مقالات المجلة

دراسة جديدة استخدام تكنولوجيا اللِّيزر للسلامة من خطر الصواعق

مقدمة:

صاعقةُ البرق عبارة عن تفريغ كهربائي ضخم يضيء – عادةً – لمسافةٍ تزيد عن ميلين إلى ثلاثة أميال، كما أنَّ الشُّحنة المحمَّلة في البرق شديدة لدرجة أنها تصل إلى (30 ألف درجة مئوية)، أي: خمس مرات أكثر سخونة من سطح الشمس، ويضرب أكثر من مليار صاعقة الأرض كلَّ عام؛ ممَّا يتسبب في مقتل الآلاف، وإصابات أكبر بعشرة أضعاف، وأضرار تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات.

مانع الصواعق التقليدي:

عادةً ما تُستخدَم القضبان المعدنيَّة في كل مكانٍ تقريبًا للحماية من الصواعق، والتي يعود تاريخها إلى (بنجامين فرانكلين)، لكن المنطقة التي يمكنها حمايتها تقتصر على بضعة أو عشرات الأمتار، والهدفُ هنا هو تمديدُ هذه الحماية إلى بضع مئاتٍ من الأمتار إذا كان لدينا طاقة كافية من الليزر.

دراسة جديدة:

في يناير الماضي تمَّ نشر دراسة جديدة بمجلة Nature Photonics حول توجيه صواعق البرق باستخدام تكنولوجيا اللِّيزر في تجربةٍ ميدانيَّةٍ لأول مرة على الإطلاق، وفقًا لعرضٍ تمَّ إجراؤه خلال العواصف الشديدة على قمة جبل (سانتيس) في شمال شرق سويسرا خلال صيف عام 2021.  

نتيجة الدراسة:

أظهرت الدراسة أن اللِّيزر القوي المُوجَّه نحو السماء يمكن أن يخلق قضيبًا أو مسارًا افتراضيًّا يمكنه أن يُحوِّل مسار ضربات الصواعق؛ ممَّا يُمهِّد الطريق لأنظمة الحماية من الصواعق القائمة على اللِّيزر في المطارات والمباني الشاهقة.

الفرق بين مانع الصواعق التقليدي وتكنولوجيا اللِّيزر:

ويُوضِّح المُؤلِّفون أنه لحماية منشآت البنية التحتيَّة الكبيرة بشكلٍ جيدٍ؛ مثل: المطارات، أو منصات إطلاق الصواريخ، أو مزارع الرياح على سبيل المثال، فسنحتاج إلى مانعة صواعق بحجم كيلومتر، أو مئات الأمتار، حسَب الهدف المطلوب حمايته، وحينئذٍ سيكون مثل هذا القضيب المعدني الطويل غير عمليٍّ، لكن اللِّيزر يمكن أن يصل إلى هذا الحدِّ، ويعترض صواعق بعيدة، ويُوجِّهها إلى قضبان معدنية أرضية.

التجربة الميدانية:

أوضح العلماء في دراستهم كيف قاموا بنقل ليزر قوي إلى قمة جبل (سانتيس) في شمال شرق سويسرا، وأوقفوه بالقرب من برج اتصالات يبلغ ارتفاعه (124 مترًا)، ضربه البرق حوالي (100 مرة) خلال عامٍ، وانتظر العلماء تجمُّع العواصف، وأطلقوا بين شهري يوليو وسبتمبر من العام الماضي نبضات ليزر سريعة على السُّحب الرعديَّة لِمَا مجموعُهُ أكثر من ستِّ ساعاتٍ.

 وأظهرت الأدوات التي تمَّ إعدادها لتسجيل ضربات الصواعق أن الليزر حوَّل مسار (4 صواعق صاعدة) على مدار التجارب.

تكنولوجيا الليزر:

  • يُحوِّل الليزر صواعق البرق عن طريق إنشاء مسارٍ أسهل لتدفُّق التفريغ الكهربائي، وعندما يتمُّ إطلاق نبضات الليزر في السماء، فإنَّ التغيير في مُعَامِل الانكسار للهواء يجعلها تتقلَّص وتصبح شديدةً لدرجة أنها تُؤيِّن جُزَيئات الهواء من حولها. 
  • يؤدِّي هذا إلى سلسلةٍ طويلةٍ ممَّا يُسمِّيه الباحثون: خيوطًا في السماء، حيث تسخن جُزَيئات الهواء بسرعةٍ، وتتسابق بعيدًا بسرعةٍ تفوق سرعة الصوت، تاركةً قناةً من الهواء المُؤيَّن منخفض الكثافة.
  • هذه القنوات التي تدوم لأجزاءٍ من الثانية، موصلة للكهرباء أكثر من الهواء المحيط، وبالتالي فهي تُشكِّل مسارًا أسهل ليتبعه البرق.
  • الليزر قويٌّ بما يكفي ليكون خطرًا على أعين الطيَّارين المُحلِّقين في الجوِّ، وخلال التجارب تمَّ إغلاق حركة المرور الجويَّة فوق موقع الاختبار.
  • لكن العلماء يعتقدون أنَّ هذه التقنية يمكن أن تظلَّ مفيدةً، حيث إنَّ منصَّات الإطلاق والمطارات غالبًا ما تحتوي على مناطق مُحدَّدة تنطبق عليها قيود حَظْر الطيران.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *