مقالات المجلة

حلقة إدارة الكارثة

مقدمة:

الكوارث الطبيعية هي مصدر قلق متزايد في عالم اليوم، ففي كل عام نسمع عن المزيد من الأحداث الكارثيَّة الَّتي وقعت في جميع أنحاء العالم من الأعاصير والفيضانات إلى الزلازل وحرائق الغابات، ولسوء الحظِّ لا تُسبِّبُ هذه الكوارث أضرارًا نفسيةً وجسديةً هائلةً فحَسْب، بل تأتـي أيضًا بثمنٍ اقتصاديٍّ مرتفعٍ. وتعتبر حلقة إدارة الكارثة من الإجراءات الصحيحة للسلامة الَّتي يجب العمل بها، وتطبيقها على مستوى الدولة، أو الإقليم لمواجهة الكوارث المختلفة، وتضمُّ هذه الحلقة خمسة أقسام مهمَّة؛ هي: (الوقاية، والتخفيف، والاستعداد، والاستجابة، والاستعادة)، وحلقة إدارة الكوارث هي عملية مستمرَّة وضروريَّة للحكومات والشَّركات والمجتمع المدنـي لتقليل تأثير الكوارث على الأشخاص، والبُنْية التحتيَّة والممتلكات، وسيتمُّ التطرُّق لها بالتفصيل من تعريفٍ لكلِّ قسمٍ، والإجراءات الواجب توافرها لكلِّ قسم.

 1 – مرحلة الوقاية Prevention:

هي النَّشاطات والوسائل التي يتمُّ القيام بها لتجنُّب التأثير السلبي للمخاطر، والتي يتمُّ الاستعانة بها للسلامة من الكوارث البيئيَّة والتكنولوجيَّة والبيولوجيَّة إلى أقصى حدٍّ ممكنٍ، اعتمادًا على الإمكانيَّات الاجتماعية والتكنولوجية، واعتبارات الجدوى الاقتصاديَّة، ويعتبر الاستثمار في الإجراءات الوقائيَّة مبررًا في المناطق التي تتعرَّض بصورة متكررة للكوارث، وفي إطار الوعي والتثقيف العام المتعلِّق بالسلامة من مخاطر الكوارث، فإنَّ تغيير الاتجاهات والسلوكيات يُسْهم في تعزيز (الثقافة الوقائيَّة)، وذلك عن طريق:

  1. توفير دليلٍ وقائيٍّ لكلٍّ من المواطنين، وربَّات المنازل، وطلاب المدارس، لتعريفهم بالأخطار والكوارث، وكيفيَّة الوقاية منها؛ حيث يتمُّ توزيعه على مناطق كافَّة من المدن والقرى.
  2. عمل وتنظيم المناطق الصناعيَّة في أماكن بعيدة عن السكان.
  3. عمل مشروعات السَّلامة من مخاطر الكوارث الطبيعيَّة (الزلازل، الفيضانات) في المناطق الَّتي من الممكن تعرُّضها لمثل هذه المخاطر.
  4.  تضمين موضوع الكوارث الطبيعيَّة (الزلازل، والفيضانات)، والكوارث المختلفة، وكيفيَّة التعامل معها في المناهج التعليميَّة للمراحل المختلفة، والَّتي تشمل الصفوف الابتدائية، وحتى الصفوف الجامعية.
  5. تدريب المواطنين والموظَّفين والطلاب على عمليَّة الإخلاء في حالات الطوارئ في المؤسسات العامَّة، والمؤسسات التعليميَّة والصحيَّة.
  6. تنفيذ التمارين لاختبار الجاهزيَّة على خطط الطوارئ للمؤسسات العامَّة والتعليمية والصحية.
  7. استخدام وسائل الاتِّصال والإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي كافَّة في نَشْر ثقافة السلامة والأمان بين المواطنين؛ حيث يجب إعداد وتنفيذ برامج وحملات توعوية تُوجَّه للمواطنين كافَّة حول كيفيَّة الوقاية من المخاطر المختلفة.

 2 – مرحلة التخفيف Mitigation:

الإجراءات المعماريَّة وغير المعماريَّة التي يتمُّ القيام بها للحدِّ من التأثير السلبي للمخاطر الطبيعية، وعدم التوازن البيئي والمخاطر التكنولوجية (من الأمثلة على الإجراءات المعمارية: هو عمل المهندسين في البناء المقاوم للمخاطر، أمَّا الإجراءات غير المعماريَّة، فتتضمَّن زيادة الوعي، وتطوير المعرفة، ووَضْع السِّياسات لاستخدام الأراضي وإدارة الموارد والممارسات الصَّحيحة)، ويتمُّ ذلك عن طريق:

  1. تطوير الأكواد، ومنها كود الوقاية من الحريق، وكود الزلازل، والالتزام التام بتطبيقها للمنشآت المختلفة.
  2. الالتزام بالتَّشريعات والقوانين والأنظمة الخاصَّة بالبناء والبيئة.
  3. تنظيم الأراضي من حيث طبيعة استخدامها للبناء، أو للزراعة، أو للتصنيع.
  4. استخدام وسائل الاتصال والإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي كافَّة في نَشْر ثقافة السلامة والأمان بين المواطنين.
  5. إنشاء المشروعات الخطرة والمنشآت العالية ضمن مواصفات محدَّدة، وأن تكون هذه المنشآت مقاومةً للزلازل.

3- الاستعداد Preparedness:

هي نشاطات ما قبل الكارثة التي يتمُّ القيام بها ضمن إطار حلقة مخاطر الكوارث، وتعتمد على التحليل الدقيق للمخاطر، ويتضمَّن ذلك تطوير وتعزيز استراتيجية استعداد شاملة، ونظام مؤسسي، وإمكانيَّات الإنذار، والتنبُّؤ المسبق، وخطط تُحدِّد الإجراءات الَّتي تُمكِّن المجتمعات المُعرَّضة للمخاطر من حماية نفسها وممتلكاتها من خلال الإنذار المسبق بالمخاطر، واتِّخاذ الإجراءات المناسبة لمواجهة تهديدٍ وشيكٍ، أو كارثة فعليَّة، ويتمُّ ذلك من خلال:

  1. المساهمة في إعداد الخطط الوطنية (الاستراتيجية الوطنية لإدارة الكوارث، الاستراتيجية الصحية، الطوارئ البيئية).
  2. استحداث إدارة الكوارث في المؤسسات العامَّة، والمؤسسات التعليمية والصحية، وتكون متخصِّصة بشؤون الكوارث والسلامة.
  3. إعداد وتجهيز الخطط في مجال إدارة الكارثة من قِبَلِ المؤسسات المستجيبة للتعامل مع الكوارث والطوارئ (خطط فصل الشتاء، خطط الطوارئ… إلخ).
  4. المساهمة من قِبَلِ المؤسسات المختلفة في إعداد الخطط الوطنية الشاملة المتعلقة بالتعامل مع الحالات الطارئة والكوارث بعد تقييم المخاطر المحتملة.
  5. توفير وسائل وأدوات الإنذار المبكِّر المواطنين من الكوارث وتنظيمها، والإشراف عليها.
  6. توفير مخزون احتياطي من أدوات الإطفاء والإسعاف والإنقاذ للقيام بأعمالها وقت الطوارئ، وإنشاء مستودعات للطوارئ تحتوي على المواد والتجهيزات كافَّة الخاصة بالطوارئ والإغاثة.
  7. المساهمة في إقامة وتجهيز مراكز الإيواء والإغاثة، والملاجئ العامَّة.
  8. تدريب الفِرَقِ التطوعيَّة على أعمال الدِّفاع المدنـي من القطاعين العام والخاص ضمن تعليمات خاصَّة بالمتطوعين، وأن يكون المتطوِّعون عونًا لجهاز الدفاع المدنـي في حالات الكوارث.
  9. إعداد الفِرَقِ الخاصة المُجهَّزة؛ مثل:
  • فِرَق المواد الخطرة، وتوفير التَّجهيزات المناسبة لها.
  • فِرَق إنقاذ متخصِّصة، وتوفير التجهيزات المناسبة لها.
  • فِرَق مكافحة حرائق السُّفن، وتوفير التجهيزات المناسبة لها.
  • فِرَق مكافحة حرائق الغابات، وتوفير التجهيزات المناسبة لها.
  • فِرَق الغطس المتخصصة، وتوفير التجهيزات المناسبة لها.
  • فِرَق بحثٍ وإنقاذٍ متطورة، وتوفير التجهيزات المناسبة لها.

10- إنشاء مراكز تعليمية معتمدة للوقاية والسلامة، والحماية المدنية.

11- تقييم المخاطر وتشمل:

  • تحديد الخطة.
  • مستوى التهديد.
  • الفئات المُعرَّضة.

12-التعاون المحلِّي والإقليمي والدولي:

  • يجب أن يكون هناك تعاون مع العديد من المنظمات والهيئات المحلية والإقليمية والدولية في مجال السلامة المدنية وإدارة الكوارث.
  • توقيع الاتِّفاقيات للتعاون الثنائي مع الدول الشقيقة والصَّديقة في مجال التعاون في الحماية المدنية، وعند الكوارث.

13- التعاون مع المؤسسات المختلفة بالحدِّ من مخاطر الكوارث، ومنها على سبيل المثال:

  •  الاستراتيجية الدولية للحدِّ من أخطار الكوارث International Strategy for Disaster Reduction (ISDR).
  • الهيئة الدولية الاستشارية للبحث والإنقاذ (الانسراج)  International Search and Rescue Advisory Group (INSARAG).
  • المنظمة الدولية للحماية المدنية International Civil Defence Organisation (ICDO).
  • مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية  Office for the Coordination of Humanitarian Affairs (OCHA)
  • المكتب العربي للحماية المدنية والإنقاذ Arab Office for Civil Protection and Rescue -.
  • المركز الآسيوي للاستعداد للكوارث Asian Disaster Preparedness Center (ADPC).

14- تأهيل وتدريب الأفراد المستجيبين في مجال إدارة الكارثة (محليًّا، وإقليميًّا، ودوليًّا) من خلال التعاون، وعمل وِرَش عمل، واجتماعات، وتمارين.

15- إنشاء نظام قاعدة معلومات للاستعداد للكوارث على شبكة الإنترنت.

16-التنسيق الكامل مع مؤسسات المجتمع المدنـي في مجال التعاون لمواجهة الحالات الطارئة والكوارث.

17- عمل مشروعات للحدِّ من مخاطر الكوارث:

  • عمل مشروعات لتقييم الخطر الزلزالي للمنطقة.
  • عمل مشروعات لتعزيز القدرات الوطنيَّة للحدِّ من مخاطر الكوارث، والتكيُّف مع التغيُّر المناخي.
  • تدريب عددٍ من المهندسين من مختلف المؤسسات الوطنية على كيفيَّة دراسة وتقييم المبانـي من ناحية المقاومة الزلزالية.
  • عمل دراسات وتقييم حول كيفيَّة تدعيم المبانـي الخاصة بالاستجابة؛ مثل: مباني الدفاع المدني، والمدارس، والمستشفيات؛ لمواجهة الكوارث المختلفة، وخاصةً الزلازل.
  • عمل توجُّهات جديدة في كليَّات الهندسة المدنية والمعمارية تُعْنى بالأبنية المقاومة للزلازل.

4- الاستجابة Response:

توفير المساعدات، والتدخُّل خلال أو بعد الكارثة لحماية أرواح السكان المتضرِّرين، أو تأمين حاجاتهم الأساسيَّة، ويمكن أن تكون الاستجابة مباشرةً، أو لمدة قصيرة، أو طويلة الأمد:

  1. توفير عددٍ من مراكز الدفاع المدني، أو مراكز الاستجابة، وتوزيعها في مواقع بحيث تُغطِّي جميع الأحياء والطرق؛ لكي تعمل على الاستجابة السريعة لأي حادثٍ قد يحصل ضمن وقت استجابة قياسي ومناسب.
  2. تطبيق الخطَّة الوطنية الشاملة، وتنفيذ الواجبات من قِبَلِ الجهات المَعْنيَّة المختلفة.
  3.  تجهيز غرفة العمليات الرئيسة بكلِّ ما تحتاج إليه من خرائط، وأجهزة اتصال سلكي ولاسلكي، وعَبْر الأقمار الاصطناعية، مع تجهيز خطط العمليَّات المختلفة، مع تجهيز غرف عمليات في المدن لنفس الغاية.
  4. توفير الآليَّات والمُعدَّات المناسبة للتعامل مع حالات الطوارئ والكوارث.
  5. التنسيق بين جميع المؤسسات عند معالجة الحوادث.
  6. يجب تجهيز مركزٍ خاصٍّ لإدارة الكوارث والأزمات؛ لكي يعمل على تنسيق الجهود من المؤسسات المختلفة في معالجة الحوادث الناتجة عن الكوارث.

 5- الاستعادة Recovery:

القرارات والإجراءات التي يتمُّ اتِّخاذها بعد الكارثة بهدف استرجاع أو تحسين الظروف الحياتيَّة إلى التي كانت ما قبل وقوع الكارثة في المجتمع المنكوب من خلال تشجيع وتسهيل التعديلات الضرورية لتقليل مخاطر الكوارث، ويجب أن تتيح الاستعادة (إعادة التأهيل، وإعادة الإعمار) فرصةً لتطوير إجراءات الحدِّ من مخاطر الكوارث.

  1. يجب إنشاء مركز لإدارة الكوارث والأزمات، وهو الذي يُقرِّر الإجراءات التي سيتمُّ اتِّخاذها بعد انتهاء الكارثة.
  2. إعادة التأهيل والإعمار ستتمُّ من قِبَلِ مركز إدارة الأزمات عن طريق تشكيل اللِّجان المختلفة.
  3. التنسيق مع الشُّركاء المحليِّين، والمنظمات الداخلية والخارجية، والدول الصديقة بخصوص تقديم المساعدات بعد الانتهاء من الكارثة.
  4. طلب المساعدات في مجال الحماية المدنيَّة من خلال العلاقات المحلية والإقليمية والدولية.
  5. المساهمة في عمليات الإغاثة والإيواء للمنكوبين.
  6. المساهمة في مواجهة الأمراض والأوبئة.
  7. تقديم خدمة الدعم النفسي للمتضرِّرين من الكارثة.
  8. المساهمة في إزالة الأنقاض، وإصلاح وإعادة عمل المرافق العامَّة الرئيسة؛ مثل: المياه، والكهرباء، والمواصلات، والاتصالات.
  9. إجراء عمليَّات التقييم الشامل، واستخلاص الدُّروس المستفادة.

الخاتمة:

تتألَّف حلقة إدارة الكوارث من خمس مراحل: 1. الوقاية. 2. التخفيف. 3. التأهُّب. 4. الاستجابة. 5. الاستعادة.

وحلقة إدارة الكوارث هي نهجٌ شاملٌ، ويشمل أنشطةً مختلفةً؛ مثل: تقييم المخاطر، والتخطيط للطوارئ، وتنسيق الموارد. والهدف هو سلامة الأرواح، وحماية الممتلكات، وضمان التعافـي المستدام بعد الكارثة. ويدمج هذا العلم التطبيقي التكنولوجيا، والمشاركة المجتمعيَّة لبناء مجتمعات قادرة على الصمود، وقادرة على التعامل مع الأزمات بفعالية واستباقيَّة، ومن خلال التخطيط الاستباقي والتنسيق والاستثمار في الاستراتيجيات المستدامة يمكننا السَّعي نحو خَلْق عالَم أكثر سلامةً وأمانًا للجميع.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *