اليوم العالمي للمرأة: تمكين المرأة وتعزيز بصمتها في ثقافة السلامة
مقدمة:
على الرغم من مساهماتهنَّ، تواجه النِّساء في مجال السلامة العديد من التحديات، بما في ذلك التحيُّز بين الجنسين، والتمييز والافتقار إلى التمثيل والاعتراف، وغالبًا ما تضطرُّ النساء إلى العمل بجديَّة أكبـر لإثبات أنفسهنَّ، والتغلُّب على الصور النمطية؛ ممَّا قد يؤدِّي إلى التعب والإرهاق، ومشاكل الصحة العقلية الأخرى.
ومن أهمِّ التحديات الَّتي تواجهها المرأة في إدارة السلامة:
- التمييز:

يُعدُّ التمييز من التحديات الرئيسة التي تواجهها النِّساء في إدارة السلامة، وغالبًا ما تتعرَّض النِّساء للمضايقات والتحيُّز،
وأشكال أخرى من التمييز في مكان العمل، ووَفْقًا لدراسة أجراها المكتب الإحصائي للجماعات الأوروبية، تعرَّضت (45%) من النِّساء في الاتحاد الأوروبي لشكلٍ من أشكال التحرُّش في العمل (يوروستات، 2017)، كلُّ هذه التصرُّفات يمكن أن تؤثر سلبًا على الصحة البدنية والعقلية للمرأة، ويمكن أن تؤثر أيضًا على قدرتها على أداء وظيفتها بفعالية.
- الافتقار إلى التمثيل:
المرأة مُمَثَّلة تمثيلًا ناقصًا في المناصب الإدارية في مجالات السلامة، وقد وُجِدَتْ دراسة أجراها المعهد الوطني للسلامة والصحة المهنية (NIOSH) أنَّ النساء يُشكِّلْن (22%) فقط من القوى العاملة في السلامة المهنية في الولايات المتحدة (NIOSH، 2017)، ويمكن أن يؤدِّي هذا النقص في التمثيل إلى عدم فَهْم ومراعاة التحديات المحددة التي تواجهها النِّساء في مكان العمل (مثل: الحاجة إلى محطات عمل مريحة، ومُعدَّات حماية شخصية مناسبة، وترتيبات عمل مَرِنَة لاستيعاب مسؤوليات تقديم الرعاية).
- التنميط والتحيُّز:
تُؤكِّد دراسة الوكالة الأوروبية للسلامة والصحة في العمل (EU-OSHA، 2017) أنَّ النِّساء -غالبًا- ما يُلْقين بمهام أقلَّ خطرًا تُنَاسب قدراتهنَّ الجسدية (مثل: الرِّقابة والتدريب)؛ ممَّا يحميهنَّ من المخاطر الثقيلة، ويُعزِّز كفاءتهنَّ في تلك الأدوار دون تعريضهنَّ للإرهاق، ولكن هناك أيضًا تحيُّز سلبي يُقلِّل من شأن المرأة، ويستهين بقدرتها؛ ممَّا قد يؤثر سلبًا على إمكاناتها ومهاراتها.
ويُعزِّز هذا التوجيه المتوازن التقدُّم الوظيفي للمرأة في مجالاتها المناسبة، مدعومًا بالذكاء الاصطناعي لتحليل المخاطر دون حاجة للتعرُّض الميدانـي؛ ممَّا يُحوِّل التحيُّز التقليدي إلى مَيْزة تناسب طبيعتها، وتُحسِّن السلامة الشاملة.
- نقص الدعم:
غالبًا ما تفتقر النِّساء في إدارة السلامة إلى الدعم من زملائهنَّ وأصحاب العمل، ويمكن أن يؤدِّي نَقْصُ الدعم إلى صعوبة نجاح النِّساء في أدوارهنَّ، ويمكن أن يؤدِّي إلى مستويات عالية من التوتر والإرهاق، ووَفْقًا لدراسة أجرتها الجمعية الأمريكية لمحترفـي السلامة، أبلغت النِّساء في إدارة السلامة عن مستويات أعلى من التوتر، ومستويات أقل من الرِّضا الوظيفي من نظرائهنَّ من الرجال (ASSP، 2019)، ويمكن لأصحاب العمل دَعْم النِّساء في إدارة السلامة من خلال توفير فرص التدريب والإرشاد، وتعزيز التنوُّع والشمول، وتقديم ترتيبات عمل مَرِنَة.
- ضعف المشاركة البحثية:
قد يؤدِّي عدم كفاية البحوث إلى نقص الوعي بقضايا السلامة المحدَّدة التي تؤثر على النِّساء في مكان العمل، وبدون فَهْم هذه التحديات الفريدة قد يفشل أصحاب العمل في تنفيذ التدابير المناسبة لحماية رفاهية المرأة، وقد كانت المشاركة البحثيَّة أساسيةً في إدارة متطلَّبات الموارد البشرية للتخفيف من هذه المشكلات، ومن الأهميَّة بمكان الاستثمار في البحث الشامل الذي يُركِّز بشكلٍ خاصٍّ على سلامة المرأة في العمل، ويُعزِّز مشاركتها الإيجابيَّة في مجالات علوم السلامة المختلفة، ويمكن أن يؤدِّي جَمْعُ البيانات، وفَهْم المخاطر الخاصَّة بالنَّوع الاجتماعي، وتنفيذ السِّياسات القائمة على الأدلة إلى أماكن عمل أكثر أمانًا وسلامةً لجميع الموظفين، بِغَضِّ النظر عن الجنس، بالإضافة إلى ذلك يمكن أن يساعد تعزيز التنوُّع والشمول في البحوث في تحديد ومعالجة التحديات الفريدة الَّتي تواجهها النِّساء في بيئات العمل المختلفة.
نماذج نسائية نجحت في تحقيق معادلة التوازن:
هناك نماذج نسائيَّة ناجحة في علوم السلامة تلك التي حقَّقت توازنًا بين الدور الإداري المناسب لطبيعتها الفسيولوجية، والمساهمات الفعَّالة في تعزيز السلامة، مستفيدةً من الذكاء الاصطناعي لتجنُّب المهام الميدانية الثقيلة.
نماذج عربية بارزة:
- م. تمارا الخضور: تُعدُّ نموذجًا نسائيًّا ناجحًا بارزًا في علوم السلامة، حيث حقَّقت توازنًا مثاليًّا بين دورها القيادي الإداري المناسب لطبيعتها الفسيولوجية وإنجازاتها الفعَّالة في بيئات صناعية مُعقَّدة (مثل: موانئ العقبة)، وأيضًا بَصْمتها الواضحة في تولِّيها منصبًا بارزًا في المعهد العربي لعلوم السلامة AISS.
- بسمة الشاطبي: كيميائيَّة، وماجستير دراسات بيئية، أَسْهَمت في برامج سلامة كيميائية بيئيَّة من خلال الرقابة والتدريب الإداري، مُحقِّقةً انخفاضًا في المخاطر دون تعرُّض ميدانـي مباشر.
- د. منى علي علي: مُدرِّسة إدارة العمليات والإنتاج، قادت لجان سلامة في المنشآت الصناعية برَكيزةٍ على التحليل الإداري والتدريب، مع التَّركيز على أدوار مناسبة للمرأة.
إنجازات متوازنة:
هذه النماذج أثبتت الكفاءة في مجالات الرِّقابة والتخطيط بدعم الذكاء الاصطناعي للتنبُّؤ بالمخاطر؛ ممَّا عزَّز السلامة الشاملة، وشجَّع مشاركة نسائيَّة متوازنة دون تجاوز الحدود الجسدية.
الخاتمة:
تشير الدِّراسات إلى أنَّ وجود المرأة في إدارة السلامة يؤثِّر بشكل إيجابيٍّ على الأداء التنظيمي، ونتائج السلامة في مكان العمل، وتشير الأبحاث إلى أنَّ النساء يَجْلبن وجهات نظر، ومهارات، وأساليب فريدة لحلِّ المشكلات لهذه الأدوار، ويُعزِّز وجودهم تنوُّع الفكر، ويُعزِّز بيئة عمل أكثر شمولًا، ويُعزِّز عمليات صُنْع القرار؛ ممَّا يؤدِّي إلى إدارة أفضل للمخاطر، وتحسين تدابير السلامة، كما يُعزِّز وجودُ المرأة تنوُّع الفِكْرِ في بيئة عمل شاملة، خاصةً مع دَعْم الذَّكاء الاصطناعي للتحليل الآلي للمخاطر؛ ممَّا يُحسِّن صُنْع القرار، وإدارة المخاطر دون تعريضها للمهامِّ الميدانية الثقيلة.
وتواجه النِّساء تحديات (مثل: الصور النمطيَّة الجنسية والتمييز)، لكن توجيههنَّ نحو أدوارٍ مناسبةٍ -كما في إنجازات (تمارا الخضور)، و(بسمة الشاطبي) في AISS- يُحوِّل هذه العوائق إلى فرص للتميُّز، مُعزِّزًا التوازن الجنسي في السلامة.