مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من العاملين، خاصة في المواقع الصناعية والميدانية، تحديات إضافية تتعلق بالسلامة المهنية. من أبرز هذه التحديات الإجهاد الحراري والجفاف الناتجين عن الصيام لساعات طويلة، خاصة في بيئات العمل الحارة أو ذات الجهد البدني العالي. عدم الانتباه لهذه المخاطر قد يؤدي إلى انخفاض التركيز، وزيادة الأخطاء، والحوادث الجسيمة التي يمكن تفاديها بالوعي والإجراءات الوقائية الصحيحة.
فهم الإجهاد الحراري والجفاف أثناء الصيام
الإجهاد الحراري هو حالة يُصبح فيها الجسم غير قادر على الحفاظ على درجة حرارة ثابتة بسبب التعرض لحرارة مرتفعة أو مجهود بدني مكثف. وعند الصيام، يقل تناول السوائل والأطعمة، مما يزيد خطر الجفاف ويؤثر على قدرة الجسم على تبريد نفسه.
النتيجة المباشرة هي انخفاض اليقظة، ضعف ردود الفعل، والتعرض لمشاكل صحية حادة مثل ضربات الشمس والإغماء.
العوامل المؤثرة في شدة الإجهاد الحراري والجفاف تشمل:
- نوع العمل (بدني أو مكتبي)
- درجة حرارة المكان ورطوبته

- مدة الصيام اليومية
- الملابس ووسائل الحماية الشخصية
- حالة اللياقة والصحة العامة للعامل
تأثير الإجهاد الحراري والجفاف على السلامة المهنية
1. انخفاض التركيز وسرعة الاستجابة
الجفاف يقلل حجم الدم ويؤثر على تدفق الأكسجين للدماغ، ما يضعف القدرة على اتخاذ قرارات سريعة أثناء العمل، سواء في المصانع أو مواقع البناء.
2. زيادة أخطاء التشغيل
العامل المجهد أو العطشان أكثر عرضة لتجاوز تعليمات السلامة أو تجاهل إشارات التحذير، مما يزيد من احتمال وقوع الحوادث.
3. مشاكل صحية حادة تؤثر على العمل
من أبرز المخاطر الصحية:
- ضربة الشمس (Heat Stroke)
- الإغماء المفاجئ
- تقلصات العضلات الناتجة عن فقدان الأملاح والمعادن (Heat Cramps)
هذه الحالات قد تؤدي إلى توقف العمل بشكل مفاجئ، أو تعريض الزملاء للخطر إذا وقع الحادث في بيئة صناعية أو موقع مفتوح.
4. زيادة احتمالية الحوادث الميكانيكية والكهربائية
انخفاض التركيز يجعل العامل أكثر عرضة للتعرض للحوادث الناتجة عن المعدات الثقيلة، الأدوات الكهربائية، أو الانزلاقات والسقوط.
إجراءات الوقاية والإدارة
لتقليل المخاطر، يجب على إدارات السلامة وفرق QHSE تنفيذ استراتيجيات محددة قبل وأثناء العمل في رمضان:
1. تخطيط ساعات العمل وفق درجات الحرارة
- تقليل النشاط البدني خلال ساعات الظهيرة الحارة
- جدولة الأعمال الشاقة قبل السحور أو بعد الإفطار
- استخدام فترات راحة قصيرة ومتكررة لتجنب الإرهاق
2. توفير وسائل تبريد وظروف عمل مناسبة
- مناطق ظل ومراوح أو مكيفات في المواقع الداخلية
- مياه للشرب متاحة بعد الإفطار مباشرة
- ملابس مناسبة تقلل فقدان السوائل
3. التوعية والتدريب
- برامج توعية حول علامات الإجهاد الحراري والجفاف
- تدريب العاملين على الإسعافات الأولية الخاصة بضربة الشمس والإغماء
- توجيه العاملين لكيفية التعامل مع التعب دون المخاطرة بالسلامة
4. تكييف نظام مراقبة الصحة والسلامة
- متابعة الحالة الصحية للموظفين خاصة ذوي الأمراض المزمنة
- تحديد مراقب أو مسؤول للإبلاغ عن أي علامات إجهاد أو إغماء
- إعداد خطط طوارئ للتدخل السريع عند وقوع الحوادث
5. أهمية التغذية بعد الإفطار
- تشجيع تناول سوائل كافية وأطعمة غنية بالأملاح المعدنية لتعويض ما فقده الجسم
- تجنب الإفراط في الوجبات الثقيلة التي قد تؤثر على اليقظة خلال الساعات التالية
دور الإدارة والرقابة
إدارة السلامة لها دور أساسي في حماية العاملين خلال رمضان:
- إعداد تقييم مخاطر مخصص لشهر رمضان
- تكييف توجيهات السلامة القياسية مع الصيام وظروف العمل
- وضع خطة متابعة يومية لضمان راحة العاملين ومنع الإرهاق الزائد
التأكد من توفر معدات الحماية الشخصية الملائمة مثل القبعات، القفازات، وأدوات التبريد
الصيام هو عبادة مهمة، لكن الحفاظ على السلامة المهنية أثناء الصيام مسؤولية لا تقل أهمية. الإجهاد الحراري والجفاف يمثلان تحديًا كبيرًا في المواقع الصناعية والميدانية، ويمكن السيطرة عليهما من خلال التخطيط الذكي لساعات العمل، توفير بيئة مناسبة، التدريب والتوعية، والتقييم المستمر للمخاطر. العاملون الصائمون ليسوا مجرد أفراد يتحملون التعب، بل هم جزء من نظام أمان متكامل يجب أن يضمن سلامتهم وسلامة الزملاء والمعدات.
السلامة في رمضان ليست رفاهية، بل استثمار مباشر في صحة الإنسان واستمرارية العمل بكفاءة.