دور المعاهد والمؤسسات التدريبية والتوعوية في نشر ثقافة السلامة
المعهد العربي لعلوم السلامة (AISS) رائد نشر ثقافة السلامة في الوطن العربي
المقدمة:
تؤدِّي المعاهد والمؤسسات التدريبية والتوعوية في الوطن العربي دورًا رئيسًا في إعداد وتأهيل أجيالٍ من أخصائيِّي وفنيِّي السلامة المهنية، ومن خلال برامج تدريبية متخصصة يتمُّ تزويد المتدرِّبين بالمعرفة والمهارات اللَّازمة للتعرُّف على المخاطر وتحليلها، والحد منها، وهذا التأهيل يُسْهم بشكل كبير في رفع كفاءة بيئات العمل، وتقليل معدلات الحوادث والإصابات؛ ممَّا يُعزِّز سلامة العاملين والأماكن المهنية.

المعهد العربي لعلوم السلامة (AISS) كنموذج تطبيقي في الوطن العربي:
المعهد العربي لعلوم السلامة تأسَّس في عام 2021، وتحديدًا في شهر يناير، وهو أول كيان عربي غير ربحي يختصُّ بنشر وتطوير ثقافة علوم السلامة في العالم العربي، وخلال هذه الفترة القصيرة تميَّز المعهد بدوره الرِّيادي في تعريب أكواد ومعايير السلامة العالمية، كما أصبح مرجعًا رئيسًا للمؤسسات والأفراد الساعين لتحقيق بيئات عمل آمنة ومتوافقة مع المعايير الدولية، وينظِّم المعهد فعاليات مهمَّة؛ مثل: مؤتمر السلامة العربي، ويصدر (مجلَّة السلامة العربية) الشهرية، بالإضافة إلى تطوير برامج تدريبيَّة متخصصة، وتأهيل مدرِّبين معتمدين على المستوى العربي والدولي.
والمعهد العربي لعلوم السلامة (AISS) هو منبر المجتمع العربي الأكبر، والمتخصص في علوم السلامة بمختلف تخصُّصاتها، ويعمل المعهد على نَشْر الثقافة الوقائيَّة، والتدريب المهني المتقدم في مجال السلامة والصحَّة المهنيَّة من خلال مجموعة من الأنشطة المتنوعة التي تخدم الأفراد والمؤسسات.
أهمُّ الأنشطة التفصيلية للمعهد العربي لعلوم السلامة:
- تنظيم برامج تدريبيَّة معتمدة تُغطِّي موضوعات عدَّة؛ مثل: إدارة السلامة، وتقييم المخاطر، والإسعافات الأوليَّة، والوقاية من الحريق.
- إقامة وِرَش عمل، وندوات تثقيفيَّة مستمرَّة تستهدف رفع الوعي بأهميَّة السلامة المهنية.
- المشاركة في معارض ومؤتمرات متخصِّصة؛ مثل: معرض OFSEC للسلامة والأمن في (عمان)؛ لتعزيز التعاون والشَّراكات في مجال السلامة.
- المشاركة في أحداث متخصصة دوريَّة لتقديم محاضرات مكثَّفة في مختلف مجالات علوم السلامة؛ مثل: AGBSK HSE Learning Summit 2025 2nd Introduction Session
- تقديم استشارات متخصِّصة لمساعدة المؤسسات على تطوير سياسات وإجراءات السلامة المتوافقة مع المعايير الدولية.
- دعم بناء قدرات الكوادر المحلية من خلال منح شهادات مهنيَّة معتمدة تُؤهِّلهم للعمل بكفاءة في مجال السلامة والصحة المهنية.
أهميَّة التأهيل المهني من خلال البرامج التدريبية:
التدريب في المعاهد (مثل: AISS) يُركِّز على تطبيق المعايير الدولية مثل: OSHA وISO، ويستخدم طرقًا تفاعليةً؛ مثل: المحاكاة، ودراسة الحالات العملية التي تساعد على تطوير مهارات حلِّ المشكلات، واتِّخاذ القرارات الوقائيَّة الفعَّالة، وهذا يساعد في جعل الكوادر المختصَّة جاهزةً لمواجهة التحديات الواقعية في مواقع العمل المختلفة، وبالتالي تقليل الحوادث، وتحسين الأداء الأمني بشكلٍ عام.
وباختصارٍ، فإنَّ إعداد وتأهيل الكوادر المختصَّة بالسلامة هو ركيزة أساسية لبناء بيئة عمل آمنة وملتزمة بالمعايير الدولية، والمعهدُ العربيُّ لعلوم السلامة يُعدُّ مثالًا عربيًّا بارزًا يدمج بين التدريب المهني، والأنشطة التوعوية والاستشارية لخدمة مجتمعات العمل في الوطن العربي من خلال برامج وأنشطة متخصصة وفعَّالة.
مناهج ودورات المعهد العربي لعلوم السلامة (AISS):
يشمل المعهد العربي لعلوم السلامة مجموعةً واسعةً من الدورات المعتمدة محليًّا وعالميًّا؛ مثل: NEBOSH وOSHA وIOSH، حيث تغطي مناهجه:
- إدارة السلامة والصحة المهنية.
- تقييم المخاطر، وتحليل الحوادث.
- أنظمة الجودة والبيئة ) 9001 ISO14001 /ISO.
- السلامة في مواقع العمل (السلامة أثناء العمل على الارتفاعات، والسلامة الكيميائية، والإسعافات الأوليَّة).
- برامج مكافحة الحرائق والطوارئ.
- تدريب متخصِّص في مجال رفع وتحريك الأحمال، وتأمين المواقع الخطرة،
وتمزج البرامج بين الجانب النظري والتطبيقي لتعزيز تطبيق الممارسات الدولية في بيئات العمل العربية.
مناهج المعاهد العالمية للمقارنة بالمعهد العربيِّ لعلوم السلامة:
- جامعة (تورنتو – كندا): تُقدِّم برنامج شهادة في الصحة والسلامة المهنية مَبْنيًّا على (3 مساقات تعليمية) تُركِّز على مبادئ السلامة، وإدارة الحوادث، وأنظمة الإدارة المتقدمة، مع تدريب عمليٍّ مباشر على تقييم المخاطر وتخطيط السلامة.
- المعهد الوطني للسلامة والصحة المهنية (NIOSH)، وأكاديمية TUV: تُركِّز على تعليم نُظُم إدارة السلامة وَفْق ISO 45001، مع دورات متقدِّمة لمراجعي نُظُم الإدارة الداخليين، ومتدرِّبي تطبيقات السلامة الحديثة، وتشمل استخدام تقنيات الواقع الافتراضي والمُحَاكاة.
- الجامعات الأوروبيَّة: تُقدِّم برامج متعددة التخصصات تتضمَّن الطبَّ المهني، والصحة الصناعية، والبيئة، مع مناهج تُشجِّع التفاعل العملي والنظري المتكامل من خلال محاضرات خبراء من مجالات متعددة.
وعند إطلاق المعهد العربي لعلوم السلامة، تمَّ تنظيم عددٍ من الفعاليات المصاحبة التي ركَّزت على نَشْر الوعي، وتبادل الخبرات في مجال السلامة والصحة المهنية، ومن أبرز هذه الفعاليات:
مقارنة عامة:
| العنصر | المعهد العربي لعلوم السلامة | المعاهد العالمية |
| المحتوى | دبلومات وشهادات NEBOSH، OSHA، IOSH مع التركيز على تطبيقات محلية. | برامج جامعية وشهادات مهنية معتمدة عالميًّا (ISO، NIOSH) |
| أساليب التدريب | محاضرات نظرية، ورش تطبيقية، حالات دراسية. | محاكاة، واقع افتراضي، تدريب ميداني عملي. |
| التركيز الجغرافي | الوطن العربي. | دوليًّا مع تنوع ثقافي وبيئي. |
| تخصصات إضافية | السلامة المهنية، إدارة الجودة، السلامة الكيميائية. | مناهج متعددة التخصصات متقدمة تشمل الصحة الصناعية والبيئة. |
| استخدام التكنولوجيا | تدريجي ومتطور. | متقدم (استخدام تقنية الواقع الافتراضي، والأدوات الرقمية). |
تُظْهر هذه المقارنة أنَّ المعهد العربي لعلوم السلامة يسعى لمواكبة المعايير العالمية مع تطبيقات واحتياجات محليَّة ملموسة، مع إمكانيَّة تطوير أوسع باستخدام تقنيات تدريب تفاعلية حديثة لتقريب التجربة من المعاهد العالمية الكبرى.
المؤتمرات أو الأنشطة المصاحبة لإطلاق المعهد العربي لعلوم السلامة:
- مؤتمرات وندوات علميَّة شارَك فيها خبراء محليُّون ودوليُّون لاستعراض أحدث المستجدَّات في علوم السلامة.
- حملات توعية مكثَّفة تضمَّنت ورش عمل، ومحاضرات تعليمية مفتوحة أمام العاملين في مختلف القطاعات.
- معارض تخصصيَّة عرضت فيها أحدث التقنيات والموارد المتعلِّقة بالسلامة المهنية؛ ممَّا أسهم في تعزيز التواصل بين المختصين والجهات الصناعية.
- عَقْد لقاءات تعارف وشَراكات مع مؤسسات أكاديمية وتجارية لتعزيز التعاون، وتطوير البرامج التدريبية.
- إصدار (مجلَّة السلامة العربية) التي تُوفِّر محتوًى علميًّا مستمرًّا يدعم نَشْر ثقافة السلامة في الوطن العربي.
- هذه الأنشطة تُسْهم بشكل كبير في ترسيخ دور المعهد كمنصَّة مركزية لنشر علوم السلامة، وتطوير الكوادر المختصَّة في المنطقة؛ ممَّا يجعل أيَّ حدث مرتبطًا بإطلاقه مناسبة مهمة على المستوى العربي.
هذا التأهيل للكوادر المختصَّة بالسلامة، كيف يُسْهم بشكلٍ كبيرٍ في رفع كفاءة بيئات العمل، وتقليل معدلات الحوادث والإصابات؟
التأهيل العالي والمتخصِّص للكوادر في مجال السلامة يُسْهم بشكل كبير في رفع كفاءة بيئات العمل، وتقليل معدلات الحوادث والإصابات عَبْر عدَّة آليَّات رئيسة:
- التعرُّف الدقيق للمخاطر وتحليلها: التدريب المتخصِّص يُمكِّن الكوادر من فَهْم شامل للمخاطر المحتملة في بيئة العمل، ما يساعد في تقييمها بدقَّة، واتِّخاذ إجراءات وقائيَّة مناسبة قبل حدوث الأضرار.
- تطبيق المعايير والإجراءات الوقائيَّة: الأشخاص المؤهَّلون يمتلكون المهارات والمعرفة لتطبيق معايير السلامة والصحَّة المهنيَّة الدولية والمحلية بفعالية؛ ممَّا يُقلِّل من التجاوزات والأخطاء التي تؤدِّي إلى الحوادث.
- تعزيز ثقافة السَّلامة: التَّأهيل المتواصل يزرع لدى الموظفين ومديري السلامة وعيًا مستدامًا بأهميَّة اتِّباع السلوكيات الآمنة، واستخدام وسائل الحماية الشخصية؛ ممَّا يخلق بيئة عمل تحترم قواعد السلامة.
- استجابة فعَّالة للطوارئ: الكوادر المدرَّبة تكون قادرةً على التعامل السريع والمنظَّم مع حالات الطوارئ؛ مثل: الحرائق أو الإصابات؛ ممَّا يَحُدُّ من تطور الحوادث، ويَحُدُّ من أضرارها.
- مراجعة وتحسين الأداء: التأهيل الذي يشمل مهارات المراقبة والتدقيق يسمح بمراجعة مستمرَّة لإجراءات السلامة، واكتشاف أي نقاط ضعف أو قصور، والعمل على تطويرها باستمرارٍ.
- خفض التكاليف التشغيليَّة: تقليل الحوادث يؤدِّي إلى انخفاض تعويضات الإصابات، وتوقُّف العمل، والأضرار المادية؛ ممَّا يجعل عملية الإنتاج أكثر فعاليةً وأمانًا.
- وباختصارٍ، التأهيل يعمل على بناء بيئة عمل منتجة ومستدامة من خلال توفير الكفاءة الفنية والسلوكيَّة التي تضمن السلامة للعاملين، وتقليل فرص وقوع الحوادث.
الخاتمة:
في الختام، يظلُّ المعهد العربي لعلوم السلامة AISS رائدًا ومؤثرًا في تعزيز السلامة المهنية في الوطن العربي من خلال برامجه التدريبية المتخصصة، وشبكة خبرائه، وأنشطته المتنوعة التي تهدف إلى تأهيل كوادر ماهرة قادرة على خَلْق بيئات عمل آمنة.
إنَّ دور المعهد لا يقتصر على التدريب فقط، بل يشمل تعريب معايير السلامة، وتوفير محتوى علمي موثوق؛ ممَّا يجعله حجر الزاوية في نَشْر ثقافة السلامة والوقاية، وتقليل الحوادث والإصابات في المنطقة. والالتزامُ بالدَّعم المستمر لتطوير مهارات العاملين من خلال المعهد يُعدُّ استثمارًا استراتيجيًّا لصناعة مستقبل أكثر أمانًا وإنتاجيةً في الوطن العربي.