُّس، أو بحَّة في الصوت أو السُّعال، أو ألم الصدر، ويمكن أن يحدث ثقبٌ في المريء والمعدة، ويمكن أن يصاب العامل بانخفاض ضغط الدم.

شدَّة الحرق الكيميائي:

كما هو الحال مع إصابات الحروق الأخرى، يكون بعض الحروق الكيميائيَّة للجلد سطحيًّا، ويؤثر فقط على الطبقة الخارجية، ويمكن للبعض الآخر اختراق أعمق، والإصاباتُ السطحية هي الأقلُّ خطورةً، أما الحروق ذات السماكة الجزئية فهي متوسطة الخطورة، والحروق ذات السماكة الكاملة شديدة.

ونظرًا لأنَّ أعراض الإصابة الكيميائيَّة لا تظهر دائمًا على الفور، فإنَّ أفضل الممارسات هي اعتبار أي تعرُّض لمادة أكَّالة حالة طارئة يجب أن تتلقَّى عنايةً طبيةً فوريةً، حتى لو بدت الإصابة سطحيَّة، بالإضافة إلى عمق الحرق الذي قد يصعب على الأفراد غير الأطباء التأكُّد منه، وهناك علامات أخرى تشير إلى أن الإصابة الكيميائية للجلد شديدة بشكل خاص:

  • تظهر على العامل أعراض صدمة نقص حجم الدم؛ مثل: ضيق التنفس، أو الجلد الرطب، أو ضعف النبض.
  • يبلغ قطر المنطقة المصابة من الجلد (3 بوصات) على الأقل.
  • تحيط المنطقة المصابة من الجلد تمامًا بالساق، أو الذراع، أو تغطي الوجه، أو القدمين، أو الفخذ، أو الأرداف، أو اليدين تمامًا.

وفي حالة وجود أيٍّ من هذه العلامات، فإنَّ العناية الطبية الفورية أمرٌ بالغ الأهمية.

الإسعافات الأوليَّة للحرق الكيميائي:

يمكن أن تساعد الإسعافات الأوليَّة لإصابة كيميائية في تقليل الضرر، واستقرار الموقف قبل وصول طاقم الطوارئ الطبي، وتختلف خطوات الإسعافات الأوليَّة المناسبة اعتمادًا على ما إذا كان الحرق يؤثر على الجلد، أو العينين، أو الأعضاء الداخلية.

أولًا: الإسعافات الأولية لحروق الجلد:

الخطوة الأولى: هي أن يزيل العامل أي ملابس أو مجوهرات قد لمستها المادة الكيميائية، فيمكن للملابس الملوثة إعادة ملامسة المادة للجلد، وتُسبِّب المزيد من الضرر، وإذا بقي أي جزء من مادَّة كيميائية جافَّة على الجلد، فينبغي ارتداء القُفَّازات ومسحها باليد.

اغسل المنطقة المصابة بالماء لمدة (20 دقيقة) على الأقل، ويُفضَّل أن يكون ذلك تحت (الدش)، مع الحرص على حماية العينين، أو الأجزاء الأخرى غير المصابة من الجسم من الجريان السطحي الملوث، والغسل المتكرر مناسب طالما استمرَّ الإحساس بالحرقان.

يجب أن تغطي الضمادة النظيفة الحرق بشكلٍ غير محكمٍ لتجنُّب الضغط عليه، فالجلدُ المحروقُ رقيقٌ، وإذا حدث تورمٌ، فإن الضمادة الضيقة للغاية يمكن أن تقطع تدفق الدم إلى المنطقة.

ثانيًا: الإسعافات الأولية لحروق العين:

إذا تناثرت المادَّة المسبِّبة للتآكل في العين، فقُمْ بإزالة العدسات اللَّاصقة إن وُجدت، واغسل العينين، ويتطلَّب بعض مواقع العمل وجود محطة غسيل للعين خاصةً لهذا الغرض، وخلاف ذلك اغسل العينين في الحمام أو المغسلة، والجدير بالذِّكر أنَّ إزالة العدسات اللَّاصقة تمنع من حبس المواد الكيميائية بجوار العين.

ثالثًا: الإسعافات الأولية للابتلاع العرضي لمادة أكَّالة:

قد تؤدِّي المواد الكيميائية التي يتمُّ تناولها عن طريق الخطأ إلى حرق المريء أو المعدة في الطريق إلى أسفل، وينبغي عدم التسبُّب في التقيُّؤ؛ لأنه قد يُسبِّب المزيد من الحروق الداخلية، وبدلًا من ذلك، يجب شُرْب الكثير من الماء لتخفيف المادة الكيميائية في المعدة، وذلك بغرض أن يُقلِّل هذا من الآثار، ويمنع المزيد من الضرر الداخلي.


معيار الإبلاغ بالمخاطر الكيميائية:

 Hazard Communication, 29 CFR 1910.1200 [HCS 1994].

من أجل ضمان السلامة الكيميائيَّة في مكان العمل، يجب أن تكون المعلومات حول هُويَّات ومخاطر المواد الكيميائية متاحةً ومفهومةً للعمال، ويتطلَّب معيار اتصالات المخاطر OSHA’s Hazard Communication Standard (HCS) الخاص بـ OSHA تطوير ونشر هذه المعلومات:

  • يُطلَب من مُصنِّعي ومُسْتوردي المواد الكيميائية تقييم مخاطر المواد الكيميائية التي ينتجونها أو يستوردونها، وإعداد بطاقات وصحائف بيانات السلامة لنقل معلومات المخاطر إلى عملائهم في المراحل النهائيَّة.
  • يجب أن يكون لدى جميع أصحاب العمل الذين لديهم مواد كيميائية خطرة في أماكن عملهم مُلْصقات وأوراق بيانات السلامة لعمالهم المُعرَّضين، وتدريبهم على التعامل مع المواد الكيميائية بشكلٍ مناسبٍ.

التغييرات الرئيسية في معيار الإبلاغ عن المخاطر: 

Hazard Communication Directive (HCS 2012)

  • تصنيف المخاطر: يُوفِّر معايير محددة لتصنيف المخاطر الصحية والمادية، وكذلك تصنيف المخاليط.
  • الملصقات: يُطْلب من مُصنِّعي ومُسْتوردي المواد الكيميائية تقديم ملصق يتضمَّن كلمة إشارة منسقة، ورسم تخطيطي، وبيان مخاطر لكل فئة، وفئة خطر، ويجب أيضًا تقديم بيانات تحذيريَّة.
  • أوراق بيانات السلامة: سيكون لها الآن تنسيق محدد مكون من (16 قسمًا).
  • المعلومات والتدريب: يُطلَب من أصحاب العمل تدريب العمال على عناصر الملصقات الجديدة، وتنسيق أوراق بيانات السلامة لتسهيل التعرُّف والفهم.

خاتمة: 

ختامًا، من أجل منع أي حرق كيميائي يجب على المديرين تدريب العمال على السلامة الكيميائية بما في ذلك استخدام مُعدَّات الحماية الشخصيَّة، وتوفير الاستحمام في حالات الطوارئ، أو محطات غسل العين في حالة حدوث حرق كيميائي، وتقع على عاتق الإدارة مسؤولية تخزين المواد الكيميائية بأمانٍ مع وجود علامات أو ملصقات تُعْلم العمال بالخطر.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *