مقالات المجلة

حريق حقل الزبير النفطي: الأسباب التقنية، إخفاقات معايير السلامة المهنية، وتأثيراته على الصناعة النفطية

مقدمة:

شهد (حقل الزبير النفطي) في جنوب العراق حادثة حريق خطيرة اندلعت نتيجة تسريب غازي في منظومة الضخِّ القديمة داخل مستودع (زبير 1)، وعندما كان العمال يقومون بعمليات لحام قرب خطوط الأنابيب، أدَّى ذلك إلى اشتعال النار بشكل مفاجئ، وأسفر الحادث بحسَب الحصيلة الأوليَّة المتداولة في وسائل الإعلام عن وفاة ما بين عاملٍ إلى عَامِلَيْن، وإصابة عدد من العمال (4–9) بجروح متفاوتة؛ حيث أظهرت الحادثة نقاط ضعف كبيرة في البُنْية التحتية للمنشأة النفطية التي تعاني من قِدَمِ المُعدَّات، والتحديات المستمرة في تطبيق معايير السلامة المهنية. 

وتُمثِّل هذه الحادثة درسًا مهمًّا في الممارسات المهنية والسلامة الصناعية في حقول النفط، حيث يعكس الحريق الإخفاقات في تقييم المخاطر وإدارة الأعمال الخطرة؛ مثل: عمليات اللِّحام بالقرب من خطوط أنابيب النفط، والقصور في تحديث وصيانة المُعدَّات القديمة، كما تركت الحادثة أثرًا على وَعْي الجهات المُشغِّلة، وأبرزت ضرورة اعتماد معايير دولية؛ مثل: NFPA وOSHA وISO 45001 لتعزيز سلامة العاملين، وضمان استمراريَّة الإنتاج الحيوي بأمان، وهذا التقرير الفني يتناول بتحليل دقيق أسباب الحريق التقنية، ومعايير السلامة التي كان من المفترض تطبيقها، والدراسات الأجنبية ذات الصلة بحوادث اللِّحام في المنشآت النفطية، وتأثير الحادث الاقتصادي قصير المدى، والتوصيات الوقائيَّة والتصحيحيَّة من وكالات السلامة الدولية.

تفاصيل الحادث ومُلَابساته:

اندلع الحريق خلال قيام مجموعةٍ من العمال بعمليات لحام قرب أحد خطوط الأنابيب، وسبَّب ذلك اشتعال النيران في جزءٍ من خط الأنابيب الذي ينقل النفط الخام من (حقل الزبير) إلى المستودعات المجاورة, وأشارت وزارة النفط العراقية إلى أنَّ الحادث نَجَم عن تسريب غاز في منظومة ضخِّ قديمة داخل مستودع (الزبير 1)؛ ممَّا تسبَّب في اندلاع الحريق بمنظومة الضخِّ، وقد استمرَّ الحريق لبضع ساعات؛ ممَّا استدعى جهودًا مُكثَّفةً من فِرَقِ الإطفاء حتى تمَّت السيطرة عليه، حيث أدَّى التأخُّر في الاحتواء إلى ارتفاع عدد المصابين.

ونتيجةً للحادث، كان هناك توقُّف مؤقَّت لضخ (400–600 ألف برميل/يوم) من (حقل الزبير بينما الصادرات نفسها لم تتأثَّر كثيرًا، وتمَّ التعويض خلال أيام، لكن الحريق كشف عن الحاجة المُلحَّة لتعزيز أنظمة السلامة والتدابير الوقائيَّة لمَنْع تكرار مثل هذه الكوارث التي تُهدِّد الأرواح والممتلكات في قطاعٍ حيويٍّ يعتمد عليه العراق بشدة اقتصاديًّا.

التحليل التقني لأسباب الحريق:

  • الحريق اندلع بفعل تسريب غازي من منظومة ضخِّ قديمة في مستودع (الزبير 1)، حيث تمَّ تنفيذ عمليات لحام قرب خطوط أنابيب النفط أثناء تسريب الغاز؛ ممَّا أوقع شرارةً أدَّت للاشتعال.​
  • قدَّم الحقل بُنْية تحتية قديمة مُهْتَرئة، ما أَسْهَم في زيادة احتمال حدوث تسريبات غازية وحريق أثناء الأعمال التقنية قرب المنشأة.​
  • ضَعْف في أنظمة الكشف المبكر عن التسريبات، وعدم وجود تحكُّم صارم في إجراءات السلامة خلال أعمال اللِّحام قرب الأنابيب الحاملة للمواد القابلة للاشتعال.

معايير السلامة المهنية الدولية التي قد فشلت:

  • عدم الالتزام بمعايير السلامة العالميَّة؛ مثل:
    • NFPA 51B (معايير السلامة لأعمال اللحام وقطع المعادن بالقرب من المواد القابلة للاشتعال)، حيث يجب عزل المنطقة وتحضيرها تفاديًا للحوادث.
    • معيار OSHA 1910.252 بخصوص تشغيل مُعدَّات اللِّحام بشكل آمن في بيئات خطرة.
    • معايير ISO 45001 في إدارة السَّلامة المهنية، وتقليل مخاطر العمل في المواقع الخطرة.
  • ضَعْف في تطبيق أنظمة الصيانة الوقائيَّة الدورية، وتقييم المخاطر بما يتوافق مع هذه المعايير.​

تقارير ودراسات حول حوادث اللحام قرب خطوط النفط:

  • دراسات دولية تشير إلى أنَّ لِحَامًا بالقرب من خطوط نقل النفط والغاز يحتاج إلى إجراءات صارمة لمنع التسريبات والانفجارات؛ مثل: استخدام أنظمة تهوية مناسبة، وأجهزة كشف للغازات القابلة للاشتعال، والحواجز الأمنيَّة لمنع التماس مع المواد الخطرة.​
  • تقارير الوكالات؛ مثل: OSHA وNFPA تُوصي بإجراءات تدريب مستمرَّة للعمال، وتنظيم صارم لأوقات وأماكن أعمال اللِّحام في المنشآت النفطية لتقليل المخاطر.​

تأثير الحادث على صادرات وإمدادات النفط العراقية قصيرة المدى:

  • أدَّى الحريق إلى توقُّف مؤقَّت في ضخِّ ما بين (400,000 إلى 600,000 برميل نفط يوميًّا)، مع تعويض هذا الانخفاض جزئيًّا عَبْر تحويل التدفُّقات إلى مستودع (الزبير 2).
  • لم يؤثر الحادث على صادرات العراق النفطية بشكلٍ حاسم في المدى القصير، حيث استُعِيدَتْ معدلات الضخِّ الطبيعية بسرعة بعد إخماد الحريق (طاقة الحقل حوالي 400 ألف برميل يوميًّا قبل الحريق).​
  • رغم ذلك، فإنَّ استمرار مثل هذه الحوادث قد يؤدِّي مستقبلًا لتعطيلات أوسع تؤثر في السوق والاقتصاد العراقي.​

التدابير التصحيحيَّة المُوصَى بها من وكالات السلامة الدولية:

  • تطبيق صارم لمعايير NFPA وOSHA وISO 45001 الخاصة بأعمال اللِّحام والسلامة في المواقع الخطرة.
  • تركيب أجهزة كشف تسريب الغاز القابلة للاشتعال في مناطق الضخِّ، وخطوط الأنابيب.
  • تعزيز برامج الصِّيانة الوقائيَّة، وإزالة المنظومات القديمة أو تحديثها بأخرى حديثة.
  • تدريب مُكثَّف للعمال على إجراءات الطوارئ والسلامة المهنية عند إجراء أعمال اللِّحام والصيانة.
  • اعتماد خطط طوارئ متقدِّمة تشمل إخلاءً سريعًا، وتأمين المنشآت النفطية بمعدَّات إنذار، وفِرَقِ إطفاء متخصصة.​

إجراءات التَّصريح للعمل الساخن من منظور الأكواد العالميَّة:

إجراءات التَّصريح للعمل الساخن وَفْقًا للمعايير العالمية تتضمَّن الخطوات التالية:

  1. تحديد طبيعة العمل: يجب تحديد نوع العمل، والأعمال التي تشمل استخدام مصادر إشعال؛ مثل: اللِّحام، والقطع، والتجليخ، وغيرها.​
  2. تحليل المنطقة والأمان: فحص مكان العمل لضمان خُلوِّه من المواد القابلة للاشتعال، وتوفير تهوية كافية، وتأمين المنطقة لمنع الانتشار.​
  3. تقييم المخاطر: يتطلَّب الأمر تقييمًا شاملًا للمخاطر المرتبطة بموقع العمل، ووثيقة تصريح تُحدِّد التفاصيل والاحتياطات المرفقة، ومسؤوليات الجهات المَعْنيَّة.​
  4. إصدار التصريح: يتمُّ اعتماد التصريح من قِبَلِ شخصٍ مُخوَّلٍ، ويشترط أن يكون الموقع مُؤمَّنًا بشكل كامل، وتوثيق جميع الإجراءات والتدابير الوقائية قبل بدء العمل.​
  5. التنفيذ والمتابعة: يجب أن يُشْرف مسؤول ذو خبرة على تنفيذ العمل، والتأكُّد من الالتزام بالإجراءات والتغييرات المحتملة يجب أن تُؤْخذ بعين الاعتبار وتُوثَّق.​
  6. إيقاف العمل عند الضرورة: يُسْمح لمُفتِّش السلامة أو المراقب بإيقاف العمل في حال تغيَّرت الظروف، أو ظهرت مخاطر جديدة، مع ضرورة التصرُّف بسرعة لتجنُّب وقوع حوادث.​
  7. تدريب العاملين: يتطلَّب الأمر تدريب فريق العمل على إجراءات السلامة، وإجراءات التعامل مع حالات الطوارئ قبل إصدار التصريح.​
  8. توثيق إجراءات المتابعة الحالية، والمتابعة السابقة: تسجيل زيارات المتابعة التي تثبت تنفيذ أو عدم تنفيذ التصحيحات، مع تحديث سِجلِّ الأداء، ومستوى التحسُّن.

هذه الإجراءات تتوافق مع المعايير الدولية، وتضمن حماية العاملين والممتلكات والموقع من المخاطر المرتبطة بالأعمال الساخنة.​

توصيات السلامة العاجلة الملخصة للمستودعات القديمة:

  • إجراء فحص وصيانة دوريَّة شاملة لجميع أنظمة الضخِّ والأنابيب، مع استبدال المُعدَّات القديمة المتهالكة لتقليل فرص التسريبات والحرائق.
  • تركيب أنظمة كشف مبكر للغاز والحرائق مرتبطة مباشرة بغُرَف السيطرة والدفاع المدني لضمان الاستجابة الفورية.
  • تحديد مناطق العمل الخطرة بوضوحٍ، ومنع أعمال اللِّحام أو الصيانة التي تنطوي على شررٍ في مناطق قريبة من أنابيب أو مواد قابلة للاشتعال.
  • تجهيز المستودعات بأجهزة إطفاء مناسبة، ونظام إنذار حريق متكامل، مع تدريب العاملين على إجراءات الطوارئ والإخلاء.
  • منع التدخين تمامًا داخل المستودعات، وتعليق العلامات التحذيريَّة بشكل ظاهر.
  • تحسين التهوية، وتوفير منافذ تهوية طبيعية وصناعية لتقليل تراكم الأبخرة القابلة للاشتعال.
  • ضمان سلامة التَّركيبات الكهربائية باستخدام مواد غير قابلة للاشتعال، والصيانة المستمرة لمنع حدوث شرر كهربائي.
  • تنظيم مداخل ومخارج المستودع بطرق آمنة، وتوفير مخارج طوارئ متعددة مع ضمان سهولة الوصول إليها.
  • فرض رقابة صارمة على دخول العاملين، وتوفير معدَّات الحماية الشخصية PPE، وتدريبها على الاستخدام السليم.
  • تنفيذ برامج مكافحة القوارض والحشرات لمَنْع تلف المواد والمُعدَّات التي قد تُسبِّب مخاطر حريق.

هذه الإجراءات الملخصة هي أساسيَّات ضرورية لتعزيز سلامة المستودعات القديمة، وتقليل الأخطار التي تُهدِّد السلامة المهنية والبيئية فيها.​

دور رجال الإطفاء في حادث حريق حقل الزبير النفطي:

دور رجال الإطفاء في حادث حريق (حقل الزبير النفطي) كان حيويًّا وحاسمًا، ويشمل عدَّة مهام رئيسة:

  • الاستجابة الفوريَّة لإنذارات الحريق، وتوجيه عمليات الإطفاء للسيطرة على النيران، ومنع انتشارها إلى أجزاء أخرى من الحقل، أو خطوط الأنابيب المجاورة.
  • تنفيذ عمليات إنقاذ ودَفْع للإخلاء الآمن للعمال المتواجدين في مناطق الخطر، وتقليل الإصابات، وضمان سلامة الأرواح.
  • التعامل مع الحرائق في بيئات خطرة تحتوي على مواد قابلة للاشتعال، وكيميائيات صناعية باستخدام مُعدَّات إطفاء متخصصة، وأنظمة رغوة مضادَّة للحرائق النفطية.
  • تقييم الوضع ميدانيًّا لتقدير المخاطر، وتحليل أسباب الحريق من أجل توجيه القوة المناسبة، وتنسيق عمليات السيطرة مع فِرَقِ الطوارئ الأخرى.
  • تثبيت موقع الحريق وأمن المنطقة، ومنع دخول غير المُخوَّلين للحفاظ على سلامة العاملين والجمهور.
  • المساهمة في تقليل الأضرار البيئية عَبْر السيطرة السريعة على النيران، ومنع انتشار الدخان والمواد السامَّة.
  • دعم في التحقيقات الفنيَّة بعد الحادث لكتابة تقارير توضح أسباب الحريق، وتقييم فعالية الاستجابة، وما يمكن تحسينه في الخطط والإجراءات المستقبليَّة.
  • التدريب والتأهيل المستمر على مكافحة حرائق المنشآت النفطيَّة؛ نظرًا لتعقيد بيئة العمل، وحساسية المواد المُخَـزَّنة.

ويعتبر رجال الإطفاء الجنود المجهولين في مواجهة مثل هذه الحوادث، حيث يتمتَّعون بخبرة ومهارات عالية تُمكِّنهم من التصرُّف بحرفية في ظروف عالية الخطورة؛ ممَّا يحمي الأرواح والممتلكات، ويُخفِّف من تداعيات الحوادث الصناعية الكبرى؛ مثل: حريق (حقل الزبير).

الدراسات والإحصائيات المتعلقة بحوادث اللِّحام في المنشآت النفطية:

تُوضِّح الدراسات الأجنبية المتعلقة بحوادث اللِّحام في المنشآت النفطية أنَّ هذه الحوادث تُمثِّل نسبةً عاليةً ضمن حوادث السلامة المهنية في قطاع النفط والغاز وَفْقًا لأبحاث وتحليلات دولية:

  • تشير دراسة أعدَّتها منظمات الصحة والسلامة المهنية إلى أنَّ أعمال اللِّحام تُشكِّل ما بين (15% إلى 25%) من إجمالي حوادث الحريق في المنشآت الصناعيَّة النفطية، وتكون مصحوبةً بإصابات جسديَّة وأضرار مادية كبيرة إذا لم تُتَّخذ إجراءات السلامة الصارمة.​
  • إحصائيَّات وتقارير من منظمة العمل الدولية (ILO) تؤكِّد أن تعرُّض عمال اللِّحام للأبخرة السامَّة والحرارة الشديدة يُمثِّل مُسبِّـبًا رئيسًا لأمراض تنفسيَّة مهنية، وأمراض مُزْمنة، ما يؤكِّد الأهمية القصوى لارتداء مُعدَّات الحماية الشخصية، وتطبيق أنظمة التهوية الفعَّالة.​
  • حادثة مشهورة (مثل: انفجار حريق Flixborough بالمملكة المتحدة (1974) في منشأة كيميائية تُشْبه في تعقيدها منشآت النفط والغاز)، والَّتي بدأت من خلل تقني في أنبوب مؤقت أثناء أعمال صيانة، وتسبَّبت في وفاة (28 شخصًا)، وتدمير واسع؛ لتؤكِّد خطورة الإهمال في إجراءات السلامة أثناء الأعمال المرتبطة باللِّحام في المنشآت النفطية.
  • تقارير أخرى من مؤسسات بحثيَّة في الهندسة النفطية تشير إلى أنَّ لحام معدَّات الضغط المرتفعة يتطلَّب معايير صارمة للفحص والمراقبة المستمرة للعيوب في طبقات اللِّحام التي يمكن أن تؤدي إلى تسريبات قابلة للاشتعال، وحوادث انفجار.​
  • الأرقام من الدِّراسات الميدانية تظهر تباينًا في معدلات الحوادث تبعًا لمستوى تطبيق معايير السلامة والتدريب، حيث تقلُّ الحوادث بشكل كبير في المواقع الَّتي تعتمد أنظمةً صارمةً لتصاريح العمل الساخن، وجولات التفتيش والتدريب.​

إنَّ هذه البيانات والإحصائيات من دراسات أجنبية تؤكِّد أن خطورة لحام المنشآت النفطية ليست فقط في الحريق المباشر، بل تشمل الأمراض المهنيَّة، والحوادث الناتجة عن الإهمال في التهوية، والنقل، والمواد المستخدمة؛ ممَّا يفرض ضرورةً شديدةً في تطبيق الإجراءات الوقائيَّة العالمية بدقَّة.​

توصيات الوقاية، وتقنيات الحدِّ من مخاطر اللِّحام:

توصيات الوقاية وتقنيات الحدِّ من مخاطر اللِّحام مدعومةً بأدلة من دراسات ومصادر عالمية تشمل:

  • استخدام مُعدَّات الحماية الشخصية (PPE): مثل خوذات لحام توفِّر حمايةً للوجه والعينين من أشعَّة القوس الكهربائي، وقُفَّازات مقاومة للحرارة، وملابس مصنوعة من خامات مقاومة للحريق، وأحذية مقاومة للانزلاق، والرؤوس المعدنية، هذه المُعدَّات تحمي العامل من الحروق، والصدمة الكهربائية، والمواد المعدنية الساخنة.​
  • تهوية مناسبة في مكان العمل: استخدام أنظمة تهوية صناعية؛ مثل: شفاطات الأبخرة المحمولة، والتهوية المحلية (LEV)؛ للسيطرة على الأبخرة والغازات السامَّة المنبعثة أثناء اللِّحام، ويُوصَى بإجراء اللِّحام في أماكن مفتوحة أو جيدة التهوية لتقليل التعرُّض للأبخرة الضارَّة التي تُسبِّب أمراض الجهاز التنفسي.​
  • اتِّباع تقنيات اللِّحام الآمنة: مثل استخدام اللِّحام TIG الذي يُقلِّل من انبعاث الغازات والأبخرة، وضبط مدَّة القوس الكهربائي لتقليل إنتاج الأبخرة، كما يُفضَّل اللِّحام في أوضاع مسطحة لتقليل المخاطر، واستخدام الأقطاب الكهربائية المناسبة لتقليل العيوب الخطيرة.​
  • الوقاية من الحرائق والانفجارات: ضرورة إزالة السوائل والمواد القابلة للاشتعال من منطقة اللِّحام، وضمان أمان أسطوانات الغاز المستخدمة، وتخزينها بعيدًا عن مصادر الشَّرر، وتوفير طفَّايات رشاشة، ومُعدَّات إطفاء قريبة من موقع العمل.​
  • السلامة الكهربائية: ضرورة فحص المُعدَّات الكهربائية والكابلات والتوصيلات لتجنُّب الصدمات الكهربائية، واللِّحام في مناطق جافَّة للحدِّ من المخاطر الكهربائية.​
  • تنظيم مكان العمل: الحفاظ على نظافة مكان العمل، وتأمين الكابلات، واستخدام حصائر مضادَّة للانزلاق لتقليل مخاطر السقوط، وتنظيم المساحات لتجنُّب التعرُّض للمخاطر الميكانيكية والفيزيائية أثناء اللِّحام.
  • التدريب والتوعية المستمرة: يجب تدريب عمال اللِّحام على إجراءات السلامة والتعامل مع الطوارئ، وفَهْم المخاطر المحتملة، والسُّبل الوقائية المُثْلى أثناء عمليات اللِّحام.​

هذه التوصيات مدعومة بأدلَّة وأبحاث أكاديمية، ومصادر الصحَّة والسلامة المهنية العالمية، وتُطبَّق للحدِّ من المخاطر المرتبطة باللِّحام، وتحسين بيئة العمل.​

أحدث تقنيات اللِّحام في المنشآت النفطية لعام 2025:

أحدث تقنيات اللِّحام في المنشآت النفطية لعام 2025 تتميَّز بالتركيز على الأَتْمَتة، والذكاء الاصطناعي، والرُّوبوتات، بهدف زيادة الكفاءة والدقَّة، وتحسين السلامة الصناعية كما يلي:

  • أنظمة اللِّحام المدعمة بالذكاء الاصطناعي: تستخدم تحليل البيانات الكبيرة لتحسين أنماط اللِّحام، وتقليل الأخطاء، مع إمكانيَّة التكيف مع مواد وظروف متعددة، وتوفير نتائج دقيقة ومتَّسقة.​
  • الرُّوبوتات التعاونية (Cobots): تمكِّن من العمل جنبًا إلى جنب مع المُشغِّلين لترفع الإنتاجية، وتُقلِّل من التعرُّض للخطر في العمليات المتكررة والمتطلِّبة للدقة.
  • مراقبة الجودة المستقلة: أنظمة ذكيَّة تستخدم أجهزة استشعار، وتقنيات تعلُّم آلي لفحص اللِّحامات مباشرة خلال العمل، واكتشاف العيوب مبكرًا؛ ممَّا يُقلِّل من الهدر، ويضمن جودة اللِّحام.
  • اللِّحام الأوتوماتيكي الذكي لخطوط الأنابيب: تطوير مُعدَّات لحام أوتوماتيكية ذكية تتحكَّم بها أنظمة كمبيوتر صناعية، تتيح دقَّة عالية، وتَحكُّمًا آليًّا كاملًا مع إمكانية التدخُّل اليدوي عند الحاجة، وتحسين مراكز اللِّحام على خطوط الأنابيب بشكل كبير.​
  • تقنيات اللِّحام الصديقة للبيئة، ومنخفضة الانبعاثات: تطوير مواد وتقنيات تُقلِّل من الأثر البيئي، وتزيد من كفاءة استهلاك الطاقة أثناء اللِّحام.​
  • التدريب باستخدام الواقع الافتراضي، والواقع المعزز: دمج تقنيات VR/AR في تدريب العمال لتوفير بيئة تعليمية غامرة، وتعزيز مهارات العمل بأمانٍ ودقةٍ.​

وباستخدام هذه التقنيات المتقدمة، يمكن تحسين أداء عمليات اللِّحام في المنشآت النفطية، وتقليل المخاطر المهنيَّة، وزيادة جودة التصنيع والصيانة؛ ممَّا يُسْهم في استدامة الإنتاج، وسلامة العاملين.​

الخاتمة:

تعكس حادثة حريق (حقل الزبير النفطي) في أكتوبر 2025 أهميَّةً بالغةً للالتزام الصارم بإجراءات ومعايير السلامة المهنية في قطاع النفط، لا سيَّما في عمليات اللِّحام التي تحمل مخاطر عالية تتطلَّب تقنيات وآليَّات تحكُّم متطورة، وقد أظهرت التحليلات أنَّ الأسباب الفنية والتشغيلية (مثل: استخدام منظومات ضخِّ قديمة، وأعمال اللِّحام بالقرب من خطوط أنابيب غير مُؤمَّنة)، أدَّت إلى اندلاع الحريق مع خسائر بشرية ومادية ملحوظة.

وتكشف التجارب والدراسات الأجنبية حول حوادث اللِّحام في المنشآت النفطية عن معدلات مرتفعة من الحوادث الَّتي يمكن تَفَاديها بالامتثال الصارم للكُودَات العالمية؛ مثل: NFPA وOSHA، وباستخدام أحدث تقنيات اللِّحام التي تُقلِّل من الانبعاثات، وتُحسِّن التهوية، وتُعزِّز التدريب المهني، والتأهيل المستمر للعمال والفنيين.

كما تُؤكِّد الحادثة على ضرورة تنظيم العمل الساخن عَبْر تصاريح دقيقة، ومراقبة موقعيَّة مستمرة من فِرَقِ مُدرَّبة ومُجهَّزة تجهيزًا كاملًا، إضافةً إلى اعتماد برامج تفتيش منتظمة، وتوثيق دقيق للجولات والمعالجات التصحيحيَّة، مع الالتزام بأرشفة السجلَّات لمدة قانونية.

وفي النهاية، يُمثِّل هذا الحادث دعوةً مستمرةً لتعزيز ثقافة السلامة المهنية، وتحسين نُظُم الوقاية والتأهُّب للطوارئ؛ ممَّا يحافظ على حياة العاملين، ويحمي المنشآت الحيويَّة من الخسائر، ويضمن استدامة الإنتاج في بيئة عمل صحية وآمنة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *