مقدمة:
يُعدُّ دور المرأة في إدارة مجالات السلامة المختلفة بما يتناسب مع فطرتها- جانبًا مُهمًّا يجب مراعاتُه؛ لأنه يجلب منظورًا مختلفًا يمكن أن يُسْهم في خَلْق بيئات عمل أكثر أمانًا وشموليةً، فـي حين أنَّه قد تكون هناك اختلافات عَبْر مناطق وصناعات مختلفة، فقد خَطَتِ النساء خطوات كبيرة في هذا المجال، ويواصلن تأدية دورٍ حاسمٍ ومبدعٍ في تعزيز السلامة في أماكن العمل المختلفة، وفيما يلي بعض النِّقاط الرئيسة والاستشهادات ذات الصِّلة لدعم المناقشة.
تعزيز التنوُّع والشموليَّة:
تُعزِّز مشاركة المرأة في إدارة السلامة التنوُّعَ والشموليَّـةَ في بيئة العمل، حيث تُقَدم وجهاتُ نظرها الفريدة، وخبـراتُهَا الحياتيَّة المتنوِّعة مساهمات قَـيِّمة في تقييم المخاطر، واستراتيجيَّات التَّخفيف منها بفعالية أعلى، ووَفْقًا لدراسة أجراها أحمد ياسين (2019)، يؤدِّي اندماج النساء في فِرَقِ إدارة السلامة إلى تحديدٍ أكثر شمولًا للمخاطر، مستفيدًا من حساسيتهنَّ تجاه الجوانب الإنسانية والاجتماعية؛ ممَّا يُحسِّن الأداء العام للسلامة.

معالجة المخاطر الخاصة بالنَّوع الاجتماعي:
تُمكِّن مشاركة المرأة في إدارة السلامة من فَهْم ومعالجة أفضل للمخاطر الخاصَّة بالنوع الاجتماعي؛ مثل: الاختلافات الفسيولوجية، أو مخاطر العنف القائم على النَّوع الاجتماعي في مواقع العمل النائية، ويُسْهم دَمْج منظور المرأة في تحديد هذه المخاطر بدقَّة، وتطوير استراتيجيات فعَّالة للتخفيف منها، كما أثبتت نجاحات بارزة (مثل: دور المهندسة السعودية/نورة القحطانـي) في تطوير برامج سلامة نسائيَّة في (أرامكو)، أو مساهمة (الدكتورة/فاطمة الزهراء) في تحسين إجراءات السلامة للعاملات في مصانع النسيج المصرية؛ ممَّا أدَّى إلى تحسينٍ كبيرٍ في معدلات السلامة.
تعزيز التوازن بين العمل والحياة والرفاهية:
يمكن أن تُسْهم مشاركة المرأة في إدارة السلامة في تعزيز التَّوازن بين العمل والحياة والرفاهية العامَّة للموظفين، وغالبًا ما يكون للمرأة مسؤوليات وأدوار مختلفة خارج العمل؛ مثل: تقديم الرِّعاية أو الالتزامات الأسريَّة، ويمكن أن يؤدِّي النظر في هذه الجوانب في ممارسات إدارة السلامة (مثل: ترتيبات العمل المَرِنَة، أو السِّياسات الداعمة) إلى تحسين الرَّفاهية، والرِّضا الوظيفي لجميع الموظَّفين.
تمكين المرأة في الصِّناعات التي يُهَيمن عليها الذُّكور:
يمكن للمشاركة النشطة للمرأة في إدارة السلامة أن تُمكِّن النساء في الصناعات ذات الهيمنة الذُّكورية التقليدية بشرط اختيار المهامِّ المناسبة لطبيعتها الفسيولوجية والاجتماعية، مع الاعتراف بأنَّ ليس كلُّ المهام الصناعية مناسبةً لها؛ مثل: العمليات الثقيلة، أو التعرُّض المباشر للمخاطر العالية.
دور المرأة الأنسب:
تُقدِّم المرأة قيادةً فعَّالةً في مجالات (مثل: تقييم المخاطر الاجتماعية، وتصميم برامج التدريب، والرقابة الإدارية)؛ حيث تكون قدوةً في تحطيم الصور النمطيَّة، وتعزيز المساواة، مع احترام حدود قدراتها الجسديَّة.
دعم الذَّكاء الاصطناعي:
يُسَهِّل الذكاء الاصطناعي المهامَّ للمرأة عَبْر التنبُّؤ الآليِّ بالمخاطر، وتحليل البيانات دون مخاطر ميدانية، ومنصَّات تدريب افتراضية مَرِنَة؛ ممَّا يُعزِّز مشاركتها في الأدوار الإدارية الآمنة، ويُشجِّع التوازن بين العمل والأسرة.
تعزيز الأداء التنظيمي:
المشاركة النَّشطة للمرأة في إدارة السلامة لديها القدرة على تعزيز الأداء التنظيمي، وقد أظهرت الدِّراسات أنَّ فِرَقَ الإدارة المتنوِّعة -بما في ذلك النِّساء- يمكن أن تجلب مهارات، ووجهات نظر، وأساليب مختلفة لصُنْع القرار، وتُسْهم في تحسين النتائج التنظيمية، بما في ذلك أداء السلامة، ويُؤكِّد تقريرٌ صادرٌ عن الوكالة الأوروبية للسلامة والصحة في العمل (EU-OSHA، 2013) على التأثير الإيجابي للتنوُّع بين الجنسين على السلامة.
السلامة الصحيَّة المستجيبة للنوع الاجتماعي:
قد ينطبق استخدام مصطلح مُحَايد بين الجنسين في بعض الحالات، ولكن النَّهْج المحايد بين الجنسين في مجال السلامة يُشكِّل خطورةً على النِّساء خاصةً؛ نظرًا لوجود اعتمادٍ مُفْرطٍ على بيانات السلامة على الرجال، ويجب أن تستند قرارات السلامة الصحية إلى نَهْجٍ شاملٍ ومتكاملٍ ومستجيبٍ للنوع الاجتماعي: جَمْع الأدلَّة المناسبة، والاعتماد عليها، بالإضافة إلى ضمان إشراك النِّساء والرِّجال في الوقت المناسب بحيث يمكن أَخْذ وجهة نظرهم في الاعتبار في اتِّخاذ الإجراءات التي تُؤثِّر على صحتهم وسلامتهم في العمل.
إرشادات منظمة العمل الدولية لممارسة المرأة السلامة:
تُبْرز إرشادات منظمة العمل الدولية (10 مفاتيح لممارسة السلامة المراعية للنوع الاجتماعي، والتي تستهدف الحكومات، وأصحاب العمل والعمال)– الحاجة إلى:
- وَضْع سياسات لمعالجة أَوْجه عدم المساواة.
- تعميم مراعاة منظور نوع الجنس، واستكشاف آثار الأدوار العامَّة على السلامة.
- إدراج نوع الجنس في تقييم المخاطر.
- تحليل المخاطر في كلٍّ من الذُّكور والإناث.
- ضمان أن تأخذ أبحاث السَّلامة الإنسانيَّة في الاعتبار -بما في ذلك إعادة البحث الحكومي- الفروق بين الجنسين.
- تطوير أنظمة لجَمْع بيانات الصحَّة والسلامة، والصحة المصنفة حسَب نوع الجنس.
- دَمْج نتائج أبحاث السلامة والبيانات في صُنْع السياسات والعمل في مكان العمل.
- تكافؤ فرص حصول الجميع على خدمات الصحة المهنية.
- توفير المعلومات والتعليم والتدريب الذي يراعي الفوارق بين الجنسين.
الخاتمة:
تُعزِّز ممارسات السلامة المستجيبة للنوع الاجتماعي العمل اللَّائق، مع التَّركيز على مشاركة المرأة في المهامِّ المناسبة لطبيعتها الفسيولوجية والاجتماعية دون إجبارها على أدوارٍ غير ملائمةٍ (مثل: المهام الثقيلة، أو الميدانية عالية المخاطر)، وتؤدِّي النِّقابات دورًا حاسمًا في دَمْج نهج النوع الاجتماعي في السلامة؛ ممَّا يفيد الجميع من خلال مناقشات شاملة تشمل العمال، مع الالتزام باختيار أدوار المرأة الإداريَّة والرقابية الآمنة.
ويؤدِّي هذا النهج إلى مقاييس سلامة مخصصة تُحسِّن الأمان للجميع، مستفيدًا من دعم الذكاء الاصطناعي في التحليل والتدريب الافتراضي؛ ممَّا يُعزِّز مشاركة المرأة الفعَّالة دون تجاوز حدود قدراتها.