مقالات المجلة

السَّيطرة على الإخفاقات البشريَّة في مكان العمل

مقدِّمة:

تُمثِّل السلامة المهنية ركيزةً أساسيةً لبناء بيئات عمل مستدامة، حيث تُشكِّل الإصابات والأمراض المهنيَّة عبئًا هائلًا على الصحَّة العامَّة والاقتصاد العالمي؛ فوَفْقًا لتقديرات منظمة العمل الدولية (ILO) المحدثة لعام 2024، يُسجَّل نحو حوالي (3 مليون وفاة مهنية سنويًّا)، بمعدَّل واحدة كل 10 ثوانٍ تقريبًا، منها 330 ألف حالة (11%) ناتجة عن حوادث عمل مباشرة؛ مثل: السقوط أو الاصطدامات، و(2.6) مليون حالة (89%) بسبب أمراض مُزْمنة ناجمة عن التعرُّض الطويل للمواد الكيميائيَّة، والغبار، أو الضوضاء المهنيَّة، كما تبلغ الإصابات غير المميتة حوالي 395 مليون حالة سنويًّا؛ ممَّا يؤدِّي إلى فقدان ملايين أيام العمل، وتكاليف اقتصاديَّة تصل إلى (4%) من الناتج المحلِّي الإجمالي عالميًّا.​​

ويُعدُّ الإخفاق البشري السبب الرئيس لغالبيَّة هذه الحوادث، حيث أظهر تحليل (هاينريش) (1931) أن (88%) تعود إلى سلوكيَّات غير آمنة، وهو ما تؤكِّده الدراسات الحديثة بنسب (70-80%) في قطاعات السلامة العالمية؛ مثل: الطيران (بوينغ)، مع انتقادات للتَّركيز الفردي مقابل العوامل النظاميَّة.

وتتنوَّع الإخفاقات بين الأخطاء غير المتعمَّدة (زلَّات مهارية، أخطاء قواعد أو معرفة حسَب نموذج GEMS لـ (ريزون) المستند إلى SRK لــ(راسموسن)، والانتهاكات المتعمَّدة الناتجة عن الثقافة التنظيميَّة.

الخطأ أو الإخفاق البشري السَّبب الأكبر لغالبيَّة الحوادث المهنيَّة:

يُعدُّ الخطأ أو الإخفاق البشري السَّبب الأكبَر لغالبية الحوادث المهنيَّة في بيئات العمل المختلفة، ووَفْقًا للدِّراسة التي أجراها الخبير الأمريكي (هربرت ويليام هاينريش) (Heinrich, 1931) بعد تحليل (75,000 حادث عمل)، تَبيَّن أن (88%) من الحوادث تعود إلى تصرُّفات أو سلوكيَّات غير آمنة للعاملين، و(10%) إلى ظروف عمل غير آمنة، بينما (2% فقط)، تُعدُّ حوادث لا يمكن تلافيها.

يشير نموذج (هاينريش) إلى أنَّ معظم الحوادث يمكن مَنْعها، لكن الدِّراسات الحديثة تؤكِّد أنَّ العوامل التنظيمية والأنظمة تؤدِّي دورًا أكبَر بكثير من تقديرات 1931.

بدائل حديثة لهرم (هاينريش):

يُنْتقد هرم (هاينريش) (1931) لتَرْكيزه على النِّسب الثابتة واللَّوم الفردي؛ ممَّا يتجاهل العوامل النظامية؛ لذا يُفَضَّل النهج الحديث؛ مثل: مؤشرات السلامة الرائدة (Leading Indicators) حسَب إرشادات OSHA، والتي تُركِّز على الوقاية بدلًا من الإحصاءات اللَّاحقة للحوادث.

  • الإبلاغ عن الحوادث القريبة (Near-Miss Reporting): يُشجِّع على تسجيل الحوادث غير المؤذية لتحليل الأنماط، وتوقُّع المخاطر؛ ممَّا يُقلِّل الحوادث بنسبة تصل إلى (60%) عبر التعلُّم الاستباقي.
  • تدقيقات السلامة (Safety Audits): تقييمات دوريَّة للإجراءات والثقافة، مع تطبيقات؛ مثل: تحليل (رابطة العنق) (Bow-Tie Analysis) لرسم المخاطر والحواجز.
  • مساهمة بوينغ للخطأ البشريِّ: في قطاعات السَّلامة العالية؛ مثل: الطيران، تقدر بوينغ نسبة (70-80%) للإخفاقات البشريَّة، لكنها تُعَالَج عَبْر تدريب مُحَاكي وأتمتة، لا مجرَّد إحصاءات هرميَّة.

أنواع الإخفاقات البشريَّة:

  • الأخطاء (Errors):

الخطأ البشريُّ هو تصرُّف أو قرار غير مقصود، يتضمَّن انحرافًا عن معيار مقبول، ويؤدِّي إلى نتيجة غير مرغوبة، ويمكن أن تحدث الأخطاء في جميع المهام، وليس فقط تلك التي تُسمَّى: حرجة للسلامة، ويُصنِّف الخبراء الأخطاء إلى ثلاث فئات رئيسة:

أ. أخطاء قائمة على المهارة (زلَّات العمل والسقطات Skill Based Errors (Slips and Lapses:

تحدث هذه الأخطاء في المهام المألوفة جدًّا التي يمكن تنفيذها دون الحاجة إلى اهتمامٍ واعٍ كبيرٍ؛ تُسمَّى: (المهام القائمة على المهارة).

  • التعرُّض للخطر: تكون هذه المهامُّ عُرْضةً جدًّا للأخطاء إذا تحوَّل انتباه الشخص ولو للحظةٍ وجيزةٍ.
  • مَنْ يرتكبها؟ يمكن أن يرتكبها حتى الأشخاص الأكثر خبرةً وتدريبًا.

زلَّات العمل  Slips: هي إخفاقات في تنفيذ الإجراءات، وتُوصَف بأنها (أفعال لم تَسِرْ كما خُطِّط لها).

أمثلة: تشغيل المفتاح الخاطئ، أو حذف خطوة أو سلسلة من الخطوات من إجراءٍ ما، أو تطبيق قوة مُفْرطة: (مثل: إحكام ربط مسمار بشدَّة).

السقطات Lapses: تتسبَّب في نسيان القيام بإجراءٍ، أو فقدان مكان الشخص في المهمَّة، أو نسيان ما كان ينوي فِعْلَه، ويمكن تقليلها عن طريق تقليل الانقطاعات والمُشتِّتات، وتوفير تذكيرات فعَّالة.

ب. أخطاء قائمة على القواعد والمعرفة (الأخطاء المعرفية) Mistakes: 

هي أخطاء أكثر تعقيدًا؛ حيث يتمُّ القيام بالشيء الخاطئ مع الاعتقاد بأنَّه صحيح، وينطوي هذا الفشل على العمليَّات العقليَّة التي تتحكَّم في كيفيَّة التخطيط، وتقييم المعلومات، واتِّخاذ القرارات.

  • الأخطاء القائمة على القواعد Rule-based Mistakes:

 تحدث عندما يعتمد السُّلوكُ على قواعد أو إجراءات مألوفة تمَّ تذكُّرها، ويميل الأفراد بشدَّة إلى استخدام حلول أو قواعد مألوفة حتى لو لم تكن هي الأنسب. مثال: تجاهل إنذارات المستوى المرتفع في خزان ماء؛ لأنَّ المشغِّل كان يتوقَّع أن تستغرق عملية الملء وقتًا أطول بِناءً على خبرته السابقة (القاعدة المُتَّبعة).

  • الأخطاء القائمة على المعرفة Knowledge-based Mistakes:

تحدث في الظروف غير المألوفة الَّتي تتطلَّب من الشخص اللُّجوء إلى التفكير الواعي والتخطيط، ويمكن أن يؤدِّي استخدام هذا النوع من الاستدلال إلى سوء التشخيص والحسابات الخاطئة؛ مثال: الاعتماد على خبرة شخص واحد (استدلال قائم على المعرفة) في تقييم خطر انهيار نفق دون توفير أجهزة موثوقة؛ ممَّا أدَّى إلى انهيار خطير.

وتزداد احتماليَّة حدوث الأخطاء في ظلِّ ظروف معيَّنة، بما في ذلك:

  • ضغوط بيئة العمل: مثل الإضاءة السَّيِّئة، والضوضاء، والحرارة الشديدة.
  • متطلَّبات المهام القصوى: مثل عبء العمل المرتفع، أو المهام الرَّتيبة والمُملَّة جدًّا التي تتطلَّب مستويات عالية من اليقظة.
  • الضغوط التنظيميَّة والاجتماعيَّة: مثل مستويات التوظيف غير الكافية، أو جداول العمل غير المرنة، أو الضغوط من الزُّملاء.
  • ضغوط المُعدَّات: مثل أدوات التحكُّم والشاشات المُصمَّمة بشكل سيِّئ، أو الإجراءات غير الواضحة والمُرْبكة.
  • الضغوط الفردية: مثل التَّعب الشديد، أو نقص التدريب والخبرة.

وتشمل خطوات تقليل الأخطاء ما يلي:

  • معالجة الظروف، وتقليل الضُّغوط الَّتي تزيد من تكرار الأخطاء.
  • تصميم المصنع والمعدَّات لمنع الزلَّات والسقطات، أو لزيادة فرصة اكتشافها وتصحيحها.
  • التأكُّد من فعالية التدريب.
  • تصميم الوظائف لتجنُّب الحاجة إلى مهام تنطوي على قرارات، أو تشخيصات، أو حسابات مُعقَّدة للغاية، على سبيل المثال: من خلال كتابة إجراءات للأحداث النادرة.
  • استخدم أدوات  HRA كـTHERP أو SPAR-H لحساب احتماليَّات الأخطاء تحت الضغوط (الإرهاق يزيد الزلَّات 20-50%)، متكاملة مع NFPA/OSHA لتصميم إجراءات مقاومة للأخطاء.

وتُعدُّ طرق تحليل الموثوقية البشرية (HRA) أدوات كمِّيَّة أساسية لحساب احتماليات الأخطاء البشرية تحت الضغوط؛ مثل:  THERP /Technique for Human Error Rate Prediction الذي يقسم المهام إلى خطوات، ويضبط الاحتمالات بِناءً على عوامل (مثل: الإرهاق يزيد زلات العمل بنسبة 20-50%، أو الضوضاء بنسبة 10-30%)، وSPAR-H /Standardized Plant Analysis Risk Human Reliability Analysis المستخدم في الصناعات عالية المخاطر لتقييم الأخطاء في السِّياقات التشغيليَّة.

  • THERP يحسب معدلات خطأ أساسيَّة (مثل: 0.003 لقراءة مقياس)، ويعدلها بـPerformance Shaping Factors (PSFs)؛ كالإرهاق أو التدريب، ليصل إلى احتماليات دقيقة لتسلسلات المهام.

SPAR-H: أسرع، يقيم 8 PSFs (توافر الإجراءات، مستوى التوتر) لتصنيف الأخطاء (تشخيص، تنفيذ) بنِسَبٍ تصل إلى 1/10 أو 1/1000.

  • الانتهاكات (Violations):

الانتهاك هو انحراف متعمَّد عن القواعد، أو الإجراءات، أو التعليمات، أو اللَّوائح الموضوعة للصحَّة والسلامة.

  • الخطورة: يُعدُّ خَرْق قواعد السلامة سببًا كبيرًا للعديد من الحوادث والإصابات في العمل.
  • التحفيز/الدافع: في الغالب تكون الانتهاكات مدفوعةً بالرغبة في إنجاز العمل على الرغم من القيود والتوقُّعات السائدة، ونادرًا ما تكون أعمال تخريب متعمَّدة.

فئات الانتهاكات الثلاثة المتعمدة:

تنقسم الانتهاكات إلى ثلاث فئات:

  • أ. الانتهاكات الروتينية (Routine Violations):

يصبح خَرْق القاعدة أو الإجراء طريقة عمل طبيعية داخل مجموعة العمل.

    • الأسباب المحتملة: الرَّغبة في اختصار الإجراءات لتوفير الوقت والطاقة، أو الاعتقاد بأنَّ القواعد مقيدة جدًّا، أو لم تعد ساريةً، أو نقص تطبيق القاعدة، أو تبنِّي العمال الجدد لقواعد الانتهاك القائمة كمعيارٍ.
    • مثال: وجد التحقيق في حادث تصادم قطار كلافام 1988 أنَّ ممارسات عمل الصِّيانة قد تَردَّتْ لدرجة أنه أصبح من الرُّوتين عدم استخدام الطريقة المحددة والمُتَّبعة لمهام مُعيَّنة.
  • ب. الانتهاكات الظرفيَّة (Situational Violations):

تحدث بسبب الضغوط الناجمة عن العمل نفسه، والَّتي تجعل الامتثال للقاعدة صعبًا أو غير آمنٍ في تلك الظروف.

    • الأسباب: ضغط الوقت، ونقص الموظَّفين، وعدم توافر المعدَّات الصحيحة، أو الظروف البيئية القاسية.
    • مثال: وفاة عامل (سكب الحديد) بعد سقوطه من هيكل؛ لأنَّه على الرغم من توفير أحزمة السلامة، لم يكن هناك ترتيبات لتثبيتها؛ ممَّا جعل الالتزام بالقاعدة صعبًا في تلك الحالة.
  • ج. الانتهاكات الاستثنائية (Exceptional Violation):

تحدث نادرًا، وفقط عندما يكون هناك خطأ ما بالفعل، يسعى الفرد إلى خرق القاعدة لحلِّ مشكلة جديدة، معتقدًا بشكل خاطئ أن الفوائد تَفُوقُ المخاطر.

  • مثال: في حادث تشيرنوبيل، استمرَّ المشغِّلون والمهندسون في الارتجال في نظام غير مستقرٍّ وغير مألوفٍ لحماية خطَّة الاختبار، على الرغم من أنَّهم كان يجب أن يتخلَّوا عن الاختبار بعد فشل أوليٍّ.

ويستند هذا التصنيف إلى نموذج GEMS لريزون، الذي يربط الأخطاء بتصنيف SRK لـ(راسموسن)، ويُعدُّ نموذج GEMS (Generic Error-Modeling System) الذي طوَّره (جيمس ريزون) أساسًا لتصنيف الإخفاقات البشرية في المقال، حيث يفسر الأخطاء غير المتعمَّدة عَبْر ثلاثة مستويات رئيسة مستندة إلى تصنيف SRK Skill-Rule-Knowledge لـ (جين راسموسن): الأخطاء القائمة على المهارة (زلَّات العمل والسَّقطات في المهام الرُّوتينية)، أخطاء القواعد (تطبيق قواعد خاطئة مألوفة)، وأخطاء المعرفة (فشل في التشخيص أو التخطيط في مواقف غير مألوفة).

دور الإدارة في الحدِّ من الانتهاكات:

تؤدِّي الثقافة التنظيميَّة والأهداف الإدارية دورًا في التأثير على ما إذا كان سيتمُّ كسر قواعد الصحَّة والسلامة، ويمكن اعتبار نقص التَّواصل الواضح من الإدارة تجاه العاملين بمثابة تسامح ضمني مع انتهاكات قواعد السلامة.

إجراءات تقليل الانتهاكات تشمل:

  • الانتهاكات الرُّوتينية: زيادة فرص اكتشاف الانتهاكات (عن طريق المراقبة الرُّوتينية)، وجعل القواعد ذات صلة وعمليَّة، وشرح الأسباب الكامنة وراء القواعد، وإشراك القوى العاملة في صياغة القواعد لزيادة قبولها.
  • الانتهاكات الظرفية: تحسين بيئة العمل، وتوفير الإشراف المناسب، وتحسين تصميم الوظائف والتخطيط لها، وإنشاء ثقافة إيجابيَّة للسلامة والصحة.
  • الانتهاكات الاستثنائية: توفير مزيد من التدريب لحالات الطوارئ والظروف غير الطبيعية، والتفكير في احتمالية الانتهاكات أثناء تقييم المخاطر، ومحاولة تقليل ضغط الوقت على الموظفين لاتِّخاذ إجراءات سريعة في المواقف الجديدة.

ويُوضِّح الشكل المخطط التالي أنَّ الإخفاق البشري ليس مجرَّد خطأ بشري بسيط، بل هو نتيجة لأنواع مختلفة من الفشل، تبدأ من الزلَّات غير المقصودة، وصولًا إلى الانحرافات المتعمَّدة عن القواعد (الانتهاكات). إنَّ فَهْم هذه التصنيفات يساعد المديرين على تحديد ومعالجة الأسباب الجذرية للحوادث بدلًا من مجرَّد إلقاء اللَّوم على العاملين في الخطوط الأمامية.

الخاتمة:

تُعتَبر السلامة المهنيَّة من الأولويَّات الحيويَّة في بيئات العمل الحديثة، نظرًا للأثر الكبير الذي تتـركه الإصابات والأمراض المهنية على صحَّة الأفراد، وإنتاجية المؤسسات، واقتصادات الدول، ووَفْقًا لتقديرات منظمة العمل الدولية (ILO)، يُسجَّل سنويًّا نحو (3 ملايين حالة وفاة مهنية) حول العالَم؛ منها: ما يقارب (300 ألف وفاة) بسبب حوادث عمل مباشرة، بينما تُعْزى البقية إلى أمراض مهنيَّة مزمنة ناجمة عن التعرُّض الطويل لعوامل بيئية، وضغوط عمل متعددة، إضافةً إلى ذلك، تُسَجل ملايين الإصابات غير المميتة التي تؤثر سلبًا على استمراريَّة العمل ورفاه الموظفين.

ويُعدُّ الخطأ أو الإخفاق البشري السبب الأساسي وراء الغالبية العظمى من هذه الحوادث، حيث تؤكِّد الدراسات الكلاسيكيَّة والحديثة أنَّ السلوكيات والإجراءات غير الآمنة تُمثِّل نحو (70-90%) من الأسباب المباشرة؛ لهذا السبب أصبحت دراسة الإخفاقات البشريَّة وأنواعها المختلفة (مثل: الزلَّات، السقطات، الأخطاء المعرفية، والانتهاكات المتعمدة) محورًا أساسيًّا لتطوير استراتيجيات السلامة الحديثة التي تستهدف تقليل مخاطر الحوادث عَبْر تدريب الأفراد، وتحسين التصميمات التنظيمية، وتعزيز ثقافة السلامة في مواقع العمل، كما تؤدِّي التكنولوجيا المتقدِّمة (مثل: تحليل الموثوقية البشريَّة، وأدوات تقييم المخاطر الكمية) دورًا متزايدًا في تصميم بيئات عمل أكثر أمانًا، تدمج بين العنصر البشري والعوامل التقنية المؤثرة.​​

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *