مقالات المجلة

10- أجهزة الكروماتوجرافيا أداة أساسية لتحقيق السلامة والتحقيق الجنائي في حوادث الحرائق والانفجارات

مقدمة:

تؤدِّي أجهزة الكروماتوجرافيا دورًا حيويًّا في التحقيقات الجنائية، وحوادث الحرائق والانفجارات، حيث تُمَكِّن المحقِّقين من تحليل وفصل مكوِّنات المواد الكيميائية المختلفة بدقة عالية؛ ممَّا يُسهِّل تحديد مُسبِّبات الحوادث، واكتشاف المسرعات، والمواد القابلة للاشتعال المستخدمة. وتعتمد هذه الأجهزة على تقنيات متقدِّمة للتحليل الكيميائي والجنائي، وتعتبر أدوات أساسيَّة لتحويل آثار الحوادث المادية إلى أدلَّة قانونية يمكن الاعتماد عليها، كما أنَّ تطبيقاتها تتجاوز مجال التحقيق الجنائي لتشمل الصناعات الطبية، والبيئية، والغذائية، والدوائية؛ ممَّا يعكس ثورةً علميةً في طرق فصل وتحليل المواد الكيميائية.

أجهزة الكروماتوجرافيا لاستخلاص بقايا المواد البترولية والغازية

Chromatographic Devices

أجهزة الكروماتوجرافيا أجهزة استخلاص وتحليل وفصل المُركَّبات من المخاليط لمعرفة نسبتها ونوعيَّتها، وتعتبر بصمات تعريفية لمعرفة المسرعات والمواد القابلة للاشتعال، والتي تمَّ استعمالها في افتعال إحداث الحرائق، أو حوادث الانفجارات, وهذا يتمُّ من خلال البحث في مخلَّفات مكان حادثة الحريق لإيجاد أثر ماديٍّ، والذي سيصبح فيما بعد دليلًا ماديًّا؛ لأنَّ الأثر وقبل بلوغه مرحلة الدليل يمرُّ بمرحلتين؛ المرحلة الأولى: هي عبارة عن آثار ماديَّة يتمُّ تحصيلها وجمعها بدقة وحذر من مكان الحادث، أمَّا المرحلة الثانية: فتبدأ من وصول الأثر إلى المعمل الجنائيِّ لإجراء عملية المضاهاة والفحص والمقارنة للحصول على ما يُميِّزه، ويجعل منه دليل يمكن الاعتماد عليه؛ سواء في الإدانة، أو البراءة، ولكشف مُسبِّبات الحوادث من خلال معرفة المواد المستخدمة والمستخلصة من بقايا أماكن وحطام ومخلَّفات الحادث؛ سواء حوادث الحرائق، أو الانفجارات. 

أجهزة الكروماتوجرافيا تعني فصل مُكوِّنات المُركَّبات لتحديد نوعها ونسبتها، وتنقيتها لاستخدامها في المجالات الصناعية, أو في مختبرات المنشآت الطبية، ومؤسسات الرعاية الصحية, أو في مجال البيئة لفصل مُكوِّنات المواد العضوية الذائبة في المياه, ولمعرفة المُكوِّنات الفعَّالة في المواد والمنتجات والمبيدات الزراعية، واكتشاف مدى نقاوة المياه، ونسب التلوُّث, وفي التحقُّق من جودة المواد، وضبط كفاءة المنتجات، ومدى فعاليتها وصلاحيتها، وتناسبها مع أغراض استخداماتها, أسهمت أجهزة الكروماتوجرافيا في تطوير وتسهيل الأعمال في جميع التخصُّصات المختلفة؛ سواء عن طريق التحليل بالأجهزة الطيفيَّة، أو الكهربائية، أو عن طريق أجهزة الكروموتوجرافيا.

استخدام أجهزة الكروماتوجرافيا في تحقيقات حوادث الحرائق والانفجارات

أجهزة الكروماتوجرافيا تستعمل في فصل مُكوِّنات المواد التي تمَّ استخدامها في الحريق العمد إلى موادها الأساسية، ومعرفة نوع المادَّة التي استخدمت في الحرائق؛ لأنَّ لكل مادة بترولية أو مسرعة للاشتعال بصمة وعلامات مميزة يتمُّ التعرف عليها من خلال فحص بقايا ومخلَّفات وآثار عيِّنات الحرائق عبر أجهزة الكروماتوجرافيا بالتحليل الكيميائي والجنائي لبقايا مخلَّفات الحريق، ورفع الأدلة المادية، وفحص العيِّنات، وإجراء مقارنة بطريقة تقنية الاستخلاص، بالتأكيد له أثرٌ بالغ في كشف المسببات، وتجلِّي الحقيقة وراء حرائق العمد، ومن خلال مقارنة قمم نتائج بيانات كروماتوجرافيا الغاز المستردَّة والمأخوذة بذراع الاستخلاص، وجهاز سحب العيِّنات من حطام موقع الحريق بالسوائل القابلة للاشتعال، والاستعانة بأجهزة كشف المواد الهايدروكربونية، وأجهزة الأشعَّة السِّينية لبعض الكتل المحترقة المشكوك فيها، واستخدام أجهزة الأشعَّة تحت الحمراء الطيفيَّة- يكون المحقِّق قادرًا على تحديد المسرع، والمواد التي استخدمت لبدء الحريق, وبِناءً عليه يتمُّ وضع تصوُّر تقريبي وفعلي عن الحريق وأسبابه. 

وعلى المحقِّق أو فريق التحقيق تتبُّع إجراءات التحقيق بتسلسل لإثبات سبب حدوث الحريق، وطريقة حدوثه، وكيفيَّة انتشاره, ويعتبر مُحقِّق حوادث الحريق في الدفاع المدني بمثابة خبير إطفاء في التحقيقات في مثل هذا النوع من الحوادث؛ لذلك يجب أن يتمتَّع بالدراسة الكافية، والخبرة اللَّازمة للقيام بهذا العمل، ويلزم عمله هذا التعاون مع كلِّ ذي اختصاص من شرطة وغيرها من أجهزة أمنية وطبية وقانونية وقضائية وجنائية.

إنَّ التحقيق في حوادث الحريق -وبخاصة إذا كان الحادث جنائيًّا- هو عمل ليس فرديًّا، بل عمل جماعي، عبارة عن فريق كامل يشمل خبراء؛ مثل: خبير في الأدلة الجنائية، وضابط الإطفاء، وخبير البصمة، ومصوِّر المعمل الجنائي، وفني المختبر. 

تطبيقات الكروماتوجرافيا 

لكل نوعٍ من أنواع الكروماتوجرافيا استخداماته الكثيرة والمتنوعة فـي مجالات الصناعة المختلفة، ومجالات البحث العلمي، ومجالات التحاليل الطبية، ومجالات التحقيقات الجنائية، وتُعَدُّ أجهزة الكروماتوجرافيا ثورةً علميةً من خلال استخداماتها في مختلف التطبيقات والنشاطات والمجالات: 

  • في مجال التحقيقات الجنائية، والطب الشرعي، وعلم الجريمة.

في التحقيقات الجنائية: عن طريق تحليل الدم والملابس والسوائل البشرية والأطعمة؛ لنتمكَّن من معرفة وجود مواد سامَّة، أو كحوليات، أو مخدرات في الدم أو الأطعمة والمشروبات، أو وجود مواد ومسرعات الاشتعال والانفجار في مسرح الجريمة.

  • تحقيقات حوادث الحرائق، وفحص الآثار في مواقع الحرائق والانفجارات.

تحليل مُخلَّفات الحرائق، والكشف عن نوع المسرعات المستخدمة فيها عند الاشتباه في وجود حريق متعمد- يُعدُّ من أهمِّ الفحوصات، فوجود أي آثار محتملة لهذه المسرعات في العينات المرفوعة من مسرح الحادث يعتبر من النقاط الحاسمة في إثبات: هل الحريق متعمَّد وبقصد جنائي أو لا. 

  • مصانع وشركات البترول، والمبيدات، ومستحضرات التجميل.

تستخدم أيضًا لمعرفة ما إذا كانت المواد والخامات التي يعملون بها متوافقةً مع المعايير القياسية، وتستخدم في وحدات مراقبة الجودة في معظم الشركات الصناعية. 

  • محطات تنقية المياه.

جميعها تستخدم طرقًا مختلفةً من الكروماتوجرافيا لتنقية المياه، وإزالة المعادن الثقيلة، وأيضًا لضبط نسبة الأملاح لجعلها صالحةً للاستخدام الآدمي. 

  • في المستشفيات والمختبرات الطبية.

في التحاليل الطبية لفحص نتائجها, ومعرفة نسبة الهرمونات، وفصل مكوِّنات الدم، ونسبة السُّكريات.

  • في مجالات البيئة، وعند القيام بالأبحاث واختبارات التُّربة. 

لمعرفة المُلوِّثات العضوية، ونسب مخاطرها على البيئة، والمحيط السكاني، ودراسات الأثر البيئي. 

  • في مجال صناعة الأدوية.

للكشف على المواد الخام، والمواد الفعَّالة، وكفاءتها، ونسب الشوائب، ولضبط التركيزات ومُكوِّنات الأدوية، ومدى تأثيرات الظروف المختلفة على مُكوِّنات الدواء لمعرفة تاريخ الصلاحية.

  • في صناعة الأغذية والمشروبات .

لتحليل الإسترات والأحماض الدهنية، والكحول، والألدهيدات في الأطعمة، واكتشاف أساليب الغشِّ.

أنواع أجهزة الكروماتوجرافيا 

  1. الكروماتوجرافيا الورقية Paper chromatography : يتمُّ هذا النوع باستخدام ورق (مثل: ورقة الترشيح العادية)، يُعدُّ أبسط أنواع الكروماتوجرافيا لتحليل المخاليط، وفصل مُكوِّناتها.
  2. كروماتوجرافيا الطبقة الرقيقة Thin Layer Chromatography أو (TLC): أشهر أنواع التحليل الكروماتوجرافـي, ويعتبر هذا النوع من الكروماتوجرافيا مشابهًا للنوع الورقي، ولكن بدلًا من استخدام الورقة كوسط ثابت، يتمُّ استخدام طبقة رقيقة من السيليكا، أو الألومينا (أكسيد الأولومنيوم)، أو السليلوز على مادة خاملة ومسطحة (البلاستيك أو الزجاج كمثال)، وبذلك نحصل على عمليَّة فصل أسرع وأدق، بحيث يظهر كلُّ لون على حدة، ويُبيِّن مُكوِّنات الخليط الأساسية بشكل أفضل, وتستخدم للتحقُّق من نقاء المُركَّبات العضوية. 
  3. كروماتوجرافيا السوائل High Performance Liquid Chromatography أو (HPLC): كروماتوجرافيا السوائل عالية الكفاءة والأداء، ويُعْتبر هذا النوع أحدث من الأنواع السابقة، وله أجهزة أكثر تعقيدًا من التقنيات البسيطة السابقة, وتستخدم في الكيمياء الحيوية, وتعتمد هذه التقنية على مضخَّات لتمرير السائل المتحرك المضغوط، والمُحْتوي على عيِّنةٍ من الخليط المُرَاد فصله من خلال عمودٍ مملوءٍ بالمادة الصلبة الممتزَّة (Adsorbent)، والتي تقوم بعملية الامتزاز, ويتفاعل كلُّ مكوِّن من مكونات الخليط مع المادة الصلبة الممتزة بطريقة تختلف قليلًا عن المكونات الأخرى، وبذلك تنتج معدلات تدفُّق مختلفة ممَّا يؤدِّي إلى حدوث الانفصال والتفكُّك, وفي هذه التقنية يتمُّ التحكُّم في سرعة سريان السائل ودرجة الحرارة وَفْق المعايير العالمية لكلِّ مادة يراد فَصْلها، ومعرفة نسب مُكوِّناتها، ويتمُّ معرفة المواد المكوِّنة للخليط عن طريق معرفة الوقت الذي انفصلت فيه كلُّ مادة، ومن ثمَّ مقارنة هذا الوقت مع القياسات العالمية التي تُعدُّ كمرجع لذلك, وتستخدم هذه التقنية لفحص عيِّنات المياه لأغراض البحث عن التلوث المائي في البحيرات والأنهار، كما يتمُّ استخدامها في المحاليل لتحليل أيونات المعادن، والمُركَّبات العضوية. 
  4. كروماتوجرافيا التبادل الأيوني Ion exchange chromatography: يُعدُّ أحد أنواع كروماتوجرافيا السوائل، ويُسْتخدم هذا النوع لفصل المُركَّبات المشحونة، بما في ذلك الأحماض الأمينية، والببتيدات والبروتينات، والوسط الثابت المُسْتخدم هو -عادةً- مُركَّب (Resin)، وهو نوع من البوليمرات يحتوي في تركيبه على أيونات، وله كتلة جزيئية كبيرة، ويتميَّز بقدرته على تبادل الأيونات، خاصةً مع أيونات الوسط السائل المحيط والمراد فصله، والتي تكون شحنته مخالفة لشحنة الـ Resin، وبهذا يتمُّ التفاعل بين الوسطين، ويحدث هذا وَفْق ظروف مخصصة لكلِّ أيون لإتمام عملية الفصل.
  5.  كروماتوجرافيا الاستبعاد باختلاف الأحجام  Size exclusion chromatography: كروماتوجرافيا الاستبعاد عن طريق اختلاف الأحجام: يتبادر إلى الذهن آليَّة عمل هذه التقنية؛ حيث يتمُّ الفصل تبعًا لاختلاف أحجام الجزيئات، وذلك عن طريق استخدام جسيمات مساميَّة، ويتمُّ سكب الخليط المذاب في محلول بداخل عمود من الزجاج، والذي يحتوي بداخله على كراتٍ صغيرة من مواد مسامية، فعند نزول السائل تعلق الجزيئات الصغيرة في هذه المسامات في حين تنـزل الجزيئات الكبيرة إلى أسفل, حيث يتمُّ إخراجها عن طريق صمام بفتحة تحكُّم صغيرة، وبذلك يتمُّ فصل الخليط عن طريق تباين أحجام مكوِّناته, وتُعدُّ كروماتوجرافيا الاستبعاد باختلاف الأحجام نوعًا من كروماتوجرافيا السوائل.
  6. كروماتوجرافيا الغازات Gas Chromatography: تُشْبه هذه التقنية إلى حدٍّ ما تقنية  HPLC، ولكن خزانات المذيبات تحتوي على غازات خاملة؛ مثل: النيتروجين أو الهيليوم (الوسط المتحرِّك)، ويتمُّ الفصل في أنبوبة على شكل حلزوني موضوعة بداخل فرن يتمُّ التحكم في درجة حرارته وَفْق المعايير القياسية العالمية لكلِّ مادة، ويجب مراعاة ثبات سرعة سريان الغاز في هذه التقنية.
  7. كروماتوجرافيا العمود (Column Chromatography) : يشمل هذا النوع من طرق الكروماتوجرافيا، وكما يدلُّ اسمه على جميع طرق الكروماتوجرافيا الَّتي يستخدم فيها عمود, ويكون الطور المتحرك عبارة عن سائل, وهذه الطريقة مناسبة لفصل المواد ذات الجزيئات الكبيرة، أو المواد الأيونية، أو المواد غير الثابتة حراريًّا، والتي تتفكَّك عند تبخيرها.

كروماتوجرافيا السائل عالي الأداء (HPLC)

تُشْبه نظرية عمل كروماتوجرافيا السائل عالي الأداء إلى حدٍّ كبير نظرية كروماتوجرافيا الطبقة الرقيقة  (TLC) عدا أنَّ السيليكا هنا ليست طبقةً رقيقةً مثبتةً على طبق زجاجي، وإنَّما بودرة مكونة من حبيبات ذات حجم صغير جدًّا مضغوطة في عمود حديد مقاوم للصدأ, ويمرُّ المذيب السائل حاملًا العيِّنة المذابة فيه خلال هذا العمود تحت ضغط، ثمَّ تنفصل مُكوِّنات العينة بنفس نظرية التنافس المذكورة في الطبقة الرقيقة, ويتمُّ الكشف عن المُركَّبات بعدة كواشف (الأشعَّة فوق البنفسجية، أو مطياف الكتلة، أو غيرها).

ويتميَّز كروماتوجرافيا السائل عالي الأداء بمقدرته التفريقية، والعالية الدقة، وقصر مدة التحليل, وتستعمل هذه التقنية لتحليل طيفٍ كبيرٍ من المُركَّبات العضوية، ما عدا المُركَّبات الغازية أو سريعة التطاير.

وتعتبر كروماتوجرافيا السائل عالي الأداء المنفرد، أو المرتبط بمطياف الكتلة، أو الكتلة المزدوجة- من أهمِّ أجهزة التحليل في مجال التحليل الجنائي، خصوصًا أنه يستطيع استيعاب أعداد كبيرة من العيِّنات، ويتميَّز بثباتية عالية في محددات التحليل؛ لذلك لا تتغيَّر نتائج التحليل كثيرًا حتى بعد تحليل أعداد كبيرة من العيِّنات, ولا تزال الخيار الأفضل في المرحلة التأكيدية لتحليل المخدرات والسموم غير المتطايرة، والمُركَّبات ذات القطبية العالية في حال عدم توفُّر الأجهزة المتقدمة, وعند ربط هذه التقنية بمطياف الكتلة، يصبح الجهاز قادرًا على التحليل الكيفي والكمي على حدٍّ سواء, وفي الآونة الأخيرة تمَّ ربط هذه التقنية بمطياف الكتلة المزدوجة (LC-MSMS) أو (LC-QTOF)، فأصبح من الممكن التعرُّف على المخدرات والسموم وغيرها بطريقة مؤكدة جدًّا حتى مع عدم وجود مادة قياسية، وذلك للدقة (Accuracy)، والاختيارية (Selectivity) العالية لهذه الأجهزة، خصوصًا في تحليل العيِّنات المعقَّدة؛ مثل: العيِّنات الحيوية؛ والدم والأنسجة.

مطياف الكتلة المزدوجة LC-MS-MS

يعتمد مبدأ مطياف الكتلة على ترشيد المُركَّبات الكيمائية لتوليد جزيئات مشحونة، ومن ثَمَّ قياس نسبة كتلتها إلى شحنتها, وتتمُّ هذه العملية باختصار (تأيُّن المركبات الكيميائية) بطرق مختلفة, حيث تتشكَّل جزيئات مشحونة، ثم يتولَّى الجهاز المستقبل قراءة كتلتها ضمن حقول كهرومغناطيسية, ويتكوَّن جهاز مطياف الكتلة من ثلاث وحدات:

  • منبع الأيونات أو مصدر التأيُّن Ionization source.
  •  جهاز تحليل وفرز الأيونات بحسب كتلتها وشحنتها Mass analyzer.
  •  الكاشف (Detector) المكشاف.

كروماتوجرافيا الغاز المرتبط بمطياف الكتلة GC-MS

تعتمد نظرية عمل كروماتوجرافيا الغاز على تبخير عيِّنات المواد المتطايرة عند درجة حرارة كبيرة نسبيًّا في نظام مغلق, ثم تمريرها عَبْر عمود طويل؛ حيث تنفصل مُكوِّنات العينة بالتنافس بين دفع غاز خامل لها خلال العمود، وبين الامتزاز على طبقة رقيقة تغلف العمود, وكواشف المواد في هذه التقنية متعدِّدة، ولكن أشهرها في الوقت الحاضر هو: مطياف الكتلة ذو مصدر التأيُّن المعتمد على النسف الإلكترونـي  (GC-EI-MS)، إضافةً إلى كاشف وقت الرحلة (TOF) .

وينتج عن كروماتوجرافيا الغاز المرتبط بهذا النوع من مطياف الكتلة: تكسير للعيِّنة، ولكن بصورة منظمة منطقية؛ لينتج عن ذلك معلومات حول التركيب الكيميائي لمكوِّنات العيِّنة؛ مما يساعد في التعرف على هُويَّة تلك المكونات بدلالة قواعد معلومات ومكتبات مخزونة في الجهاز, ويعتبر كروماتوجرافيا الغاز المرتبط بمطياف الكتلة (GC-MS) أحد أعمدة التحليل الجنائي، حيث يُشكِّل أهم تقنيات مرحلة التأكيد لكثيرٍ من المبيدات الحشرية والسموم والمخدرات المتطايرة، وكثير من الأدلة الجنائية بعد تحويرها كيميائيًّا إلى مواد قابلة للتطاير.

إنَّ شيوع استعمال هذه التِّقنية في معامل التحليل الجنائي أدَّى إلى تطوير مكتبات متخصصة لمجموعات من المواد المذكورة, وعلى الرغم من فائدة هذه التقنية إلا أنَّها غير صالحة لتحليل المواد المتفجرة، والمواد شديدة القطبية إلا بعد تحويرها كيميائيًّا).

وأنواعُ هذه التقنية يمكن تحديدها على حسَب نوع الطور، فمثلًا: يمكن تحديدها على حسَب الطور الحامل، وكذلك الطور الثابت، كما أنَّ كروماتوجرافيا السائل تعتمد بشكل كبير على الطور الحامل الثابت، وذلك يتمُّ من خلال عملها؛ حيث إنَّ عملها يتمُّ باستخدام هذه التقنية من أجل تحديد هُويَّة المُركَّبات، بالإضافة إلى معرفة هُويَّة السوائل، خاصةً مجموعة السوائل التي تكون درجة غليانها مرتفعةً نسبيًّا, والفرق بين الكروماتوجرافيا السائلة والكروماتوجرافيا الغازية: أنَّ السائلة تحتاج إلى ضغوط مرتفعة، وذلك مقارنةً بالغازية؛ حيث إنَّها تحتاج إلى ضغط منخفض بشكل نسبيٍّ، وتستخدم هذه التقنية كوسيلة رئيسة في عملية الفصل، وتحليل المواد الكيميائية في العديد من المجالات المختلفة.

أنواع الكواشف:

  1. كاشف اللهب الهيدروجيني Hydrogen Flame Detector.
  2. كاشف التوصيل الحراري Thermal Conductivity Detector.
  3. ممسك الكشف الإلكترونـي Electronic Capture Detector .
  4. كاشف اللهب الضوئي Flame Photometer .
  5. كاشف الأيون الحراري Thermo-ionic.
  6. كواشف ما تحت الحمراء القريبة Near Infrared Detector.
  7. كاشف التألق Fluorescence detectors .
  8. كاشف قرينة الانكسار الضوئي Refractive index detectors.
  9. كاشف الناقلية الموصلية Conductivity detector.
  10. كاشف الأشعَّة فوق البنفسجية UV Detectors .
  11. مستكشف التأين اللهبي Flame Ionization Detector.
  12. مستكشف التأين الضوئي Photo Ionization Detector .

طرق التحليل الطيفي

الامتصاص الطيفي الانبعاث الطيفي
امتصاص جزيئي لطيف الأشعَّة فوق البنفسجية  UV التألق الجزيئي للطيف  Flu
الامتصاص الجزيئي لطيف الأشعَّة المرئية Visible الانبعاث الذري للطيف  AES
الامتصاص الجزيئي لطيف الأشعَّة تحت الحمراء  IR التألق الذري للطيف  AFS
الرنين النووي المغناطيسي  NMR-MRI التألق الذري للأشعَّة السينية  XRF
الامتصاص الذري (لهبي أو كهربائي) للطيف AAS البلازما الحثية والانبعاث الذري ICP-AES

الخاتمة:

تمثل أجهزة الكروماتوجرافيا ركيزة أساسية في مجالات التحقيق الجنائي والسلامة من الحرائق، لما توفره من قدرة عالية على فصل وتحليل المركبات بدقة تُسهم في كشف مسببات الحرائق والانفجارات وتحديد المواد المسرِّعة للاشتعال. وقد ساعدت هذه التقنيات المتقدمة في تحويل آثار الحوادث إلى أدلة علمية موثوقة تُعزّز نزاهة التحقيق وتدعم القرارات القانونيّة. كما تمتد تطبيقاتها لتشمل الصناعات الدوائية والبيئية والغذائية، مما يجعلها أداة محورية في ضمان الجودة وحماية الصحة العامة. وبذلك يتضح أن الكروماتوجرافيا ليست مجرد تقنية تحليلية، بل منظومة تكاملية تُسهم في تعزيز السلامة ورفع كفاءة العمل في مختلف القطاعات.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *