مقالات المجلة

الصفحة الأخيرة 40

اليوم العالمي للسلامة والصحة في العمل وتأثير الأحداث العربية على السلامة العامة والبيئة والمناخ

مقدمة:

تحتفي دول العالم باليوم العالمي للسلامة والصحة في العمل، والَّذي يوافق 28 من أبريل من كلِّ عام ليُشكِّل فرصةً مهمةً لتعزيز الوعي اللازم، ونَشْر المعرفة بشأن الصحَّة والسلامة في أماكن العمل، وتشجيع الأفراد على الحفاظ على سلامتهم وصحَّتهم من خلال التَّركيز على تحسين بيئة العمل، وتوفير سُـبُل الوقاية الممكنة من الأمراض والإصابات، والتَّرويج لأهمية إدارة السلامة والصحَّة المهنية، واتِّخاذ الإجراءات التي تضمن توفير بيئة عمل لائقة وصحية وآمنة للجميع بما يُسْهم في رفع مستوى الإنتاجية للأفراد، والارتقاء بمستوى السلامة والصحَّة بمواقع العمل المختلفة.

  •  متى تمَّ اعتماد اليوم العالمي للسلامة والصحة في العمل؟

في عام 2003 بدأت منظمة العمل الدولية International Labour Organization (ILO)  الاحتفال باليوم العالمي من أجل التأكيد على الوقاية من الحوادث والأمراض في العمل.

ويعود سبب اختيار تاريخ 28 أبريل دون غيره، كونه اليوم الَّذي ربطته الحركة النِّقابية في العالم بإحياء ذكرى ضحايا الحوادث العُمَّالية والأمراض المهنيَّة في العقود الماضية.

  •  الفكرة الرئيسة لليوم العالمي للسلامة والصحة في العمل:

يُعزِّز اليوم العالمي السنوي للسلامة والصحة في العمل الموافق 28 أبريل الوقاية من الحوادث والأمراض المهنيَّة على مستوى العالم، وهي حملة توعية تهدف إلى تركيز الاهتمام الدوليِّ على حجم المشكلة، وعلى الكيفيَّة التي يمكن بها تعزيز وخَلْق ثقافة السلامة والصحة، والمساعدة في الحدِّ من عدد الوفيات والإصابات المرتبطة بالعمل.

  •  ما الهدف من اليوم العالمي للسلامة والصحة في العمل؟
  1. الهدف هو زيادة الوعي حول إنشاء بيئة عمل إيجابيَّة وصحيَّة، وتقليل الوفيات والإصابات المتعلِّقة بالعمل.
  2. تعزيز الوعي، وتشجيع تنفيذ البـروتوكولات الآمنة في مكان العمل.
  3. التأكيد على أهمية السلامة والصحة المهنية  (OSH)، ودورها في مكان العمل.
  4. الدَّعوة إلى بيئة عمل تعطي الأولويَّة للسلامة، وتُعزِّز الثقافة الصحيَّة.
  5. معالجة الآثار الخطيرة لتغيُّر المناخ في مكان العمل.

 ماذا يعني يوم السلامة للدول العربيَّة في ظلِّ الحرب على (غزة)؟

كلُّ واحدٍ منَّا مسؤول عن وَقْف الوفيات والإصابات في بيئة العمل:

فنحن بصفتنا حكومات، فإنَّنا مسؤولون عن توفير الهياكل الأساسيَّة (القوانين، والخدمات) اللَّازمة لضمان بقاء العمال قابلين للتَّوظيف، وازدهار المشاريع، ويشمل ذلك وَضْع سياسة وبرنامج وطنيين، ونظام تفتيش لإنفاذ الامتثال لتشريعات وسياسات السلامة والصحَّة المهنيَّتين.

وبصفتنا أصحاب عمل، فنحن مسؤولون عن ضمان أن تكون بيئة العمل آمنةً وصحيةً.

وبصفتنا كعُمَّال، فنحن مسؤولون عن العمل بأمانٍ، وحماية أنفسنا، وعدم تعريض الآخرين للخطر، ومعرفة حقوقنا، والمشاركة في تنفيذ التَّدابير الوقائيَّة.

وحتَّى الحروب لها قواعد، فلا يَنْبغي حرمان أي طفلٍ أو بالغٍ من الخدمات الأساسيَّة، أو سقوطه في أيدي غير الإنسانيِّين، ويجب حماية المستشفيات والمدارس من القصف، ويجب ألَّا تستخدم لأغراضٍ عسكريَّةٍ، وَفْقًا للقانون الإنسانـيِّ الدولي.

وبعد حوالي ستة أشهر، قتلت القوات الإسرائيليَّة (33 ألف فلسطيني)، منهم تقريبًا

(70% من النِّساء والأطفال)، وَفْقًا لوزارة الصحَّة في غزة.

قالت (محكمة العدل الدولية): «إنَّه من المعقول أن تَرْقى هذه الأعمال إلى الإبادة الجماعيَّة، في حين يزعم مسؤولو الأمم المتحدة ارتكاب مجموعة متنوعة من جرائم الحرب، وانتهاكات واضحة للقانون الإنسانـيِّ الدولي».

  •  أنشطة الدول العربية والعالم في يوم السلامة العالمي:

يحتفل بهذا اليوم العديد من المنظمات والهيئات والنِّقابات محليًّا ودوليًّا، ويَسْعون من خلاله إلى نَشْر العديد من الصور المُعبِّرة، والتوعية بأهمِّ الإرشادات والتعليمات، والحرص على تطبيق الإجراءات الوقائيَّة كافَّة؛ للحدِّ من الإصابات والوفيات الناجمة عمَّا يتعرَّض له العامل من مخاطر في بيئة العمل، وتلك الإجراءات التي تُحدِّدها وتُعْلنها منظمة الأمم المتحدة هَدفُها التحفيزُ على خَلْق بيئة صحية، وظروف عمل آمنة من أجل المحافظة على الطبقة العاملة، وضمان استمرار كفاءتها الإنتاجيَّة، خصوصًا أن الملايين من العمالة حول العالم يَلْقَون حَتْفهم كل عام بسبب عملهم، ويُضَاف إليهم الآلاف ممَّن يعانون من أمراضٍ مُرَافقةٍ للعمل.

وسيُعْقد الحَدَثُ العالمي مع خبـراء ومُتحدِّثين ضيوف من الحكومات، وأصحاب العمل، والعمال لمناقشة كيفيَّة حماية العمال، والاستجابة لهذا التحدِّي العالمي، وذلك يوم الخميس 25 أبريل 2024م، الساعة 13:30 بتوقيت وسط أوروبا الصيفي على موقع منظمة العمل الدوليَّة المباشر.

 وسوف تُطْلق منظمة العمل الدولية تقريرًا جديدًا بعنوان: «ضمان السَّلامة والصحَّة في العمل في مناخ متغيِّر»، يكشف عن بيانات جديدة مُقْلقة حول تأثير تغيُّر المناخ على سلامة العمال وصحتهم.

وسيتم إطلاق هذا التقرير في سياق الاحتفال باليوم العالمي للسلامة والصحة في العمل 2024م.

ومع اشتداد تغيُّر المناخ، يجد العمال في جميع أنحاء العالم أنفسهم في خطرٍ متزايدٍ من التعرُّض لمخاطر؛ مثل: (الحرارة المُفْرطة، والأشعَّة فوق البنفسجيَّة، والظواهر الجويَّة المتطرفة، وتلوث الهواء، والأمراض المنقولة بالنواقل، والمواد الكيميائيَّة الزراعيَّة). 

  •  تأثير التغيُّر المناخي على الحياة في الوطن العربي والعالم:

تتأثَّر بشدَّة المدن العربية على وجه الخصوص بتغيُّر المناخ، مع ما يترتَّب على ذلك من آثارٍ على نوعيَّة حياتها، وخدماتها، وازدهارها الاقتصادي، وتأثيرُ شدَّة الحرارة في بعض الأحياء يجعل الحياة في الهواء الطَّلق لا تُطَاق، وربما خطيرةً أثناء موجات الحرِّ، ويتسبَّب الجفاف في انهيار شبكات المياه في المناطق الحضريَّة، في حين يمكن أن يؤدِّي اضطراب الاستيراد إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائيَّة والطاقة، مع ما يترتَّب على ذلك من عواقب اجتماعيَّة وسياسيَّة وخيمة، فالفيضانات المفاجئة تُدمِّر الممتلكات، وتُعرِّض الأرواح للخطر، في حين يُهدِّد ارتفاع مياه البحر الواجهات البحرية الَّتي عليها الاقتصاد السياحي كما حدث مؤخرًا في العديد من البلدان العربية؛ مثل: عمان والإمارات.

 تأثير حرب (غزة) على التغيُّر المناخي:

الرُّفات البشرية والأسبستوس والذخائر غير المنفجرة وغيرها ستكون تحديات هائلة لإجراء أعمال التقييم الميدانـي في غزة، وتُحقِّق الأمم المتحدة في الأثر البيئي للحرب في غزة، والتي تسبَّبت في ارتفاع كارثي في تلوث الأراضي والتربة والمياه.

وتتضاءل المخاوف البيئيَّة إلى جانب هذه المعاناة، ولكنها أيضًا لا تنفصل عن الكارثة الإنسانيَّة التي تتكشَّف، فتلوث المياه الناجم عن القصف – على سبيل المثال – يعني نُدْرة مياه الشرب المأمونة، وارتفاع نسبة الأمراض التي تنقلها المياه.

«ويشير جميع التقارير والبيانات الواردة إلى أنَّ الصراع أدَّى إلى زيادة كبيرة في تلوث الأراضي والتربة والمياه بما في ذلك إطلاق المواد الخطرة في البيئة».

«إنَّ الأزمة الحالية في غزة هي صراع عنيف، واستئصال بطيء لحقوق الأطفال، يُغذِّيه الإهمال الدولي، وفشل القيادة، وأزمة المناخ».

قال مدير المناصرة، وتعبئة الموارد في المؤسسة الخيريَّة (محمد الأسمر) خلال قمة المناخ COP28 في ديسمبرالماضي: «إنَّ أكثر من مليون طفل يعيشون على المحكِّ في غزة كانوا بالفعل على خطِّ المواجهة في أزمة المناخ، وإذا كنت طفلًا في غزة، فلن تتذكَّر حياةً بدون نقصٍ في المياه ناتجٍ عن العمل السياسي، والحصار، والتقاعس عن العمل بشأن تغيُّر المناخ».

 سبعة اتِّجاهات للسلامة في مكان العمل لعام 2024م:

من أهمِّ سبعة اتِّجاهات للسلامة في مكان العمل: تشكيل استراتيجيات السلامة التنظيمية في عام 2024، فبينما تتنقَّل الشركات مع التحديات والفرص المتطورة، لم يكن الالتزام بتعزيز أماكن العمل الآمنة والشاملة والمستدامة أكثر أهميةً من أي وقت مضى.

  • زيادة في مستوى إجهاد الموظف:

وَفْقًا لمقال على  EHS Today، يشير أحدث تقرير لمؤسسة (غالوب) عن حاجة مكان العمل العالمي إلى زيادة إيجابيَّة في مشاركة الموظفين على مستوى العالم؛ ممَّا يُمثِّل اتجاهًا مطمئنًا، ومع ذلك يسلط التقرير الضوء أيضًا على تحدٍّ مستمرٍّ، ألَا وهو: (لا يزال إجهاد العمال مستمرًّا عند مستويات غير مسبوقة بعد الجائحة). 

  • التنوُّع والإنصاف والشُّمول  (DEI) كأولويَّة للسلامة في مكان العمل:

في عام 2024، يستعدُّ التنوُّع والإنصاف والشُّمول (DEI) للصعود كمُكوِّنات حاسمة للسلامة في مكان العمل، وإدراكًا بأنَّ البيئة المتنوِّعة والشاملة تُعزِّز الشعور بالانتماء والسلامة النفسيَّة، تعطي المنظمات الأولويَّة لمبادرات  DEI لتعزيز الرفاهية العامَّة، بالإضافة إلى الضرورات القانونيَّة والأخلاقيَّة، وتُدْرك الشركات الآن الدَّور المحوري الذي تلعبه  DEI في تنمية قوة عاملة مرنة وتعاونيَّة.

  • زيادة التركيز على الاستدامة: 

تعمل الزيادة في مبادرات الاستدامة عَبْر الصناعات على إعادة تشكيل الأولويات التنظيمية، مع تأثيرٍ عميقٍ على السلامة في مكان العمل، ومع تحوُّل الشركات نحو الممارسات الواعية بيئيًّا، يتولَّى خبراء السلامة والصحة في مكان العمل  (OSH) أدوارًا محوريةً في هذه المساعي، ويتطلَّب هذا التحوُّل النموذجي إيجاد تآزر بين الكفاءة التشغيليَّة وبروتوكولات السلامة والآثار البيئية المتضائلة.

  • استخدام الرُّوبوتات التعاونيَّة:

في عام 2024، يبرز تكامل الرُّوبوتات التعاونيَّة (Cobots) كاتِّجاه محوري في تعزيز السلامة في مكان العمل، وتمَّ تصميم هذه الأنظمة الرُّوبوتية المتقدمة للتعاون بسلاسة مع العمال البشريِّين، وأتمتة المهام الرُّوتينية، والتخفيف من المخاطر المحتملة, كما تمَّ تجهيز Cobots بأجهزة استشعار وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي تُتِيحُ القدرة على التكيُّف في الوقت الفعلي مع الحركات البشريَّة؛ ممَّا يُقلِّل من مخاطر الحوادث، ويعكس هذا الاتِّجاه نقلةً نوعيةً نحو بيئة عمل أكثر أمانًا وكفاءةً، حيث يعمل التعاون بين الإنسان والآلة على تحسين الإنتاجيَّة، مع إعطاء الأولويَّة لرفاهية الموظفين.

  • استخدام مُعدَّات الحماية الشخصية الذكية  (PPE):

بدأت مُعدَّات الحماية الشخصيَّة الذكية  (PPE) بالفعل في إعادة تشكيل نماذج السلامة في مكان العمل، ومع تقدُّم التكنولوجيا أصبحت مُعدَّات الوقاية الشخصيَّة أكثر ذكاءً، حيث تُدمَج أجهزة الاستشعار والاتصال لتعزيز رفاهية العمال، وتُوفِّر معدات الوقاية الشخصية الذكية مراقبةً في الوقت الفعلي للعوامل البيئيَّة، والبيانات الفسيولوجية، وتنبيه مُرْتديها والمشرفين إلى المخاطر المحتملة أو التعب. 

  • التركيز على السَّلامة النفسيَّة:

إدراكًا للتأثير العميق على رفاهية الموظفين والإنتاجيَّة الإجماليَّة، تعطي المنظمات الأولويَّة للتدابير التي تعزز مكان عمل آمن نفسيًّا، وهذا يشمل التواصل المفتوح، والقيادة الداعمة، والمبادرات التي تتناول الصحَّة النفسيَّة.

إنَّ فَهْم أن السلامة النفسية جزءٌ لا يتجزَّأ من السلامة الجسدية، يكتسب أهميةً؛ حيث يعمل الموظفون بشكل أفضل عندما يشعرون بالأمان، والاستماع، والتقدير. 

  • التأهُّب للكوارث:

في عام 2023، بَدت الظَّواهر الجويَّة القاسية والكوارث الطبيعيَّة كتهديداتٍ رئيسةٍ، وهو اتجاه من المتوقَّع أن يستمرَّ في عام 2024، ويؤكد تواتر وكثافة مثل هذه الأحداث المتزايدة على ضرورة – وليس مجرد اتِّجاه للشركات – إعطاء الأولويَّة للتأهُّب للطقس، ومن الضروري اتِّخاذ تدابير استباقيَّة، بما في ذلك خطط طوارئ قويَّة، وتكنولوجيات متقدمة للتنبُّؤ، وبنية تحتية مرنة.

  •  دور الموظف وأصحاب العمل في ضمان بيئة عمل آمنة من خلال الحفاظ على الصحة والسلامة في مكان العمل:

بصفتك صاحب عمل، من المهمِّ أن تعرف: مَن المسؤول عن الصحة والسلامة في مكان العمل، والإجراءات التي يمكنك اتِّخاذها لضمان صحَّة وسلامة مُوظَّفيك ومُقَاوليك وغيرهم ممَّن قد يتأثرون بأنشطتك التشغيليَّة.

ويتحمَّل أصحاب العمل مسؤولية إجراء تقييمات عامَّة ومحددة للمخاطر – على سبيل المثال: تقييم مخاطر فيروس (كورونا)، وتقييم مخاطر عمليات المناولة اليدوية، وما إلى ذلك – لضمان حصول الموظفين على جميع المعلومات التي يحتاجونها حول المخاطر والضوابط ذات الصلة في مكان عملهم.

ومن واجب العمال: الاعتناء بصحَّتهم، وسلامتهم، وصحَّة وسلامة الآخرين الَّذين قد يتأثَّرون بأفعالهم في العمل؛ لذلك يشارك الموظفون بعض مسؤوليات الصحة والسلامة في مكان العمل مع صاحب العمل، ويجب عليهم التعاون مع صاحب العمل وزملاء العمل لمساعدة الجميع على تلبية متطلباتهم القانونية، والبقاء آمنين في مكان العمل.

كما يجب على جميع الموظفين اتِّباع أي تعليمات للصحة والسلامة والتدريب الذي يَتلقَّوْنه، وهذا للتأكُّد من أنهم يعملون بأمانٍ، ويعتنون بأنفسهم والآخرين الذين قد يتأثرون بأفعالهم، كما يجب على الموظفين عدم إساءة استخدام أي مُعدَّات مُقدَّمة لأغراض الصحة والسلامة، والتدريب الجيِّد عليها؛ مثل: طفَّايات الحريق، وأجهزة إنذار الحريق.

  •  الوقاية من الحوادث والأمراض والمخاطر المهنيَّة:

يمكن تحقيق الوقاية من الحوادث والأمراض المهنيَّة من خلال تنفيذ تدابير وقائيَّة تستند إلى البيانات والمعلومات المتعلِّقة بالحوادث، والأمراض المهنيَّة، وحوادث التنقُّل، والحوادث الخطرة.

وقد تكون المخاطر المهنيَّة الجديدة والناشئة ناتجةً عن الابتكار التقني، أو التغيير الاجتماعي أو التنظيمي؛ مثل:

  • التكنولوجيات الجديدة، وعمليات الإنتاج؛ مثل: التكنولوجيا النانوية، والتكنولوجيا الحيوية. 
  • ظروف العمل الجديدة؛ مثل: زيادة أعباء العمل، وتكثيف العمل، والظروف السيِّئة المرتبطة بالهجرة من أجل العمل، والوظائف في الاقتصاد غير الرسميِّ.
  • أشكال العمل الناشئة؛ مثل: العمل الحُرِّ، والاستعانة بمصادر خارجيَّة، والعقود المؤقَّتة.

في حين أنَّ إنشاء وتنفيذ نظام تسجيل الحوادث والأمراض المهنيَّة، والإخطار بها في مكان العمل هو مسؤوليَّة صاحب العمل، فإنَّ العمال لديهم أدوار وواجبات مهمة؛ مثل: الإبلاغ عن الحوادث المهنيَّة والأمراض المهنية، وحوادث التنقُّل، والحوادث الخطرة- إلى رؤسائهم، ودعم تطوير وتنفيذ التدابير الوقائيَّة.

  •  تأثير الأحداث المحلية والعالمية على السلامة والصحة في أماكن العمل:

وتبعًا لآخر التقديرات الصادرة عن منظمة العمل الدولية، يُشكِّل العمَّال المهاجرون (150 مليون شخص) من مجموع المهاجرين عالميًّا، والبالغ عددهم (232 مليون). وتُسْهم تلك الفئة من المهاجرين في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لصالح البلدان التي تستضيفهم، أمَّا الأموال التي يُرْسلونها إلى أُسَرهم، والمهارات التي يكتسبونها في الخارج، فلها أهمية بالغة داخل بلدانهم، لكنَّ المؤسف أنَّ مساهماتهم لا تَلْقى التقدير الواجب في أغلب الأحيان، ففي الواقع يتعرَّض مهاجرون كُثُر للاستغلال وسوء المعاملة، فمن أصل (21 مليون شخص) يخضعون للعمل القسري، (44%) منهم وقعوا ضحية الاحتيال أو الاتِّجار بالبشر أثر نزوحهم داخليًّا، أو هجرتهم خارج البلاد بحثًا عن عمل، وهذه الإحصائيات تعود إلى عام 2019، أي قبل جائحة (كوفيد- 19)، والحرب الروسية الأوكرانية، وحرب غزة، وغيرها من الأحداث العالمية ذات بالغ التأثير على هجرة العمالة الماهرة، واقتصاد الدول بمختلف دُخُولها الإجماليَّة.

  • الحرب في غزة وتأثيرها على أصحاب المهن الخدمية والصحية:

وصل الوضع في غزة إلى مُنْعطفٍ حرجٍ؛ حيث تقدم (هيومن رايتس ووتش) أدلةً على هجمات متكررة وغير قانونية – على ما يبدو – على المرافق الطبيَّة والعاملين ووسائل النقل من قِبَلِ الجيش الإسرائيلي، وقد أضرَّت هذه الإجراءات بشدَّة بنظام الرعاية الصحية في غزة؛ ممَّا أدَّى إلى أزمة رعاية صحية خطيرة تتطلب تدخلًا دوليًّا سريعًا.

  • الهجمات على الرعاية الصحية وآثارها على الخدمات الصحية والنفسية في قطاع غزة:

 وقد تعرَّض النظام الصحي في غزة لتقويضٍ شديدٍ نتيجةً للهجوم على بنيتها التحتية، وتفاقم ذلك بسبب نقص الإمدادات الحيويَّة والمهنيِّين الطبيِّين، وعلى الرغم من هذه الأزمة يعمل أخصائيُّو الرعاية الصحية بلا كَلَلٍ في مرافق الرعاية الصحية المُكْتظَّة، ويَسْعون إلى تقديم الرعاية للمرضى المحتاجين.

وقد أعاقت الهجمات على المستشفيات، ومحدوديَّة وصول المساعدات الإنسانيَّة، والحصار المفروض على الإمدادات الطبية الحيوية بشكلٍ كبيرٍ- قدرة مرافق الرِّعاية الصحية في غزة على توفير العلاج الأساسي للمحتاجين، ويفتقر حوالي (2 مليون فلسطيني) – نصفهم من الأطفال – إلى المياه الصالحة للشرب، والغذاء، والخدمات الطبية الحيوية، إنَّهم يواجهون المخاطر والكوارث كل يومٍ في غزة.

  • معالجة آثار الحرب على نظام الرعاية الصحية في غزة:

مع انهيار نظام الرِّعاية الصحية في غزة، تستمر حصيلة الضحايا والإصابات والتهجير في صفوف المدنيين في التصاعد، والسبيل الوحيد لضمان سلامة هؤلاء الأفراد يكمُنُ في وَضْع حدٍّ للعنف.

إنَّ الحصار الإسرائيلي للغذاء والماء والوقود والأدوية والإمدادات الأساسية يُلْحق معاناةً هائلةً بالمدنيين الفلسطينيين، وتُعِيقُ هذه التحديات إيصال المساعدات المنقذة للحياة، وتُعرِّض الجهود الإنسانية للخطر.

  • حرب غزة وتأثيرها على الصحَّة والسلامة في الوطن العربي والعالم:

لقد انخفض وصول المساعدات الإنسانيَّة إلى شمال ووسط غزة بسبب التأخير عند نقاط التفتيش الإسرائيليَّة، وتزايد النشاط العسكري في وسط وجنوب غزة، والتهديدات التي يتعرَّض لها العاملون في المجال الإنسانـي والمواقع الإنسانيَّة، وتُعِيقُ هذه التحديات إيصال المساعدات المُنْقذة للحياة، وتُعرِّض الجهود الإنسانيَّة للخطر، والحلُّ الوحيد هو فكُّ الحصار، وضمان وصول المساعدات.

وفي المرافق الصحية، أدَّى تلف شبكات المياه والصرف الصحي، وتضاؤل إمدادات التنظيف إلى استحالة الحفاظ على التدابير الأساسيَّة للوقاية من العدوى ومكافحتها، وتزيد هذه التطورات بشكلٍ كبيرٍ من خطر الإصابة بالعدوى الناجمة عن الصدمات، والجراحة، والعناية بالجروح والولادة.. إنَّ الأفراد الذين يعانون من كَبْت المناعة (مثل: مرضى السرطان)، مُعرَّضون بشكل خاص لخطر تعقيد العدوى، ويعني عدم كفاية مُعدَّات الحماية الشخصية أن العاملين في مجال الرعاية الصحية أنفسهم يمكن إصابتهم بالعدوى، ونقلها أثناء تقديم الرعاية لمرضاهم، وقد تعطَّلت إدارة النُّفايات الطبيَّة في المستشفيات بشدة؛ ممَّا زاد من التعرُّض للمواد الخطرة والعدوى.

وقد أسفر الصِّراع عن مقتل الآلاف من أطفال غزة، وألحق دمارًا جسيمًا بالقطاع، وطالت تَبِعاتُهُ مناطق العالَم أجمع؛ إذ شهدت عواصم ومدن عربية وغربية مَسِيرات ومظاهرات غير مسبوقة منذ سنوات تنديدًا بالحرب، وأدَّى هذا الصراع إلى تعميق الهُوَّة الكبيرة التي تفصل بين دول الشطرَين الجنوبي والشمالي من العالَم، وزاد من حدَّة الانقسامات الداخليَّة، وفضح ازدواجيَّة المعايير الدولية، وفَاقَم ظواهر عدَّة؛ مثل: صعود تيارات اليمين المتطرِّف، وتنامي المشاعر المعادية للمهاجرين. 

  • دور المنظمات الدوليَّة في معالجة والحد من آثار الحرب في عزة على صحة وسلامة العاملين:

يجب على الأمم المتحدة مساعدة غزة، بما في ذلك توفير الأدوية، والمُعدَّات المُنْقذة للحياة، ومع ذلك لا يزال هناك الكثير ممَّا يَتعيَّن القيام به، كما يجب على الأمم المتَّحدة أن تدعو إلى رفع الحصار للسماح بدخول المزيد من الأدوية والغذاء والماء والوقود إلى غزة، كما ينبغي تنسيق الجهود الدولية لدعم النظام الصحي في غزة، ومراقبة حقوق الإنسان، ويشمل ذلك: العمل بشكل وثيق مع المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية، ووكالات الأمم المتحدة الأخرى؛ لضمان استجابة إنسانيَّة مُنسَّقة وفعَّالة.

ويمكن للمجتمع الأكاديمي تعزيز التعاون والشَّراكات بين المؤسسات والمنظمات والخبراء المحليِّين والدوليين، ويمكن لهذه الشَّراكات أن تُسهِّل تبادل المعرفة والموارد، وأفضل الممارسات، فضلًا عن تطوير مشاريع ومبادرات بحثيَّة مشتركة لمعالجة المشاكل الصحية في غزة، ومن خلال العمل معًا يمكن للمجتمع الأكاديمي المساهمة في تطوير حلول أكثر فعالية واستدامة للأزمة الصحيَّة في غزة، وسلامة العاملين.

  • الخاتمة:

في عام 2003، خصَّصت منظمة العمل الدولية يوم 28 أبريل للاحتفال باليوم العالمي للصحَّة والسلامة المهنية في مكان العمل، وتُشدِّد منظمة العمل الدولية على الوقاية من الحوادث والأمراض في مكان العمل؛ حيث تهدف السلامة والصحة المهنية في صميمها إلى إدارة المخاطر المهنيَّة، وتطبيق إجراءات الوقاية والرقابة، كما يُعزِّز اليوم العالمي للسلامة والصحَّة في مجال العمل الوعي الَّذي يساعد على الحدِّ من التقليل من عدد الوفيات والإصابات المرتبطة بمكان العمل. 

ويعمل تغيُّر المناخ بشكلٍ مباشرٍ على تغيير أنماط الطقس الطبيعية، لكن الآثار تتدفَّق بسرعة عَبْر العديد من القطاعات، ونُدْرةُ الغذاء والماء، وفقدان المناطق الساحلية، وتعطل النُّظم الإيكولوجية، والآثار الضارَّة على صحَّة الإنسان ليست سوى بعض التهديدات المباشرة، فالقطاع الاقتصادي ليس مُحصَّنًا، والاضطرابات في البنية التحتية والسياحة – على سبيل المثال – يمكن أن تلغي فوائدها البيئيَّة؛ ولهذا السبب فإنَّ لحكومات المنطقة مصلحةً كبيرةً في جعل التكيُّف أولويَّة وطنيَّة.

وقد تعرَّض النظام الصحي في غزة لتقويضٍ شديدٍ نتيجةً للهجوم على بنيتها التحتية، وتفاقم ذلك بسبب نقص الإمدادات الحيوية والمهنيين الطبيين، وعلى الرغم من هذه الأزمة، يعمل أخصائيُّو الرعاية الصحية بلا كَلَلٍ في مرافق الرعاية الصحية المكتظَّة، ويَسْعَون إلى تقديم الرعاية للمرضى المحتاجين.

وكشفت الأبحاث أنَّ انبعاثات الاحتباس الحراري المتولِّدة خلال الشهرين الأوَّلين من الحرب في غزة كانت أكبَر من البصمة الكربونيَّة السنوية لأكثر من (20 دولة) من أكثر دول العالم عُرْضةً للمناخ.

د/ محمد كمال
الرئيس التنفيذي للمعهد العربي لعلوم السلامة

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *