مقالات المجلة

ملف العدد(3) :تطوير وصياغة برامج وخطط تدريبية شاملة لتعزيز علوم السلامة

مؤتمر السلامة العربي: الاستراتيجية المتكاملة لتطوير علوم وتطبيقات السلامة

مقدمة:

إنَّ تطوير خطط وبرامج تدريبيَّة شاملة وتطبيقية في مجال السلامة المهنية يُعدُّ ركيزةً أساسيةً لبناء ثقافة سلامة مستدامة في الوطن العربي، وتقوم المعاهد والمؤسسات التدريبيَّة -ومنها: المعهد العربي لعلوم السلامة- بوضع خطط تدريبيَّة متكاملة تشمل مختلف الموضوعات المتعلقة بالسلامة، مع التَّركيز على تقديم مواد تعليميَّة حديثة، وعروض تقديميَّة، وتجارب واقعية تُسْهم في زيادة فَهْم المتدرِّبين، وتحفيزهم للالتزام بتعليمات السلامة.

ويرتبط هذا الدور الوثيق للمعاهد التدريبيَّة بما سبق من أهميَّة التوعية والإشعار المستمر بسلامة العمل، ودعم التغيير الإيجابي في سلوك العاملين، بالإضافة إلى ذلك: يضطلع مؤتمر السلامة العربي التابع للمعهد العربي لعلوم السلامة بدورٍ محوريٍّ كمنصَّة تجمع الخبراء والمتخصِّصين لتبادل الخبرات، ومناقشة أفضل الممارسات، وتعزيز البرامج التدريبيَّة الجديدة التي تُلبِّي متطلَّبات السوق والعمل.

عمومًا، فإنَّ الجمع بين تطوير البرامج التدريبيَّة والتوعية المستمرَّة، مدعومًا بمنصَّات علمية وبحثية (مثل: مؤتمر السلامة العربي)، يخلق منظومةً متكاملةً ترفع من مستوى السلامة المهنية، وتُقلِّل من الحوادث والإصابات؛ ممَّا يُسْهم في تعزيز البيئة المهنية والصحية في الوطن العربي بشكل مستدام.

فكرة عمل مؤتمر السلامة العربي  AISS، ومتى نشأ، وكم دورة صدرت عنه؟

  • مؤتمر السَّلامة العربي هو منصَّة إقليمية سنوية تُنظِّمها المعهد العربي لعلوم السلامة بهدف تعزيز وتطوير ثقافة السلامة والصحَّة المهنية في الوطن العربي، ويهدف المؤتمر إلى جمع الخبراء والمتخصِّصين من مختلف الدول العربية لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات، ومناقشة التحديات الحديثة في مجالات السلامة المهنيَّة، وتطوير برامج التدريب والتوعية المرتبطة بها.
  • نشأ المؤتمر قبل عدَّة سنوات كمبادرة لتعزيز التعاون العربي في مجال السلامة، وقد شهد تطورًا ملحوظًا مع كلِّ دورة من دوراته التي أصبحت تُقَام بانتظامٍ، ويشارك فيها عدد كبير من الجهات الحكومية، والشركات، والمؤسسات الأكاديميَّة.
  • أمَّا بالنسبة لعدد الدورات الَّتي صدرت عنه، فقد نظم مؤتمر السلامة العربي حتى الآن عدَّة دورات رئيسة؛ منها: المؤتمر الأول والثانـي والثالث والرابع والخامس، حيث يقدم كلُّ مؤتمر منصَّة حوارية، وشبكات تواصل لتبادل الحلول والممارسات ذات الجودة، وكلُّ دورة من هذه الدورات تضمُّ ورش عمل، وعروضًا تقديميةً تُركِّز على تطوير مهارات العاملين، وتحسين بيئة العمل، إلى جانب إصدار توصيات مهمَّة لتعزيز السلامة في المنطقة.
  • أوَّل نسخة من مؤتمر السلامة العربي الذي نظمه المعهد العربي لعلوم السلامة كان في 2020 تحت شعار (السلامة وتحديات العصر)، وكان يُعَدُّ هذا المؤتمر الأوَّل من نوعه على مستوى المنطقة، وركَّز على قضايا السلامة الحديثة.
  • ومن المقرَّر انطلاق المؤتمرالسادس أونلاين (عن بُعْد) في المملكة العربية السعودية، برعاية المعهد العربي لعلوم السلامة، في بداية عام 2026م.

دور مؤتمر السلامة العربي في نَشْر أفضل الممارسات التدريبيَّة:

يؤدِّي مؤتمر السلامة العربي التابع للمعهد العربي لعلوم السلامة دورًا محوريًّا في نَشْر أفضل الممارسات التدريبيَّة في مجال السلامة المهنية في الوطن العربي، ويتيح المؤتمر منصَّة تجمع الخبراء والمتخصِّصين من مختلف الدول العربية لتبادل الخبرات، وعرض أحدث الأبحاث والابتكارات، ومناقشة استراتيجيات فعَّالة لتطوير التدريب والسلامة.

  • ومن خلال الندوات ووِرَشِ العمل، والجلسات الحواريَّة التي ينظمها المؤتمر، يتمُّ تسليط الضوء على البرامج التدريبيَّة المتقدمة، والتقنيات الحديثة المستخدمة في تفعيلها.
  • كما يعمل المؤتمر على توجيه المؤسَّسات التدريبيَّة نحو تطبيق أساليب تربوية مبتكرة تناسب خصوصيات المجتمعات العربية؛ مثل: المُحَاكاة، ودراسات الحالة، وجلسات الحوار التفاعلي.

بالإضافة إلى ذلك، يُعزِّز المؤتمر التعاون بين الجهات الصناعيَّة، والحكومية، والأكاديميَّة؛ ممَّا يُسهِّل تطوير برامج تدريبيَّة متوافقة مع المعايير الدولية، ومتطلَّبات السوق المحلي، وهذه المبادرات تدعم بناء كوادر مدرَّبة قادرة على الحدِّ من الحوادث، وتحسين ظروف العمل بشكلٍ مستدامٍ.

بالتالي، يُمثِّل مؤتمر السلامة العربي منبـرًا أساسيًّا لنَشْر ثقافة التدريب المستمر، والتطوير المهني، بما يُسْهم في رفع مستوى السلامة والصحة المهنية في المنطقة.

تطوير برامج تدريبيَّة قويَّة ومناسبة لاحتياجات السوق والعمل، كيف يقوم المؤتمر بهذا الدور، وذِكْر أمثلة حيَّة: 

يؤدِّي مؤتمر السلامة العربي التابع للمعهد العربي لعلوم السلامة دورًا فاعلًا في تطوير برامج تدريبية قوية ومناسبة لاحتياجات السوق والعمل في الوطن العربي، وذلك من خلال تبنِّي منهجيات تدريبية مبتكرة وشاملة تدمج بين النظرية والتطبيق العملي، ويتيح المؤتمر فرصًا للتواصل بين المؤسسات التدريبية، والقطاع الصناعي، والخبراء لتحديد المهارات والتقنيات المطلوبة؛ ممَّا ينعكس إيجابًا على صياغة برامج تدريبيَّة واقعيَّة تلبي احتياجات سوق العمل المتغيِّرة.

ومن الأمثلة الحيَّة على ذلك: انعقاد دورات تدريبية متخصصة؛ مثل: (إدارة الصحة والسلامة المهنية في المنشآت)، و(إدارة الجودة الشاملة وَفْق نظام الأيزو 45001:2018)، بالإضافة إلى تدريب ميدانـي وتطبيقي على استخدام الذكاء الاصطناعي في التفتيش على بيئة العمل، كذلك يشمل المؤتمر تنفيذ زيارات ميدانيَّة لمؤسسات رائدة (مثل: الهيئة العامَّة للاستثمار، والمركز القومي لدراسات السلامة)؛ ممَّا يربط بين المعرفة النظرية والخبرة العملية.

ويتمُّ توجيه التدريب باستخدام أحدث التقنيات؛ مثل: المُحَاكاة الرقميَّة، ودراسات الحالات الواقعيَّة، وتوفير بيئة تفاعليَّة لتعزيز التعلُّم الفعَّال، كما يختتم المؤتمر بتوزيع شهادات معتمدة تُؤكِّد إتقان المتدرِّبين للمهارات والمعارف المكتسبة؛ ممَّا يضمن وجود كوادر مهنيَّة مؤهلة تُلبِّي متطلبات سوق العمل، وتُحقِّق بيئات عمل أكثر أمانًا.

كيف يقيم المؤتمر أثر البرامج التدريبيَّة على التوظيف والمهارات؟

يقيم مؤتمر السلامة العربي أثر البـرامج التدريبيَّة على التوظيف والمهارات عَبْر عدَّة آليَّات علمية ومنهجية؛ منها:

  • إجراء تقييمات قبل وبعد التدريب لقياس مدى التحسُّن في المهارات والمعرفة المكتسبة لدى المتدرِّبين؛ ممَّا يُمَـكِّن من تحديد أثر التدريب بشكل دقيق.
  • متابعة المتدرِّبين بعد إتمامهم للبرامج التدريبية لتقييم مدى تطبيقهم للمهارات في بيئة العمل، ومستوى اندماجهم في سوق العمل.
  • الاعتماد على استبيانات تقييمٍ في مواقع العمل تجمع آراء المستفيدين وأصحاب العمل حول جودة التدريب، وتأثيره على الأداء الوظيفي.
  • قياس مؤشرات؛ مثل: معدل توظيف الخرِّيجين، واستمراريَّتهم في العمل، وتحسُّن إنتاجيَّتهم، وقدرتهم على حلِّ المشكلات واتِّخاذ القرارات.
  • استخدام مراقبة الأداء الوظيفي، والملاحظات الميدانيَّة؛ لتقييم تحسين الكفاءة والسلوك المهني بعد التدريب.

على سبيل المثال: أظهرت دراسات أنَّ البرامج التدريبيَّة المقدَّمة في مؤسسات (مثل: مركز «نون» للبحوث والتنمية)، أسهمت في زيادة فرص توظيف الشباب، وتطوير مهاراتهم العملية؛ ممَّا أدَّى إلى تحسين ملحوظ في قابليَّتهم لسوق العمل رغم تحديات مثل جائحة كوفيد – 19.

ويعتمد المؤتمر أيضًا على مشاركة الخبراء، والمُحَاكاة العملية، والدراسات المستمرَّة لتحديث وتطوير البرامج بحيث تناسب متطلَّبات السوق الحديثة، وتدعم تطوير مهارات عملية وقيادية تُسْهم في تعزيز التوظيف والاستقرار المهني.

وهذا النهج المتكامل في التقييم يضمن جودة التدريب وفعاليته، ويُعزِّز من قدرة البرامج على تلبية احتياجات السوق، ورفع مستوى المهارات المهنية في الوطن العربي.

الخاتمة:

في الختام، وبمناسبة الذِّكرى السنوية لكلٍّ من (المعهد العربي لعلوم السلامة)، و(مجلة السلامة العربية)، و(انطلاق مؤتمر السلامة العربي السادس للسلامة)، نُذكِّر بدور المعهد العربي لعلوم السلامة في تعزيز السلامة المهنيَّة عَبْر ثلاثة محاور رئيسة تتجسَّد في مقالاته وبرامجه المختلفة:

أولًا: يعمل المعهد على إعداد وتأهيل الكوادر المختصَّة بالسلامة من خلال برامج تدريبية، وشهادات معتمدة؛ لاستحداث نخبة من المتخصِّصين ذوي الكفاءة العالية.

ثانيًا: يُركِّز المعهد على التوعية الدوريَّة المستمرَّة بسلامة العمل عَبْر نشر المعرفة العلمية والتقارير الحديثة من خلال مجلَّته الشهرية (مجلة السلامة العربية التي تُسلِّط الضوء على أبحاث وابتكارات في مجال السلامة.

ثالثًا: يضطلع المعهد بدورٍ رياديٍّ في تنظيم (مسابقة السلامة العربية)، التي تُشجِّع على الابتكار في علوم السلامة؛ ممَّا يُسْهم في تحفيز الأفكار الجديدة، ودعم المشروعات العملية، إضافةً إلى ذلك: يُوفِّر مؤتمر السلامة العربي منصَّة فاعلة لتبادل الخبرات، وأفضل الممارسات، وتطوير برامج التدريب بما يتلاءم مع احتياجات السُّوق والعمل، وبهذا التكامل بين هذه المبادرات الثلاث، يرسخ المعهد مكانته المرجعيَّة لتعزيز ثقافة السلامة المستدامة في الوطن العربي.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *