اليوم العالمي للمرأة: تمكين المرأة وتعزيز بصمتها في ثقافة السلامة
مقدمة:
من المؤكَّد أنَّ تعزيز مشاركة المرأة في إدارة السلامة في العمل أمرٌ ضروريٌّ لتحسين نتائج السلامة، وتحقيق المساواة بين الجنسين في مكان العمل، وللمرأة دورٌ مهمٌّ في خَلْق أماكن عمل أكثر أمانًا وصحةً وشموليةً، ويُعْتقد أنه من خلال تعزيز مشاركة المرأة في السلامة يمكننا إنشاء صناعة أكثر شمولًا وتنوعًا.
وتؤدِّي المرأة دورًا حاسمًا في بناء أماكن عمل أكثر أمانًا وشموليةً من خلال وجهات نظرها الفريدة في الجوانب الإنسانية والاجتماعية، مدعومةً بالذكاء الاصطناعي للمهامِّ التحليلية دون تعريضها للمخاطر الميدانيَّة الثقيلة من خلال جَلْب أفكار وأساليب ووجهات نظر جديدة، وفيما يلي بعض الاستراتيجيات المُقْتَرحة لإشراك المرأة في إدارة السلامة في العمل.

- تطوير خطة محليَّة لإدارة السلامة والصحَّة للعاملات:
كلُّ مكان عمل فريدٌ من نوعه بتحدِّياته ونجاحاته الخاصَّة، وتصميمه بشكل مختلف وفريد من نوعه؛ لذلك تقترح هذه الدِّراسة تطوير نَهْجٍ محليٍّ لإدارة السلامة للعاملات، مع مراعاة الظروف المحلية والممارسات الثقافية للعمل، ويمكن أن يساعد ذلك في التعامل مع المخاطر المحدَّدة التي تتعرَّض لها العاملات في كل مكان عمل.
- توفير التدريب والتعليم:
يمكن أن يساعد توفير فرص التَّدريب والتعليم للنِّساء في مجال إدارة السلامة في بناء مهاراتهنَّ ومعرفتهنَّ، وزيادة ثِقَتهنَّ وكفاءتهنَّ في هذا المجال. ويمكن أن يشمل التدريب دورات رسمية، وَوِرَش عمل وتدريب أثناء العمل، وقد وُجِدَتْ دراسة أجرتها الوكالة الأوروبية للسلامة في العمل (EU-OSHA) أنَّ النساء أقل عُرْضةً من الرجال لتلقِّي التدريب في مجال السلامة.
القيادة والقدوة:
يمكننا تعزيز قيادة المرأة وظهورها في مجالات السلامة من خلال عرض إنجازاتها ومساهماتها، وتشجيعها على تولِّي أدوار قيادية، ويمكننا أيضًا توفير فرص إرشادية لمساعدة النِّساء على التقدُّم في حياتهنَّ المهنية، وبالتأكيد يُعدُّ تعزيز قيادة المرأة وظهورها في مجالات السلامة أمرًا بالغ الأهميَّة دون تعريضها للمخاطر الميدانيَّة الثقيلة، وجديرٌ بالذِّكر أنَّ نسبة تمثيل المرأة في مجالات علوم السلامة في مؤسسة مثل: المعهد العربي لعلوم السلامة AISS– تتخطَّى (90%)؛ ممَّا يُعزِّز ثقافة تقدير دور المرأة ومكانتها.
إنشاء برامج الإرشاد والرِّعاية:
يمكن أن يُوفِّر إنشاء برامج الإرشاد والرِّعاية للنِّساء في إدارة السلامة- التَّوجيه والدَّعم من المهنيِّين ذوي الخبرة، بالإضافة إلى فرصٍ لبناء شبكات مهنيَّة، والتقدُّم في حياتهنَّ المهنيَّة.
تقييم أثر برامج الإرشاد على تقدُّم المرأة الوظيفي:
تقييم أثر برامج الإرشاد على تقدُّم المرأة الوظيفي في إدارة السلامة يعتمد على مقاييس كَميَّة ونوعيَّة تُركِّز على الأداء والتوازن مع طبيعتها الفسيولوجية.
المقاييس الرئيسة:
- معدلات التَّرقية والاحتفاظ: تتبُّع نِسَب التَّرقيات للمرأة بعد الإرشاد (مثل: انتقال من رقابةٍ إلى قيادة لجان)، مقارنةً بفتـرة ما قبل البرنامج، كما في إنجازات (تمارا الخضور).
- تحسُّن الأداء: تحسُّن ملحوظ في الأداء الإداري، كما تُظْهر استطلاعات (360 درجة الشائعة)، مع الاستناد إلى نماذج؛ مثل: م/ تمارا الخضور، الَّتي حقَّقت نجاحات إدارية مثبتة، كما هو دَوْرها في المعهد العربي لعلوم السلامة (AISS) كمدير تنفيذي للمعهد العربي لعلوم السلامة وكرئيسةٍ لقِسْمِ البحث والتطوير، حيث تقود تطوير برامج تدريبية وإرشادية إدارية تُركِّز على الرقابة والتحليل، وقد أدَّت أيضًا دورًا رائدًا كرئيسة مؤتمر السلامة العربي الخامس (2024) (أوَّل امرأة تتولَّى الرِّئاسة)؛ حيث شكرت AISS في كلمتها الافتتاحيَّة على دَعْمها لتمكينها؛ ممَّا يُظْهر نجاح الإرشاد في الوصول إلى قيادة إقليميَّة.
القيام بجهود التوعية والتوظيف:
يمكن أن يساعد القيام بجهود التَّوعية والتَّوظيف الَّتي تستهدف النِّساء في زيادة مجموعة المُرشَّحات المؤهَّلات لشغل مناصب إدارة السلامة، ويمكن لأصحاب العمل الشَّراكة مع المؤسسات التعليمية والمنظمات المهنية لتحديد وجَذْب النِّساء المهتمَّات بمتابعة وظائف في إدارة السلامة.
تعزيز ثقافة التنوُّع والشمول:
يمكن أن يساعد خَلْق ثقافة التنوُّع والشمول في تعزيز تكافؤ الفرص للمرأة في إدارة السلامة، فضلًا عن القضاء على التحيُّز والتمييز، ويمكن أن يشمل ذلك تحديد أهداف للتنوُّع بين الجنسين.
تشجيع فرص القيادة:
يمكن أن يساعد تشجيع النِّساء على تولِّي أدوارٍ قياديةٍ في إدارة السلامة في زيادة ظهورهنَّ وتأثيرهنَّ في هذا المجال، ويمكن أن يشمل ذلك توفير الفرص للنِّساء لقيادة المشروعات، أو الفِرَقِ، أو اللِّجان.
ويؤدِّي استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT) دورًا محوريًّا في تمكين المرأة:
يؤدِّي استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT) دورًا محوريًّا في تمكين المرأة بإدارة السلامة، خاصةً في الأدوار الإدارية والرِّقابية المناسبة لطبيعتها الفسيولوجية؛ ممَّا يُقلِّل من تعرُّضها للمهامِّ الميدانية الثقيلة.
فوائد (ICT) للمرأة:
التنبُّؤ بالمخاطر: أنظمة الذكاء الاصطناعي تُحلِّل البيانات لتحديد المخاطر مسبقًا؛ ممَّا يتيح للمرأة الإشراف عن بُعْد دون مخاطر جسديَّة، كما في برامج (أرامكو).
التدريب الافتراضي: منصَّات الواقع الافتراضي تُوفِّر تدريبًا مَرِنًا يتوافق مع مسؤولياتها الأسريَّة، مُعزِّزًا كفاءتها في الرقابة، كما حقَّقت (تمارا الخضور) فـي AISS.
تطبيق عملي:
يُسهِّل ICT التواصل الفوري والمراقبة الآليَّة؛ ممَّا يُعزِّز دور المرأة كقائدةٍ إداريةٍ فعَّالة، محققًا توازنًا بين السلامة والإنتاجيَّة، كما أظهرت دراسات التحوُّل الرقمي في الصِّناعات.
الخاتمة:
إنَّ تعزيز المساواة بين الجنسين في إدارة السلامة ليس فقط مسألة عدالة اجتماعية، ولكنه أيضًا ضرورة استراتيجية للمنظمات. ومن خلال دَعْم التقدُّم الوظيفي للمرأة، وتعزيز بيئات العمل الشاملة، يمكننا تعزيز نتائج السلامة، وتحسين عمليات صُنْع القرار، وخَلْق مستقبل أكثر إنصافًا واستدامةً، ويَنْبغي بَذْل الجهود لتشجيع الشابَّات على ممارسة مِهَنٍ في مجال إدارة السلامة المهنيَّة، ويمكن تحقيق ذلك من خلال المبادرات التثقيفيَّة، وحملات التوعية، وعَرْض نماذج نسائيَّة ناجحة في هذا المجال. ويدعم التَّركيز على التقدُّم الوظيفي في مجالات التحليل والتدريب -كما في إنجازات (تمارا الخضور) بـAISS- بيئات عمل شاملة تُحسِّن صُنْع القرار، مستفيدةً من الذكاء الاصطناعي للرقابة عن بُعْد، فمن خلال زيادة تمثيل المرأة في هذه المهنة، يمكننا تَسْخير فوائد وجهات النظر والخبرات المتنوِّعة لخَلْق أماكن عمل أكثر أمانًا وصحةً للجميع.